ستراه اليوم لتعرف ما يريد .. وكل ما تتمناه .. هو ألا تكون مخاوفها منه مبررة .. وأن تكون قادرة بطريقة ما على إقناعه بتغير عماد وتخليه عن حياة الاستهتار .. وبناءه الجدي لمستقبله
قاطع أفكارها صوت خالتها يقول بحنان :- لكم أتشوق إلى ذلك اليوم
انتبهت سلام إلى أن الحديث موجه نحوها كما نظرات كل من خالتها وعماد .. فقالت بارتباك :- أي يوم ؟
قال عماد ضاحكا :- أين شرد عقلك يا أختي الصغيرة .. أمي تتحدث عن اليوم الذي سنزوجك به ونتخلص منك إلى الأبد
شحب وجهها .. وصدرت عنها حركة لا إرادية سببت سقوط كوب الماء وانسكاب محتوياته على المائدة .. فأسرعت تنهض قائلة باضطراب :- سأجفف المكان
قالت خالتها وهي تقف بدورها :- سأفعل أنا .. اذهبي وجهزي نفسك كي تنطلقي إلى عملك قبل أن تتأخري
أسرعت سلام راكضة إلى غرفتها بينما تابعها عماد بنظراته متسائلا .. وأقفلت الباب ورائها وأسندت نفسها إليه وهي تمنع نفسها بصعوبة من الانهيار .. ثم عادت لتستجمع شجاعتها وتعتدل قائلة بعزم :- لن أكون يوما لرجل
بالكاد كانت سلام واعية لما تقوم به من عمل آلي في مكتبها .. أكثر من مرة نبهها السيد رياض لشرودها وسألها بقلق إن كانت بخير .. وإن كانت بحاجة إلى العودة إلى البيت لباقي النهار .. كانت ترد مذعورة بأنها بخير .. وتعود لتحاول منح عملها مزيدا من التركيز رافضة تماما العودة إلى البيت .. العودة تعني أنها لن تقوم بأي شيء غير التفكير .. وهي لا تريد أن تفكر .. خاصة باللقاء المنتظر ..