جهاد فهمي قد عاد مجددا .. جهاد فهمي .. جهاد .. لقد تذكرته فور أن أشار إلى المكالمة الهاتفية .. فقد أثار صوته المتسلط داخلها اضطرابا عظيما لم تعرف تفسيره إلا لاحقا .. إذ أدركت بأنها لم تنسه على الإطلاق في اللحظة التي اقتحم فيها مكتبها وحياتها بوجوده المربك .. وتهديده
هل كان جادا في تهديده لها بأذية عماد ؟؟؟؟ إن كان كذلك .. فهل يتوجب عليها أن تطلع عماد على هذا اللقاء كي تحذره على الأقل ؟
مجرد علم عماد بظهور الرجل الذي سبق له اختطافه .. كفيلة بتدميره وإعادة ذلك الفتى الخائف الضعيف إلى الحياة مجددا بعد أن بذل جهدا كبيرا في دفنه .. لا .. لن تخبره الآن .. ستؤجل الأمر حتى تتحدث إلى جهاد فهمي هذا المساء وتعرف نواياه .. بقدر ما تكره رؤيته مجددا لما تثيره لديها من ذكريات بغيضة لمرحلة ترغب في نسيانها .. بقدر ما تشعر بالاضطراب الشديد لفكرة لقاءه مرة أخرى .. شيء يشبه الشوق .. لا .. أهذا ممكن ؟ . لفترة طويلة كانت سلام تنفر من كل ما هو مذكر .. تمتعض إن نظر إليها رجل بشكل عارض .. وعندما وجدت جهاد يقف داخل مكتبها بدون إنذار .. كادت تفقد صوابها حتى عندما عرفت من يكون .. وفي اللحظة التي انحنى قريبا منها .. تمكنت من الابتعاد عنه بصعوبة بالغة دون إثارة فضيحة .. إلا أن جزءا منها لم ينقطع لحظة واحدة عن التفكير به منذ تركته ملقى على قارعة الطريق .. في صراع مع الموت .. كانت ترى عينيه بلونهما الغريب في أحلامها فتشعر بالدفء والسكينة .. إلا أنهما سرعان ما كانا ينقلبان إلى عينين سوداوين بغيضتين كانتا توقظانها دائما صارخة .. ذكرى جهاد فهمي مقترنة في أعمق أعماقها بأسوأ تجربة مرت بها في حياتها .. إلا أن هذا لم يمنعها من تذكر مظهره ذلك المساء .. بجسده القوي الأسمر اللامع بالعرق .. بتقاطيع وجهه الرجولية الخشنة الوسامة .. مساء الأمس .. كان يبدو مختلفا .. ولكنها لم تستطع إلا أن ترى الرجل نفسه الذي سكن خيالها لفترة طويلة .. استطاعت أن ترى الجسد الضخم المغطى بالبذلة الأنيقة .. والملامح المصممة والقاسية .. إنه نفس الرجل .. الرجل الذي عليها تحاشيه أكثر من أي شخص آخر ..