نعم .. تلك اللحظات الرهيبة تتكرر مجددا .. وها هي منبوذة من جهاد للمرة الثانية .. وهذه المرة اوضح لها بان فكرة إنجابها طفلا منه تقرفه .. وهو محق إذ لن يكون انفصاله عنها سهلا مع طفل في الطريق
انهمرت دموعها بغزارة .. وكان نحيبها هذه المرة مشبعا بالغضب والمرارة .. لماذا انا ؟ .. لماذا انا ؟
دون أن تفكر هوت على المرآة العريضة التي علت الحوض بقبضتها فتحطمت بدوي قوي .. وتناثرت شظاياها على الأرض حول قدميها وداخل الحوض .. لأول مرة تتخطى مشاعرها الحزن والأسف على النفس .. وتصل إلى الغضب الشديد والاحتجاج على واقعها الأليم
استغرقت للحظات في التخبط بين مشاعرها حتى لاحظت الدماء التي تغطي يدها .. نظرت إليها لاهثة وقد تجمد تفكيرها فلم تفطن إلى استمرارية تدفق الدماء من جروحها .. كانت شبه مخدرة بفعل اللون الأحمر الذي طغى على يدها فلم تعد ظاهرة .. وأخذ يقطر على الأرضية اللامعة للحمام بغزارة
من وراء الضباب الذي غلف عقلها .. سمعت صوت طرقات على باب الحمام .. وصوت جهاد يناديها بقلق .. وكان آخر ما راته بعد أن تهاوت على الأرض .. وقبل أن تفقد الوعي .. بركة حمراء صغيرة بدت كإشعار كئيب على بدء النهاية