تنهدت وهي توقف شلال المياه .. ولفت جسدها بمنشفة كبيرة .. وعادت إلى غرفة النوم .. نظرت إلى نفسها في المرآة .. فوجدت امرأة جميلة .. شعرها المبتل يحيط بوجهها المتورد بفعل المياه الساخنة .. إلا أن حزنا عميقا أطل من عينيها المحاطتين بهالات داكنة .. لماذا سيريدها جهاد ؟ إنها مجرد واجهة جميلة لشيء بشع ومستهلك
كما انه يرضي جميع احتياجاته خارجا .. مع صاحبة أحمر الشفاه الفاقع .. هو لا يحتاج إليها .. ولن يفعل .. إنها موجودة هنا لفترة محددة .. حتى يقرر جهاد بان وقت رحيلها قد حان
هزت رأسها بقوة لتمحي الأفكار السوداء .. ثم ارتدت روبا منزليا .. ثم عادت إلى المطبخ لتعد كوبا من الحليب الدافئ ليساعدها على النسيان والنوم
عاد جهاد تلك الليلة مبكرا عن العادة .. ورغم إنكاره الشديد فهو بعرف في اعماق نفسه بان سبب عودته الباكرة هو أمله برؤية سلام قبل أن تنام مع انه يعرف تماما بانها غالبا ما تكون ساهرة في غرفتها .. متظاهرة بالنوم .. تحاشيا للقائه .. مضى على آخر مرة رآها فيها أربعة أيام عندما ذهبا معا إلى منزل سارة تلبية للوليمة العائلية التي أقامتها .. وطبعا بالكاد تبادلا يومها بضع كلمات حفاظا على المظاهر
أما الآن .. فقد أحس وهو يدس مفتاحه في القفل بالشوق الشديد لرؤيتها ولو لدقائق .. وسماع صوتها حتى وهي تستأذنه بلهجتها المقتضبة