شحب وجه سلام .. وغابت ابتسامتها .. ولكن احدا لم يلاحظ اضطرابها عندما قالت حماتها :- أتعشم أن يكون هذا قريبا .. فلا صبر لي حتى أحمل ابن جهاد بين يدي اخيرا
لم تكن سلام حاملا .. وقد تأكدت من هذا منذ أسبوع واحد .. ولكن الحديث في الموضوع كان يذكرها دائما بالآمال المعلقة على هذا الزواج .. وبالخداع الذي تمارسه مع جهاد امام الجميع .. مما يعيدها مجددا إلى الواقع .. واقعها المر والقاسي
بعد انصراف الضيوف .. أصرت السيدة جهان على بقاء سلام قائلة :- لقد سبق واتصلت بجهاد .. سيأتي إلى هنا وستتناولان الغداء معنا ..
ثم ظهر التأثر في عينيها وهي تقول :- لا أصدق بانه قد عاد ليشاركنا وجبات الطعام مجددا .. لقد ابتعد عنا لفترة طويلة رغم وجوده معنا .. وها قد استعدناه مجددا بسببك أنت
عاد تأنيب الضمير يعذبها لخداعها هذه المراة الطيبة ..فهي تظن بان سلام قد حققت المعجزات وأعادت لها ابنها الشارد .. وبما انها لا تستطيع تصحيح ظنونها .. التزمت الصمت
في تمام الساعة الواحدة .. دخل جهاد برفقة والده .. استسلم لعناق أمه العاطفي ومزاح اخته المرح .. وبعد أن رد عليها بتعليق ضاحك عن غياب زوجها .. استدار نحو سلام
كما في كل مرة يقع بصره عليها .. يحبس انفاسه للحظات وكانه يراها للمرة الاولى .. وفي ذلك النهار.. كانت تبدو مذهلة بطريقتها العفوية وكانها لا تدرك حقا مدى جمالها .. شعرها الطويل كان حرا مسترسلا فوق كتفيها وخلف ظهرها .. مشكلا ما يشبه الهالة الذهبية حول وجهها الناعم .. فستانها الازرق البسيط و الانيق ناسب تماما بشرتها النقية .. وأظهر قوامها الكامل الانوثة .. وعلت عينيها كالعادة .. تلك النظرة الشبيهة بنظرة الغزال الذي وجد نفسه فجاة في مواجهة الاسد