رواية سكن روحي الفصل العشرين 20 والاخير بقلم سعاد محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

*الخاتمة*
بعد شهر:
ارتفعت ضحكات السيدة سوسن وهي تُثرثر مع والدة عاصم في حوار جانبي مبتعدين عن أصوات الفتيات العالية في الغرفة المُجاوِرة، حيث اقتصر حفل حناء سما على أربعتهن وبعض صديقات سارة وسما بالإضافة إلى مريم وتغريد.
وبينما تُعاني مَوَدَّة مع بُكاء صغيرتها الذي لا ينتهي في أحد الغرف، كانت بقية الفتيات يتناولن حَبَّات الذرة المقلية أثناء مُشاهدتهن إحدى المُسلسلات الكوميدية!
فسما_كفتاة استثنائية_ رغبت بحفل حناء استثنائي بدوره، وقامت بدعوة الفتيات إلى السهر عندها تلك الليلة، ثم قُمن بطباعة بعض نقوش الحناء.. الجاهزة!
“تغريد! تعالي لحظة حبيبتي”
أطلت مَوَدَّة برأسها من شق الباب وهي تناديها فأقبلت الفتاة مُسرِعة بتساؤل:
_ماذا تريدين مَوَدَّة؟
جذبتها مَوَدَّة إلى داخل الغرفة بسرعة ثم دفعتها تجاه الصغيرة الباكية هاتفة:
_انظري تغريد! لم تتوقف رحمة عن البكاء منذ تركتيها، أرجوكِ احمليها حتى تصمت قليلاً لقد أوشك رأسي على الانفجار.
عبست تغريد باعتراض هاتفة:
_لكنني أريد أن أشاهد التلفاز.
تظاهرت مَوَدَّة بالضيق ثم اقتربت من رضيعتها قائلة:
_حسناً! عودي إلى المسلسل واتركي رحمة تبكي حتى تنام، فهي لا تحب أن تكف عن البكاء سوى مع عمتها الجميلة الحنونة تغريد فقط.
حدَّقت تغريد بها بدهشة وقالت:
_لقد أصبحتِ ماكرة مثل زوجك!
ثم مدت يديها وحملت الرضيعة فسكتت على الفور وهي تستمتع بهدهدة عمتها:
_تعالي رحمة! أنا لن أتحمل بكائك.
ثم هتفت بضيق وهي تلتفت إلى مَوَدَّة:
_لكن على شرط مَوَدَّة أنا لن…..
لكنها بترت عبارتها عندما اكتشفت أن مَوَدَّة قد انصرفت بالفعل!
**********
“يا فتاة! اتركي خطيبك قليلاً وتعالي اجلسي معنا، إنه حفل فتيات وحمزة مُشارِك به أكثر منا جميعاً!”
هتفت بها سما بتهكم فنظرت سارة لها ببرود ثم عادت ببصرها إلى شاشة هاتفها تراسل حمزة الذي يجلس في التجمع الرجالي بالدور الأعلى!
_اتركيها سما تسعد بالاهتمام قليلاً قبل أن تقع في فخ الزواج وتشتاق إلى الأيام الخوالي!
غمغمت مَوَدَّة بتلك العبارة فضحكت سما بلا اكتراث، بينما اعتدلت رهف بمقعدها بفضول مُتسائلة:
_هل يُهملك عَمَّار؟
وبدا أنها كانت تنتظر هذا السؤال بالتحديد فهتفت بضيق:
_إنه يترك لي الغرفة كل ليلة بمجرد بدء رحمة بالبكاء، وما ذنبي أنا؟ هل أنا من أجعلها تبكي وتصرخ طوال الليل؟
تدخلت سما بنبرة مُغتاظة:
_بالفعل ما ذنبك أنتِ؟ أليست ابنته أيضاً؟ أنتِ تدللينه كثيراً بالمناسبة!
نظرت لها رهف بدهشة ثم تمتمت:
_أعانك الله يا عاصم!
رفعت سارة عينيها عن هاتفها ضاحكة:
_عاصم فعل الكثير و يستحق كل الخير، اسأليني أنا!
زفرت مَوَدَّة بضيق وهي تنظر لرهف التي شردت فجأة وهي تتساءل بتفكير:
_أتعنين أن ساري سيتهرب من غرفتنا عندما ألِد؟
ربتت عليها مَوَدَّة بتعاطف مُجيبة:
_لا أود أن أُحبطك رهف، لكن سيحدث ذلك حتماً!
ازداد شرود رهف ثم التقطت هاتفها فجأة وعلى وجهها يرتسم التصميم بأقوى صوره!
**********
وبالدور الأعلى:
تعالت صيحات عاصم وحمزة _الذي ترك هاتفه بصعوبة_ وهما يتمسَّكان بذراعي الألعاب ويتنافسان في مباراة لكرة القدم على الحاسب المحمول بكل استماتة، بينما في الخلف يجلس عَمَّار وساري على الأريكة وبين يدي كلا منهما جهاز إلكتروني للألعاب لم يعد أحد يستخدم مثله منذ سنوات!
صاح عَمَّار متسائلاً بنزق:
_كيف تفعلها كل مرة؟ كيف تصل إلى هذا الرقم؟
وجاء رد ساري المُنهمِك تماماً في اللعب بِزهو:
_لأن تلك الألعاب ليست للهواة عَمَّار، لا تحزن!
وقبل أن يرد عَمَّار ارتفع رنين رسالة وصلت إلى هاتف ساري فألقى الجهاز القديم جانباً وهو يفتحها ثم هَب واقفاً مُتجهاً إلى الخارج.
صاح به عاصم وهو يُدقق النظر تماماً على الكرة التي اختطفها لاعب فريقه من لاعب فريق حمزة للتو:
_إلى أين أنت ذاهب؟ لم ينته الحفل بعد!
صاح به الثلاثة باستهجان في صوت واحد:
_أي حفل؟!
نقل نظراته بينهم بحنق حتى..:
_هـــدف!
هتف بها حمزة بفرحة شديدة ثم أردف:
_الآن لدينا حفل!
مط ساري شفتيه بضيق وهو يقول:
_اهتموا أنتم بالــ”حفل” وأنا ذاهب إلى الأسفل، إنه موعد الشجار اليومي خاصتي، فهرموناتها اللعينة تتلاعب بي أنا كما لم يجرؤ أحد على فعلها معي من قبل!
صاح به عَمَّار ضاحكاً:
_تماسك يا رجل! فبعد الولادة ستشتاق لزمن الهرمونات الجميل، أيام ما كان باستطاعتك الهرب بعد الشجار عن طريق النوم لثلاثة ساعات مُتواصِلة مثلاً!
والعبارة الثانية خرجت ببؤس واضح وحسرة هائلة، فنظر له ساري بقلق ثم خرج.
وأمام باب الشقة بالطابق الأسفل وجدها تقف مُتخصِّرة ببطنها التي تَكَوَّرَت أكثر في شهرها السابع، توقف قليلاً ليتأملها كما يحب دوماً..
فاتنة!
فاتنة بوجنتين متوردتين؛
والأهداب استطالت وصارت أكثر تَشَعُّثَاً؛
والحمل زادها أنوثة ودلالاً وأصبحت أكثر خطراً على أعصابه؛
و…
“هل ستترك غرفتنا ساري وتنام بغرفة أخرى؟!”
وقتلت أفكاره الجامحة بسؤالها الغاضب فاتجه إليها مُستفهماً ببعض الاعتراض:
_هل تريدينني أن أنام بالغرفة الأخرى؟ ألم تقولي أن تلك الأعراض انتهت منذ أربعة أشهر؟ هل عادت ثانية؟ أنا أستحم يوميا أكثر من ثلاثة مرات رهف في هذا الطقس البارد، ماذا أفعل أكثر؟
ردَّت بضيق ولهجة طفولية بعض الشيء:
_أنا لم أقصد اليوم، أعني.. أعني بعد الوضع، هل ستهرب من بكاء ابننا وتذهب إلى الغرفة الأخرى؟
ليبتسم بعشق كرد فعل تلقائي على دلالها الذي لا يملُّه مُطلقاً ثم يُجيبها بخفوت:
_أنا لن أسمح لأي شيء أو أي شخص أن يأخذك مني أو يبعدك عني، حتى ابننا أو ابنتنا لن ينجحوا في ذلك مُطلقاً.
ابتسمت برقة أرهقته في هذا الوقت وهي تُعلِّق:
_ابننا!
عقد حاجبيه بدهشة فأردفت بتوتر:
_أعلم أننا اتفقنا على عدم معرفة نوع الجنين قبل الولادة، لكني لم أستطع مقاومة فضولي وهاتفت الطبيبة لأسألها اليوم.
عضَّت على شفتها كطفلة مُذنبة في انتظار التقريع اللازم فاتسعت عيناه بدهشة ثم هتف بها:
_فعلتيها يا رهف؟! ألم نتفق أن.. ألم…
وأمام حزنها الذي يعلم هو أنه مُفتعل لم يقو على استكمال لَومه وهي تتهرب من تأنيب عينيه، زفر باستسلام وهو يُمسك بيديها مُتسائلاً بفضول:
_إذن؟
رفعت عينيها إليه بحذر لتُقابلها نظراته الحنونة العاشقة كما اعتادت فانشرحت ملامحها بسعادة، هاتفة:
_سامر!
حدَّق بها للحظات بدهشة ثم استوعب بعد قليل، فجذبها إلى أحضانه مُقبِّلاً جبهتها وتحدَّث بعد فترة بصوت مُتحشرِج مُتأثر كثيراً:
_أنا لم.. أنا لم أطلب منكِ أن…
رفعت رأسها تتطلع إليه بعشق مُرددة:
_أنا أريد أن أسميه سامر، هل سترفض؟
ودمعاته التي ترقرقت بها عيناه كانت خير إجابة على شعوره حالياً فهمس لها:
_أتعلمين رهف؟ أنا عشت سنوات حياتي شريداً ضائعاً بروح غاضبة حتى وقعت عيناي داخل عينيكِ، عندئذٍ_وعندئذٍ فقط_ سَكَنَتْ رُوحِي!
وردَّها على كلِمات عِشقه التي لن تستطيع يوماً مُضاهاتها كانت_كما اعتادت_ قُبُلات متناثرة على صدره هامسة:
_وأنت سَكَن روحي أنا ساري.
**********
تمت بحمد اللَّه

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية نار وهدان الفصل الثاني 2 بقلم شيماء سعيد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top