رواية سكن روحي الفصل السابع 7 بقلم سعاد محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

يوم الزفاف:
“اهدئي سما، لا يجب أن يعلم الجميع أننا لا نتحمل بعضنا!”
هتف بها عاصم بخفوت حانق فردت عليه مسرعة:
_إذن لِمَ جلبتني معك؟ نحن”نتظاهر” بالخطبة، فلا يجب أن يكون دورك متقناً إلى ذلك الحد.
نظر إلى الأعلى بنفاد صبر متوسلاً:
_ساعدني يا إلهي!
لكنها تابعت بتبرم:
_كان من الأفضل أن أظل أنا مع أمي بدلا من حضور زفاف شخصين لا أعرفهما، لحظة! أنا لا أعرف أي شخص هنا بالأصل!
وجاء رده حانقاً:
_أنتِ تعرفين سارة!
تخصرت بعناد قائلة:
_إنه زفاف شقيقها، لن تكون متفرغة!
ليبتسم لها ببرود آمراً:
_إذن أنتِ مضطرة للتعامل معي أنا وحدي، تحملي!
وبالرغم من أن نظرتها التي ترسمها بعينيها حانقة، إلا أنها كانت تخفي شعوراً غريباً بالاطمئنان، والترقب، والثقة!
فقد اعتادت على تلصص خطيبها السابق بالنظرات على الفتيات طوال الوقت، أما الآن وقد قررت مراقبة”خطيبها” الحالي فإنه بالفعل لم ينظر لأخريات حتى من حاولن لَفت انتباهه، هل هو مخلص ومحترم أم أنه بمنتهى البساطة لا يهتم؟!
وما يُقلقها حقا هو اهتمامها الشديد بذلك الأمر، فقد وجدت نفسها رغما عنها تتابعه لتعترف لنفسها ببساطة أنه مهذب، لَبِق، محبوب بين معارفه، وجنحت بتفكيرها إلى أنها لو كانت قابلته في ظروف مختلفة لربما قَلَّت حدة رغبتها باستفزازه قليلاً!
**********
تطلعت إلى صورتها بفستان الزفاف بالمرآة وهي تحاول تهدئة ملامحها التي تتصارع ما بين..حنين لأخ..وفرحة بحبيب!
حتى انتزعتها أخته رغماً عنها من شرودها مطلقة زغرودة أكثر حدة جعلتها تبتسم، وعندما التفتت لتخرج من باب الغرفة التي تجهزت بها بالفندق بمساعدة سارة ومريم وجدتها أمامها..
زوجة أخيها!
الآن فقط تستطيع رسم ابتسامة كاملة!
قابلتها مرتين والصلة بينهما معدومة لكنها لا تستطيع إلا الشعور بالامتنان لوجودها.
شخص آخر بخلاف خالها وحمزة حضر عقد قرانها..
عقد قرانها؟!
_هل تم عقد القران؟
والإجابة أتت من خالها الذي دخل بصحبة المأذون يطلب توقيعها، وبأصابع مرتجفة ودمعات كتبت اسمها ولأول مرة تدرك كم هو جميلا بالفعل حينما جاور اسمه هو!
لثم خالها جبهتها مباركاً، لثمتها سارة مهنئة، واقتربت منها زوجة”أخيها” وأمامها توقفت حائرة..
ثم ألقت حيرتها جانباً وهي تحتضنها بحنان غريب لم تشعر به رهف يوماً على الإطلاق، وهكذا شددت هي أيضا من احضانها.
**********
وبالسيارة خارج الفندق:
بعدما عاد حمزة من القاعة سأله عَمَّار:
_أتعرف أي شيء عن ذلك العريس؟
وبلهجة مطمئنة أجابه حمزة:
_مهندس محترم صاحب نصيب بشركة جيدة، يشيد الجميع بأخلاقه ويبدو أنه يعشق رهف.
وبسؤال اعتيادي خاطبه عَمَّار:
_ما اسمه؟
_ساري صبري رشوان.
تسمر عَمَّار لحظة محدقاً أمامه ببلاهة ثم انتفض!
**********
أخذت تحدق في الوجوه المحيطة من أصحاب الشركات التي يتعامل معها وهي لا تستطيع تصديق ما حدث..
لقد أصبحت زوجته!
هي بخلاف الجميع أصبحت زوجة ذلك الرجل الرائع!
بعد أن أيقنت منذ زمن أنها أبدا لن تكون زوجة أو أم، لن يكون لها مستقبل يشاركها به آخر في بيت يسوده الود والدفء..
شردت ببصرها بعيدا بابتسامة آملة تتخيل طفلا صغيرا يلهو ثم تنهره برقة لتحتضنه بعدها بحنو؛
لا! بل طفلين! وربما ثلاثة أو أربعة!
سوف تحبهم وترعاهم، سوف تمدهم بكل الحب والدعم والحنان الذين حُرمت منهم.
زفرت بسعادة وهي تعود بنظراتها إليه، إلى الرجل الذي أعاد إليها معنى الحلم والأمل، إلى من منحها الحب والسعادة، من تحمل وسيتحمل_لا مفر_ العديد من الهمزات واللمزات التي نفر منها الأقربون بسببها، لكن هي ستعوضه، ستجعله يعلم إلى أي مدى تعشقه، لن تتركه للندم يوما على اختياره لها وتمسكه بها وحدها.
توقفت عند عينيه المبتسمتين دوماً، لكن لدهشتها للمرة الأولى لم تكونا كذلك! كان هو من يحدق بها بطريقة مريبة..
لا حب، لا مكر، لا رجاء.. حتى الخوف وَلَّى!
دقات قلبها تباطأت وهي تشعر وكأنه آخر، هل ندم بالفعل؟! هل أدرك الآن فقط أنه قد تَسَرَّع؟!
لكنها أعطته الخيار أكثر من مرة وهو من لاحقها بمنتهى الإصرار، ربما هي من تهذي، ربما عدم تصديقها لوضعها الآن هو من تسبب في ذلك الارتباك، ابتسمت له بارتجاف تبحث عن طمأنة لطالما وجدتها لديه وحده ليشيح بوجهه عنها بإصرار!
ازدردت لعابها وهمت بالإشارة إليه كي تتحدث معه لكنه عَلَّق نظره بمدخل القاعة لتتسع ابتسامة تراها على ملامحه للمرة الأولى..
ليست راجية، ليست خائفة؛
إنما..مُخيفة!
ثم هب واقفا ببطء وهو يغلق أزرار سترته السوداء..
بصعوبة أشاحت بنظرها عنه وهي تنظر في نفس الاتجاه الذي اجتذبه تماما لتتوقف أنفاسها في حلقها وتغمض عينيها وتفتحهما عدة مرات ببطء بينما تدعو ربها أن تكتشف أنها تعيش أحد كوابيسها ليس أكثر!
فتحت عينيها وهي تحدق في ذلك الرجل الذي دلف لتوه إلى القاعة ويقف مع صديق زوجها ، هزت رأسها برفض هزات ضعيفة لم يلحظها أحد، انتزعت بصرها عنه وهي تبحث عن مصدر أمانها الوحيد لتجده الآن واقفا على القاعدة الخشبية العريضة بمنتصف القاعة ممسكاً بمكبر الصوت!
_من فضلكم أرغب بدقيقة واحدة من انتباهكم!
خفتت الأصوات وتوقفت الكلمات وحدق به الجميع بفضول، إلا من بعض الهمهمات التي انطلقت في أنحاء القاعة:
“سيحكي قصة تعارفهما!”
“سيعترف لها كم يحبها!”
“سيجثو على إحدى ركبتيه طالباً منها أن تظل حبيبته طوال العمر!”
“يا إلهي كم أنه رومانسي! ليتني أجد مثله!”
“أعديمة الأصل تلك تحصل على ذلك الوسيم الذي يعشقها؟!”
“بالتأكيد هذه نتيجة شعوذة ما! لقد سحرته تماما! لاحظي كيف ينظر إليها؟!”
والنظرة أرعبتها وجمدت الدماء في أوردتها حتى أنها أنستها تلك المصيبة التي حلت عليها الآن في زفافها، وعندما هدأت الأصوات تماما ونضبت تخميناتهن ابتسم هو بحقد_مستجد_ مستأنفا:
_أشكركم، وأعدكم أن أكون سريعا، في الواقع لقد رغبت في تقديم زوجتي وعائلتها إلى الجميع!
شحب وجهها وتوقف الزمن بينهما وهو يحيد بنظراته عنها كأنها غير موجودة، كأنه للتو لم يقتلها، لكنه كان بكليته مع آخر، مع قاتلها الآخر ليتابع بنفس الابتسامة:
_وها هو أبوها الهارب، إنه هنا معنا جاء كي يطمئن على ابنته ويحرص على رؤيتها في هيئة العروس، كما تعلمون جميعا، حنان الأب لا يعادله شيء.
تعالت الأصوات الخافتة والوجوه تتنقل بين العروسين بفضول، أخرج البعض هواتفهم مختلسا مقطعا تصويريا لفضيحة الموسم بينما تابع هو بنبرة قاسية:
_رحبوا معي بشديد بك الناجي والد زوجتي والذي لا يريد الاعتراف بها.
انتقلت النظرات وكاميرات الهواتف إلى ذلك الرجل الذي يعرفه العديد هنا، لقد كان حتى فترة قصيرة من أشهر رجال الأعمال، وزوجته ناشطة اجتماعية معروفة، ابنه أيضا طبيب له اسمه، كيف تورط في فضيحة مماثلة؟!
اِسْوَدَّ وجه الرجل وهو يبادله النظر بحقد مشوب بالصدمة، فاتجه ساري إليه ببطء حتى وقف بمواجهته تماما، ثم أخفض مكبر الصوت للأسفل ومال على أذنه هامسا:
_أنت لا تتذكرني، أليس كذلك يا بك؟!، لكن أنا متأكد أن الليلة ستنتعش ذاكرتك تماما.
نظر له شديد بذعر حاول إخفاؤه ففشل، بينما رفع ساري مكبر الصوت أمام شفتيه مرة أخرى وهو ينظر له بحقد قاتل متابعا:
_لكن اعذرني شديد بك، أنا لا أستطيع تحمل نتائج أفعالك أنت.
نظرة هَلِعَة هي كل ما رد به شديد والآخر يبتسم له بازدراء ثم أولاه ظهره ليرمق ضحيته الأولى و الأخيرة..
وحينها..فقط حينها..!
اهتز قناع السخرية والبرود للحظة؛
لحظة واحدة ظهر بها صراخ مقهور داخل عينيه؛
صراخ باعتذار وأسف وندم ورغبة بالتراجع والهرب؛
ذلك الهرب الذي توسلها إياه ما إن صارت خطيبته!
كان محقاً في توسله إذن!
ظلام، قيود، قهر، واضطرار!
مرسومين بداخل عينيه واضحين تمام الوضوح..
وهي تنتظر..
تدرك الآن أنه لم ينتهِ؛
توقن أن مازال في جعبته بقية؛
تقسم أنه لن يتوقف عند هذا الحد!
وقد كان على قدر ثقتها، حيث اتخذ قراره وواجهها بنظرته التي تحولت إلى البرودة الشديدة متفوهاً بكلمتين فقط:
_أنتِ طالق!

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية لعبة الحب الفصل السابع 7 بقلم سلسبيل أحمد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top