وعادت غيوم الجهل إلى عقلها مرة أخرى؛
وعاد الضياع يلف كليهما على حدة مرة أخرى؛
وصمت تام!
تتلاقى به نظرات الوداع؛
تعجز الألسنة عن النطق؛
تغلق القلوب أبوابها باكية؛
وانتهى!
عدلت من حجابها وأغراضها وتقدمت لتتجاوزه، وعندما وصلت إلى جواره، على بُعد سنتيمترات قليلة من كتفه نظرت له وبصوت خافت تحدثت:
_أتعلم ساري؟! ربما أنا المخطئة منذ البداية، لقد ركضت خلف سراب.. سراب الحب والحماية والأمل، بينما المنبع الحقيقي يلهث خلفي وأرده كل مرة خائباً..
صمتت تلتقط أنفاسها الثقيلة فاستغل الفرصة ليغرق في عينيها ربما للمرة الأخيرة، حتى أردفت:
_ لِذا ربما يجب عليّ شكرك على تسببك في إفاقتي.
وبمنتهى الهدوء خلعت حلقتها لتضعها على مقدمة سيارته بينما شحب وجهه تماماً وارتفع صدره وانخفض في تنفس عنيف وهو يحدق بها..
وبدون تحية وداع رحلت!
ليستند هو على سيارته ملتقطاً حلقتها، ثم ألقى نفسه خلف عجلة القيادة، وأخيراً أطلق العنان لدموعه كي تنعي خسارة روحه
وموت قلبه!
*********
وبمجرد أن فتح لها عَمَّار الباب بلهفة وقلق بادرته بدمعات متألمة:
_لقد طلبت مني يوماً أن أسمح لك بالتواجد إلى جواري، وأن أسمح لك أن تكن سندي وأماني، ووعدتني أنك ستدافع عني.
صمتت للحظات فَحَدَّق بها بلهفة يومىء رأسه إيجاباً بسرعة، لتتابع هي:
_ ها أنا جئت إليك اليوم لتحميني من أبيك ومن أذاه، ولتحميني أيضاً من مُعذّبي ومن قلبي الذي بالرغم من كل ما فعل به فإنه مازال يهفو إليه، هل لازالت عند وعدك عَمَّار؟
وكانت إجابته زفرة حارقة مُتبعة بضمة شديدة بين ذراعيه اللذين تشبثت بهما ليبكي كلاهما سوياً!
مودعان ظُلماً غابراً وحرماناً مؤلماً..
مُستقبلان حناناً أخوياً وحُباً صادقاً..
بينما هتف عَمَّار بِصِدق:
_سأحميكِ بحياتي رهف، سأبذل قصارى جهدي كي أعوضك، وسأثبت لكِ كم أنكِ لديّ غالية.