رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الرابع والاربعون 44 والاخير بقلم نورهان سامي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

كانت جالسة تحتضن ابنها الصغير الذي سالت دموعه و مازالت تسيل إلي صدرها و هي تربت عليه بحنان قائلة بصوت حنون : يا حبيبي بابي لا يمكن يسيبنا أبداً لازم تبقي متأكد من كده .. أول ما يحس بغيابنا هيرجعلنا علطول كفاية عياط بقي عشان مامي متزعلش منك .. مدت أناملها و مسحت له دموعه ثم ربتت بحنان علي شعره الأسود الفاحم كوالده و هي تشدد احتضانه قائلة بيقين : إن شاء الله هيرجعلنا

نظر طفلها حوله لتلك الصحراء التي تحاوطه من كل مكان و بعض الأضواء القليلة المنبعثة من الأرجاء و هؤلاء الناس الغرباء الذين ينظروا لهما بشفقة و هو يقول بخوف و يزيد تمسكه بثيابها : مامي أنا عايز أمشي من هنا بقي أردف قائلاً بعدما سالت دموعه مجدداً : أنا أسف يا مامي أنا السبب إننا نبقي هنا دلوقتي .. لو مكنتش قولت لحضرتك إني عايز أروح التواليت مكنش الأتوبيس سابنا و مشي

تذكرت منذ ساعة تقريباً عندما توقفوا بتلك الإستراحة في طريقهما من المدينة المنورة إلي مكة ليطلب منها طفلها الجالس بجانبها الذهاب للحمام لتقوم و تنظر لأدهم لتجده ذاهباً في سبات عميق و هو محتضن ابنتها خديجة توأم ابنها أحمد .. لم تشأ أن تزعجه أو تقلق منامه هو و ابنتها لذلك تركته نائماً .. اقتربت من منال حتي تخبرها أنها ستنزل لكنها وجدتها نائمة تماما كحال أدهم فاصطحبت ابنها أحمد و نزلت و لكن لسوء حظها عندما عادت لم تجد الأتوبيس فقد غادر .. تنهدت تنهيدة طويلة للغاية و هي تدعو ربها أن يستيقظ أدهم ليشعر باختفائها هي و ولده .. مر بعض الوقت و وجدت رجلاً مسناً من أصحاب المكان يقترب منها و هو يعطيها غطاءً صغيراً لتغطي صغيرها الذي ذهب بنوم عميق حتي لا يشعر بالبرد خاصة بجو الصحراء القارس ليلاً .. شكرته تالا كثيراً ليبتسم لها الرجل ليذهب بعدها و يعود بعد دقائق و هو يحمل كوباً من الشاي الساخن بيده .. أعطاه لها و مازالت الإبتسامة البشوشة علي محياه و هو يطمئنها بأنهم بالتأكيد سيعودون من أجلهما .. احتضنت ابنها الصغير بيد و أمسكت باليد الأخري كوب الشاي و هي تردد دعائها باستمرار علي لسانها .. تعلم جيدا أن الله سيقف معها و يجعلها تحت رعايته فثقتها بالله كبيرة تفوق كل الحدود .. تعلم جيداً أن أدهم لن يتركها أبداً ففي أكثر أوقات غضبه منها لم يتركها .. مرت ثمان سنوات تقريباً علي زواجهما و هما معاً عائلة واحدة ..كان الجو من حولها ملائماً للغاية لتتذكر حياتها بأكملها معه حتي الأن .. تذكرت قربها منه في بداية الأمر عندما لم تكن تطيقه .. استفزازه لها .. ركضه ورائها و إعلان حبه و رغبته بها .. بالزواج منها .. تذكرت عندما أصبحت زوجته ورقياً .. وقوفه معها و بثه للأمل بداخلها حتي خطت شوطاً كبيراً برحلة علاجها .. تذكرت ليلة زفافهما التي لن تتمناها أي فتاة و تدعي هي ألا تمر بها أي فتاة .. مساندته إياها بعد وفاة والدها و اهتمامه بكل شئ يخصها .. صلحهما و عودتهما معاً .. تذكرت الفترة التي كان يعاملها بها كملكة علي عرش قلبه .. ربما كانت تلك هي فترة هدوء ما قبل العاصفة .. تذكرت بعدها الفترة التي تلتها كانت حقاً من أسوأ الفترات التي مرت بها و عانت فيها نفسياً و صحياً و جسدياً و حتي عاطفياً خاصة أنه قسي عليها بتلك الفترة رغم اهتمامه بها .. كان يهتم بها لكن بقسوة لكنها رغم كل هذا كانت تعلم بأن وراء قسوته تلك رجلاً حنوناً يحبها ربما لذلك تحملته .. ربما لأنها كانت تشعر به فلو كان هو من خان وعدهما لكانت فعلت ما فعله و أكثر .. كانت تظن بأنه سيصالحها و يلين معها بعد غيرته في كتب كتاب أسيل لكنه نفي كل توقعاتها و ظل علي بروده و حالته .. تعرف عدد الأيام و الساعات و الدقائق التي كان غضباناً بها منها .. ستة عشر يوماً و خمس ساعات و عشرون دقيقة .. اما الثواني فللأسف لم تحسبها .. تذكر ذلك اليوم الذي كان أول يوم يدخل عليها الغرفة بابتسامة تشع فى وجهه و تحدث ثقباً به .. تذكر عندما اقترب منها و انحني ليطبع قبلة حانية علي جبينها .. اتسعت حدقة عيناها و تهللت أساريرها فها هو قد حن أخيراً و ربما سامحها .. تذكر ابتسامها الواسعة اللي ارتسمت علي محياها بوقتها لكنها أخفتها .. تذكر عندما جلس بجانبها و أحاط خصرها بيده إلي أن استقرت علي أحشائها ليمررها عليها برفق و هو يقول ” بنتي حبيبتي عاملة ايه دلوقتي ؟ ” .. تذكر عندما وضعت يدها علي يده قائلة بعتاب ” تاعبة مامتها و مغلباها زي ما بابابها عامل بالظبط .. أبعدت يده قائلة : و بعدين إن شاء الله هيبقي ولد أو توأم .. تذكر عندما أحاط خصرها مجدداً و هو يقول ” كل اللي يجيبه ربنا كويس مدام من مراتي حبيبتي ” .. تذكر عندما رفعت حاجبيها باستنكار رغم فرحتها العارمة بداخلها علي أنه أخيراً لان و في طريقه ليعود لأدهم حبيبها ” لا و الله دلوقتي بقيت حبيبتك ” .. تذكر عندما داعب خدودها قائلاً بحب ” وحشتيني ” .. تذكر أنها أبعدت يده وقتها بضيق قائلة بعتاب ” لسة فاكر دلوقتي أوحشك .. ما أنا طول الفترة اللي فاتت ديه قدامك و بحاول أرضيك لكن أنت مطنشني و بتتجاهلني و لا أكني حاجة في حياتك حتي مهمكش إني حامل و غير ده كله افتكرت إنك خلاص هتصالحني و تسامحني و تعرف إني خبيت عليك غصب عني عشان خوفي عليك مش أكتر لكن أنت فضلت برضه بتعاملني وحش لدرجة إني خلاص كنت فاكرة إن كل حاجة بينا انتهت و إنك هتجي في يوم و تقولي أنت طالق ” .. تذكر عندما قال لها ” شوفتي إنى لما أتجاهل وجودك هتضايقي إزاى و هتتحرقي من جواكي بدل المرة ألف مرة .. ده اللي حسيته لما تجاهلتي وجودي في حياتك و خبيتي عليا حاجة مهمة زي ديه و الأكتر من كده خبيتي عليا خبر حملك و مسكتيش لأ كملتيها بطلبك للطلاق .. أنا سامحتك من زمان عشان قلبي للأسف مبيعرفش يشيل منك و فاهمك و حافظك.. و كل أما أحاول أقسي عليكِ أوي و ابعد عنك في حاجة جوايا كانت بتلومني و بتعاتبني و تمنعني من ده بس كنت لازم أقرص ودنك شوية عشان تعرفي حجم غلطتك و إن مش كل المواقف تقدري تتصرفي فيها لوحدك و إني في حياتك عشان أشاركك المر قبل الحلو و تعرفي كويس جداً إن قد ايه كلمة الطلاق كلمة صعبة مش زي اللبانة في بوقك أي حاجة تحصل أو مشكلة نواجهها تبقي هي الحل الأسهل و غير ده كله أن الصراحة هي أساس العلاقة السليمة ” .. تذكر عندما ارتمت بحضنه قائلة من بين دموعها ” أنا أسفة .. أنا فعلا ً كان لازم أحكيلك بس كنت خايفة عليك فكنت عايزة أبعد عنك عشان سلامتك مش أكتر .. أنا مقدرش أشوفك بتتأذي يا أدهم .. أنا بحبك لدرجة إني لو هبعد عنك عشان متتأذيش هدبح نفسى بسكينة تلمة و هبعد أهم حاجة إنك تبقي بخير و سعيد ” .. ضربها ضربة خفيفة علي رأسها قائلاً بعتاب ” سلامتي و سعادتي معاك بقربك مش ببعدك عني يا غبية .. أنت متعرفيش أنا بحبك قد ايه و ممكن أعمل ايه عشان تبقي بخير و معايا ” .. اقترب منها بعدها و طبع قبلة علي وجنتها ليبتعد بعدها و يخرج ظرف من جيبه قائلا ” أنا معملتلكيش فرح تاني غير اللي باظ و كنا متضايقين فيه بس قررت إني لازم أعوضك عن كل اللي فات و نبدأ حياة جديدة مع بعض .. قررت إنك هتلبسي الأبيض بس و احنا بنعمل حجة بعد ولادتك بإذن الله أنا و أنت و ماما و اللي ربنا يجيبه ” .. تذكر فرحتها العارمة و دموعها التي نزلت فرحاً بكلماته تلك و هذا الخبر المفرح الذي تمنته بجبعتها منذ زمن .. تتذكر جيداً أنها وقتها احتضنته بشدة حتي كادت أن تخنقه بذراعيها التي التفتت حول رقبته كما أنه من شدة احتضانها له لم يستطع أن يزن نفسه ليقع بظهره علي السرير .. ارتسمت ابتسامة خجلة علي وجهها عندما تذكرت كلماته الخبيثة المشاكسة لها ” وحشتني بركتك .. أنتِ كما وحشتك و لا ايه رأيك ! ” .. من بعد تلك المرة لم تخفي تالا أي شئ عن أدهم حتي أنها كانت تقص له تفاصيل مفصلة لما يحدث معها لأنها لا تحتمل قلبته و تحوله.. تذكرت أن بعد تلك الفترة العصيبة التي مرا بها هدأت العاصفة و بدأ البحر يعود لحالته الطبيعية لا ساكن ولا عاصف .. إنما معتدل .. بعض الوقت ساكن و البعض الأخر مضطرب .. كأي عائلة .. يتشاجران لكنهما سرعان ما يتصافيان و يتصالحان .. تذكرت بعدما وضعت طفليها أحمد و خديجة فقد استجاب الله لدعائهما و رزقهما بتوأم .. تذكرت عندما أخبرها أن الله قد أخذ حقها من ماجد ليقص لها ما حدث بعدها .. حزنت من قلبها حقاً لما حدث لأخته و أخذت تدعي الله أن يسترها و لا يفضحها أبداً لا هي و لا أي فتاة غيرها .. تذكرت عندما أخبرها أنه كتب الجزء الخاص بنصيبه من ورث أحمد قديماً لأولاده كما أسهم بجزء كبير من ماله الخاص ليوسع الشركة لتصبح في وقت قصير من أشهر الشركات المصرية صيتاً .. تتذكر جيداً أنها بقيت أربع سنوات كاملة تحاول أن تمنعه عن ذلك السم المسمي بالسجائر إلي أن استطاعت أخيراً لتحمد ربها أنه أمتنع عنها لأنها كانت علي وشك الإستسلام .. تتذكر جيداً أن تلك كان ستصبح خامس عمرة لها معه و مع أطفالها بعد حجتين .. أنهت كوب الشاي و وضعته جانباً لتحتضن طفلها الصغير و تربت عليه بحنان .. لاحظت ذلك الأتوبيس الذي وقف أمامها بمسافة بعيدة قليلاً و بعدها وجدت فارسها ينزل منه ليأتي بعدها ركضاً بتجاهها .. اقترب منها و وقف مقابلها و عضلات صدره البارزة تعلو و تهبط سبباً لأنفاسه المضطربة المتسارعة .. حمد ربه كثيراً أنها و ولدهه بخير .. نظر لها بحدة قائلاً كعادته عندما يقلق عليها بشدة : ينفع كده ؟ ايه اللي نزلك من غير ما تقولي

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية حنين طفلة مكسورة الفصل العشرون 20 بقلم سعاد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top