رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم نورهان سامي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
قام فجأة لترفع عينها له بانتباه بعدما أحست بحركته لترى إلى أين هو ذاهب .. خرج من الغرفة و أتى بعد لحظات قليلة و هو يحمل كوب ماء بيده .. اقترب منها مجدداً و جلس أمامها على الأرض حيث كان يجلس .. وضع كوب الماء أمامها و ظل صامتاً لا يتحدث .
كيف علم أنها متعطشة للمياه .. ظلت تنظر لكوب الماء و ريقها الجاف مشتاق كل الإشتياق لرشفة واحدة فقط لتروى ظمأها و تهدئ من نفسها .. كادت أن تمد يدها و تأخد الكوب لكنها تراجعت فهى لن تقبل أن تأخذ أى شئ من طرفه .. ظلت تنظر للكوب بطرف عينها و فمها و شفتيها يزدادون جفافاً و إشتياقاً لمياه ذلك الكوب .. نظرت للجهة الأخرى و مررت لسانها على شفتيها التى أصابها الجفاف و التصحر لعلها تلطفها .. تحتاج رشفة واحدة فقط .. تتوق شفتيها لضم حافة الكوب و أخذ القليل منه .. عندها غلب ظمأها بمراحل و انتصر عليه نهاية !
ظل يتفرسها و يتفرس تعبيرات وجهها ليفهم ما يجول بخاطرها بعد ثوانى .. إنها عطشانة لكنها ترفض أى شئ منه .. رجع بجسده ليستند ظهره على السرير و عقله لا يتوقف عن العمل .. الأن بات يفهم معنى كلماتها التى لم يستطع تفسيرها منذ أن سمعها ” كلكوا بتقولوا كده و فى الأخر بتحطوا الحمل علينا لما بنصدقكوا ” .. فسر الأن انتفاض جسدها عندما كان يلامس يدها فقط .. فسر الأن الصفعة التى تلقاها منها لمجرد احتضانه لها .. لم يكن رد فعلها ناتجاً عن خجل كما ظن بل عن عقدة لم يفهمها إلا الأن .. رغم أنها أجابت له عن بعض أسئلته التى كانت تجول بذهنه إلا أن هناك أسئلة أكثر و أكثر مازلت تؤرقه يريد إجابة عليها .. حاول كبح أعصابه حتى لا يفقد سيطرته عليها مجدداً و يصفعها قلماً أخر أو ينهرها و يعنفها و هى بحالة يرثى لها من الأساس .. اعتدل فى جلسته و قال بتساؤل و هو يعرض تساؤلاته عليها : و أبوكى كان يعرف يا هانم و خدعنى و لا زيى بالظبط مايعرفش حاجة و غير ده كله إزاى أنا لما كتبت كتابك كتبته على إنك بكر و إزاى أول ما عرفتك لما كنت بندهلك بإسمك كنتِ بتقوليلى أنسة تالا و إزاى ماحكتليش من الأساس .. زمجر قائلاً بانفعال : قوليلى إزاى !