رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم نورهان سامي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
كان يجلس أمام غرفة العمليات و القلق يفترسه .. نزلت دموعه و هو يدعو الله أن ينقذ زوجته و أبنه الذى تحمله بأحشائها .. تذكر توجعها و رجائها له و هى تقول برجاء و تحاول تقبيل يده قائلة من بين توجعاتها ” حرام عليك يا مروان أرحمنى أنا و اللى فى بطنى .. أرحمنى ” .. وجه نظره لأمه و قال بتساؤل : هى هتبقى كويسة هى و أبنى صح ؟
نظرت له هالة بإذدراء و قالت بضيق : حسبنا الله و نعم الوكيل فيك يا مروان .. خرج الطبيب بعدما قالت كلماتها تلك .. هرول إليه مروان و هو يقول بلهفة : طمنى يا دكتور
الطبيب بجدية : احنا عملنا اللى فى ادينا و اللى قدرنا عليه ربنا .. صمت قليلاً : أنقذنا البنت اللى كانت حامل فيها و هى دلوقتى فى الحضانة .. أردف بأسف قائلاً : بس للأسف مقدرناش ننقذ حياة الام .. البقاء لله
ماتت .. ماتت بعدما عاشت طوال حياتها خنوعة مسلوبة الإرادة سلبية راضية بالذل والمهانة و عدم التقدير و كل أنواع القهر و العذاب.. ماتت بعدما أهانت نفسها و ذاتها على يد ذكر غير سوى من أشباه الرجال سلب كرامتها و جرد شخصيتها تجريداً و أهانها على أتفه و أهون الأسباب .. ماتت بعدما استهانت بحقها و ضحت بأقل حقوقها لتعامل كإنسانة لمجرد حبها له الذى لم يقدره يوماً .. ماتت بعدما تساهلت معه و سمحت له بمد يده و تشويهها جسدياً و نفسياً لأكثر من مرة دون وجه حق .. ماتت بعدما رضخت لأنانيته و طلباته الغير منصفة التى جعلتها وحيدة دون أصدقاء دون دراسة .. ماتت و هى تترجاه أن يرحمها هى و جنينها .. ماتت ومازالت هى المضحية الوحيدة فى العلاقة .. ماتت و هى مازالت تأتى على نفسها لترضيه و هو لم يحاول و لو لمرة واحدة فقط أن يرضيها .. ماتت و هى مازلت السجينة و هو السجان الذى يروضها بسوطته .. ماتت و هى مازالت ترتعب منه و نظرة الرعب تعشش بعينيها .. ماتت و هى منعزلة عن العالم لا تخرج من سجنها .. ماتت و هى خاضعة لا تملك الشجاعة الكافية و لو مرة واحدة لتثور و تنفصل عنه لتبنى كيانها الخاص بعيداً عنه و عن تلك اللاحياة الخاطئة التى تعيشها .. ماتت و هى لم تصلح غلطة اختيارها .. غلطة زواجها من ذكر تخشاه و ترتعب منه .. ماتت و هى لها جملة شهيرة جعلته يستعبدها هى و مشاعرها ” أغلط تانى و أنا هسامحك تانى ” .. ماتت لعل ذلك خيراً و رحمة من الله لها و عقاباً شديداً له !