– ردت سوما مبتسمة :
خليكى أنتى أنهاردة يا ماما و أنا هنام جنبها .. و متقلقيش أنا
حافظة مواعيد دواها و لو فى حاجة هصحيكى.
– السيدة نعمة :
ﻷ .. روحوا أنتوا .. لو حصل حاجة هتتلبخوا ومش هتعرفوا
تتصرفوا .. و يلا بقى على أوضكوا.
ذهبت أسماء و سوما لغرفتهما تاركتين السيدة نعمة مع زهرة النائمة حاليا .. ولم تجد السيدة نعمة فى نفسها رغبة للنوم و اتخذت لنفسها مقعد بجانب الفراش و جلست عليه تتنهد على حال تلك الفتاة الرقيقة التى أصابها المرض بعد سفر ابنها و تتسآل هل يمكن أن يكون بسبب بعد ابنها عنها إلا أنها ابتسمت فى النهاية من سخافة تفكيرها دون أن تعلم أنها أصابت فى تفكيرها .. تفكيرها الذى انتقل تلقائيا لابنتها أسماء التى لا تسير على خطى أمها .. تلك الأم التى اهتمت بمنزل عائلة كبير لا يخلو من استقبال الضيوف و خمسة أبناء لها بالإضافة لسوما ابنة أخو زوجها منعم رحمه الله كذلك الجد و زوجته التى هى خالتها و مع ذلك لم تهمل زوجها و كانت قرة عين له إلا أنها لا تعلم ما بال ابنتها أسماء التى أصبحت لا تهتم إما لنفسها أو لزوجها أو ابنها بودة الذى يقضى معظم يومه مع نساء المنزل خاصة زهرة و سوما لذا هى فعليا ليس عليها أى ضغط ولكن تعلم أن ابنتها كما يقولون عنها ” تغرق فى شبر ميه ” .. ولكنها كأم تخاف على زواجها فهى تعلم أن ابن أختها محمد رجل مستقيم يحب ابنتها و لكن الإهمال يقتل الحب شىء فشىء .. ثم تعود بنظرها ثانية لزهرة فمن يرى جمالها و رقتها و رقيها و صغر سنها لا يصدق بإنها تحمل مسئولية هذا المنزل جانبا إلى جنب مع السيدة نعمة التى اتجهت فقط للإشراف و تحملت زهرة الجزء الأكبر مما جعلها تتيقن أن زهرة هى من ستمتلك زمام الأمور بالمنزل من بعدها .. فكم كانت تتمنى أن تشبه أسماء و سوما تلك الصغيرة التى لا توفر جهد فى الاهتمام بكل أفراد المنزل و بالأخص الأصلان الذى تجعله لا يحتاج أى شىء إلا منها فأصبح اعتماده كله عليها و أصاب الجد فى اختياره لها كزوجة لكبير العائلة بعده .. يعلم الله أنها تحبها كأبنة لها مثل سوما وأسماء وإسراء فتلك الفتاة الموجودة أمامها كثيرا ما تذكرها بنفسها حين دخلت هذا المنزل وهى فى سن السادسة عشر و كانت على قدر المسئولية التى ألقت بها خالتها عليها و كانت تتمنى أن تتشابه أسماء أو سوما معها و مع زهرة إلا أن الله سبحانه لم يرد ذلك .. كما تقدر كثيرا قيام زهرة بنصيحة إبنتيها و مساعدتهما فى مشكلاتهم بسبب سنهم المتقارب وكأن أفراد المنزل جميعا يكملون بعضهم البعض و هو الأمر الذى تتمناه هى والجد قبل كل شىء .. إلا أن ذلك لا يمنعها من القيام بواجبها كأم حتى النهاية بنصيحة أبنائها و تقويم أعوجاجهم حتى تعبر بهم للأمان و تكون أدت أمانتها أمام الله وأمام نفسها .. تنهدت السيدة نعمة للمرة التى لا تعلم عددها ثم استغفرت الله و اتجهت للنوم بجوار زهرة .