– لم يؤثر كلام صابر على تلك القابعة بجانبه قدر ما اثرت بها عينيه التى
تهرب من مواجهة عينيها ، وقد استشعرت ببداية تهدج صوته تأثرا
بالموقف ودموع عمتها ودموعها هى الاخرى التى انسابت دون ان تشعر
بها ،فامتدت يديها لوجنتيه لترفع رأسه الذى طالما كان مرفوعا ،قائلة :
هو ده اللى مخليك حزين كده ابيه ، وبابا مكلمنيش امبارح عشان كده
– التفت لها زوجان من الأعين زاد استغربهم من موقفها ، فاخرى مكانها
لم تكن لتصمت على هذا الأمر ورفضته، او بكت وصرخت من قدرها
أما تلك الرقيقة لم يشغل بالها سوى كسرة أخيها أمامها والتى تؤكد
كسرة أبيها أيضا الذى تهرب من مواجهتها ، ثم أمسكت يد صابر
وقبلتها كعادتها معه ومع ابيه وقد اعتطه موافقتها حزنا ،قائلة :
” وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم “
ودخلت حضن أخيها تبكى بهدوء ،كعادتها .
– أكمل صابر وهو يحاوطها بذراعيه ،وقد استوحشت عيناه :
الكلام اللى بلغناكى بيه يا غالية عشان تعرفى اللى حصل ، أما رسالة
ابوكى ليكى أنك ترفضى ، عابد غلط ويتحمل غلطه ، وقد ايدته عمته
كذلك ،الا انها صمتت ولم ترد سوى بالسؤال عن ميعاد نزولهم البلد .
– الذى أخبرها أخيها أنه لابد أن يكون فورا لأن وجودهم بالقاهرة بمفردهم
ليس آمن فى كل الأحوال .
.
.
.
.
.
.
.
.
منزل الحاج صابر :