– فى مكتب أصلان جلس وحيدا ينوى إكمال العمل الفائت من الليلة السابقة إلا أنه وجد نفسه شاردا بقطته بدلا من أوراق عمله .. وقد انتبه أنه آذاها الليلة السابقة ولم يعى على نفسه فإن كانت إمرأه أخرى بدلا منها لكان اكتفى معها بمرة واحدة حرصا على صحتها وهو اﻷحمق لم يراعى أنها مرتها اﻷولى وضعف جسدها و صغر سنها فأنهكها بكثرة وشره يشعر به ﻷول مرة و المشكلة أنه خاص بها فقط فهو شره لها هى دون غيرها .. ولما وجد أنه لن يكتفى بالشرود بها فقط وأن جنونه سيقوده إلى اختطافها من بين نساء المنزل .. فهو يكاد يكون متيقنا أنهن ملتفات حولها يستجوبوها ..تنحنح أصلان لينبه نفسه و ألزم نفسه بالتفكير فى عمله .. وبعد فترة قصيرة سمع صوت طرقات هادئة على الباب أعلمه قلبه المتسارع دقاته بصاحبتها .. لم يطل اﻷمر حتى أطلت عليه بوجهها المبتسم .. فابتسم لها وهى تدخل مقتربة منه تحمل بيديها صينية عليها الماء وقهوتهالتى يعشقها.
زهرة :
قهوتك أصلان .. أنت مشربتش قهوة من امبارح .
لم يجيبها أصلان ولكن وجد نفسه يبتعد بكرسيه عن مكتبه قليلا ويفتح ذراعيه لها .. توقفت زهرة أمام مكتبه وحدقت قليلا بزرقاويها ثم اقتربت منه ووضعت القهوة أمامه على المكتب واتجهت مسرعة مندسة بين ذراعى أصلانها الذى انتشلها من اﻷرض ووضعها على قدميه .. يضمها له وهى تضع رأسها على كتفه ثم تقترب من رقبته و تستنشق رائحته بهدوء و صمت .. قطع هذه المشاعر صوت أصلان الهادىء:
رورو
همهمت زهرة بهدوء .
أصلان : اطلعى ارتاحى فوق أنتى منمتيش كويس من امبارح .
زهرة دون حديث حركت له رأسها بمعنى لا .
فأكمل أصلان و هو يلوم نفسه :
أنتى مجروحة حبيبى .
رفعت زهرة رأسها عنه تنظر له برقة و عتاب :
هتطلع معايا ؟؟
لم تفارق أنظاره عينيها وحرك رأسه بمعنى لا .
زهرة و قد اتضح عليها الحزن و لم تعلو نبرة صوتها و كأنهما يتهامسان :
خلاص هستناك لحد ما تخلص اللى وراك و بعدين نطلع نستريح
سوا .
أصلان : لأ .. كتير عليكى .
زهرة بعتاب : عاوزنى أنام من غيرك أصلان ؟
أصلان الذى نظر لها ولسانه يقول نعم أما قلبه فيرفض أن تنام بعيدا عن ذراعيه .
أما تلك الزهرة التى فهمت حيرة أصلانها أخرجته من حيرته برفضها القاطع
للصعود إلى جناحها دونه :
أنا هستناك بره أصلان لحد ما تخلص اللى وراك إنهاردة وكل يوم
.. متقلقش مش هتعب نفسى .
أصلان الذى يحتفظ بها بين ذراعيه مبتسما لها و يحاوطها بنظرات عينيه التى يكللها الحب لتلك الزهرة التى لونت له أيامه الرمادية التى عاش بها طويلا لدرجة أنه نسى طعم اﻷلوان بحياته .. أشار لها برأسه موافقا عل رأيها .. ابتعدت زهرة عن ذراعيه وقامت من على قدميه بعد أن افسح لها المجال و اتجهت للخارج لتسمح له بممارسة عمله بعد أن حاوطته بنظرات عينيها المحبة له .. وما كادت تخرج من مكتبه حتى حاوطها زوجان من اﻷذرع تخطفانها لمقر عصابة
” خدونا خطفونا حمونا بالليفة و الصابونة “