– رد أصلان بجمود :
هنا .. هنا فين ؟
– وما كادت أمه تجيب إلا وقد ألقى بحكمه
الغير عادل كالعادة :
زهرة هتنام معاكى الليلة .. مفيش داعى
تبات هنا أنا ورايا شغل كتير .. و هشتغل
هنا .
– ردت زهرة كمحاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و بكلمات تحمل أكثر من معنى :
أنا راضية .. مفيش مشكلة .
– أصلان الذى فهم ما تعنيه حبيبته :
لأ فى مشكلة .. و لما أقولك كلمة
أسمعيها .. فاهمة و لا لأ ؟
فقدت زهرة أنفاسها للحظة من كلماته و لم تستطع وقف دموعها بعد صراخه بها بهذا الشكل .. فأدارت له ظهرها و بكت
– لم تحتمل السيدة نعمة الوقوف مكتوفة اليدين خاصة و هى ترى ظلم ابنها لزوجته والتى ليس لها ذنب .. و تكلمت بحدة خوفا عليه وعليها :
أنت أتجننت يا أصلان .. من أمتى و أنت
بتخرجها برة أوضتها .. حرام عليك يا
ابنى البت ملهاش ذنب .. و إذا كنت
مضايق ولا وراك شغل زى ما بتقول
سيب أنت الأوضة وهى تفضل .
لم يرد أصلان على والدته و لم ترق تعبيراته
.. و قد علمت زهرة أنه كالعادة يجرح نفسه ويجرحها فى و جود أى مشكلة .. إلا أنه أحزنها بالفعل تلك المرة .. لذا اتجهت إلى غرفة السيدة نعمة دون قول شىء .. و تفاجأ هو من صمتها و طاعتها لأوامره بنبذها و عدم تشبثها بالبقاء فى جناحها .. و قد أحس من لحظة اتجاهها لغرفة والدته بفجوة كبيرة فى نفسه و ألم بقلبه و غربة روحه إلا أنه عاند واستمر بجرح نفسه وجرحها .. عندها صاحت به أمه وقد طفح كيلها من عناده :
إيه اللى عملته ده يا بنى .. و هى
ذنبها إيه .. طاب والله و الله و الله يا
أصلان ما لسانى هيخاطب لسانك إلا
لما تاخد بخاطرها يا إما هكون قايلة لجدك
و هو هيعرف شغله معاك .. و تركته و الدته متجهة للطابق الأول فلم ترد أن تتجه لزهرة و هى فى تلك الحالة على الرغم من خوفها عليها و فضلت تركها قليلا بمفردها بعد أن أخجلها أصلان أمامها و طردها من غرفته كما أنها ليس لديها ما تقوله و قد فرغت جبعتها من الحيل ..أما الأصلان فهو لم يلاحظ مغادرة والدته حيث كانت عينيه تتابع تلك التى جرحها و هى تتجه لغرفة والدته حتى دخلت الغرفة .. و اتجه هو مثلها الى جناحه يعزل نفسه فيه تاركا جروحه تنزف مثلما أنزف قطته .
1
جلس الأصلان على أحد الكراسى بجناحه فى الظلام الذى لم يلاحظه فقد كانت روحه أكثر ظلاما .. و قد فقد إحساسه بالوقت فلا يعلم إن كان فات ساعات أم دقائق و لكن كل ما يدركه حزنه الشديد بعد أن أبعد زهرته عنه .. فهو يعلم نفسه لا ينتبه فى لحظات غضبه حيث يفقد صوابه بشكل يجعله يهاجم تلقائيا من يقترب منه .. لم يهمه الأمر سابقا فهو طبع تأصل فى نفسه من سنين إلا هذه المرة فهو يكاد يشعر بطعم المرارة فى حلقه و التى تنبع من قلبه الذى لا يكف عن إيلامه .. كما تنبع من روحه بعد أن أبعد عنها نصفها الآخر .. و من جسده الذى يصرخ بقربها .. يخبره قلبه بالذهاب لها و عقله يأمره بالراحة بقربها .. فيعاند هو و يضغط على نفسه لا يريد شفقة فى عينيها على هذا الوحش الذى يكاد يكون ضعف عمرها .. و يتمرد على حواسه .. فتنهره عيناه والتى لمعت حزنا يحاكى الحزن الذى كان متجسدا فى عينيها .. فيغمضها لعله يهدىء الصخب الذى يجرى بداخله و يكاد يجعله يقتلع منابت شعره الذى يستمر بشده للخلف .. حتى أحس بقرب إنتهاء أنفاسه و لم يشعر بنفسه و هو يخرج من جناحه متجها إلى غرفة والدته حيث يستعيد أنفاسه التى فقدها .