– طفح كيله منها … يستمر بجرحها وإخبارها أنه لا يريد شئ منها … لا
يجد منها إلا الصمت والضرب باوامره عرض الحائط ،فلم تغير تصرفاتها
معه منذ يومها اﻷول بالمنزل … مهما يمنعها أو يهمل ما تفعله لا تتغير
… لا تتحدث معه كما طلب منها مؤخرا إلا عن طريق حزنها الذى زاد فى
الفترة اﻷخيرة وكأنها انطفأت …. والصمت الذى امتد معه ليشمل رويدا رويدا باقى أفراد أسرته … وبدلا من أن يبتعد هو عنها … ابتعدت هيا عنه
كما أمرها و لكنها لا تهمله والله وحده يعلم كم يضايقه هذا البعد ….
فحرمته من الشيئين اللذان يصبراه على نيته وهو رؤيتها فلم يعد يراها
بل أصبحت تختبأ منه ، ورائحتها ليلا وهى غافية بجانبه وقد تكفلت أمه
بذلك ، فجعلتها تنام معها بحجرتها دائما بعد أن استشعرت مضايقة ابنها
لملاكه واصطحبت معها ذلك الدب الذى يكرهه بشدة .
بحديقة منزل قدرى :
-نزلت زهرة من غرفتها إلى الحديقة بعد أن تأكدت من وجود أصلان بغرفة
مكتبه …. فهو مؤخرا لم يذهب لعمله مع الجد وأسامة ومحمد … تجلس
على اﻷرجوحة تفكر به هو وحده من ملك تفكيرها و كيانها و أحلامها …
.. وأصبحت تتنفسه مع الهواء … وصدقت بأن القلوب تتآلف واﻷرواح
تتوحد و العيون تعشق من نظرة واحدة ألقتها عليه يوم زفافها بحجرة
عمتها وهو يجلس أمامها بهيبته ويرفع ذقنها ليشاهد وجهها وكانت
تلك النظرة سبب فى تغيرها وتبدلها و كأنها أصبحت واحدة أخرى أو
إنسانة جديدة لأتعرف عنها شئ… جعلتها تبدل ثوب مراهقتها بثوب
أنثوى ناضج يتمنى ذلك الوحش بكل كيانه …. تلك التغيرات الجديدة
أربكتها و خوفتها لدرجة شكها بسلامة عقلها … فأصبحت تهيم به عشقا
مجنونا ودفينا بها لا تعلم عنه شئ أو من أين استمدته وهى التى ظلت
طوال سنوات حياتها فى كنف عمتها وزوجها ولم يكن لها صداقات ممن
بسنها فكانت تائهة … لا تتمالك نفسها أمامه مما جعلها تهرب منه كما
يهرب منها حتى لا تفضحها عيناها الخائنتان اللتان ترسمان مشاعر صادقة
و قلبها الخائن صاحب الدقات العالية والسريعة بحضرته و بغيابه يتألم
قلبها الخائن شوقا له … وتتألم عيناها الخائنة فتذرف دمعا … وتجد
نفسها تتسآل :
ما هذا الشوق الشديد له ؟
ما هذه الرغبة الشديدة بقربه لها ؟