لحق منير أخيه الأصغر الصالة بعد أن استشعر توتره و شروده منذ وصولهم بل منذ رؤيته لتلك الزهرة زوجة أصلان .. و لم يحتاج منير لوقت لمعرفة السبب فالفتاة كملاك يمشى بينهم بل و يكاد يجزم أنه يستطيع أن يستشعر طعم المرارة فى حلق أخيه .. فلا سبيل المقارنة بينها وبين نانى و هو ما حذره منه مرارا و لكن لا فائدة من كل ذلك الآن .. فكما يقولون لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب .
– منير جالسا جانب أخيه الشارد :
رائد .. رائد .. أنت كويس ؟؟
– ألتفت له رائد بأعين أشتد إحمرارها و نفس مرهقة و لم يكلف نفسه بالرد على أخيه .. بل عاد لنفس جلسته الشاردة و يركز بصره على نقطة و همية فى الأرض لا يحيد عنها .
– منير الذى لم يعجبه حال أخيه .. كما خاف من مظهره .. فهو لم يراه بهذا الشكل من قبل .. كما لا يريد لفت الإنتباه له و خاصة انتباه الجد الذى لا تفوته فائتة .. فهو يريد لأخيه أن يفيق لنفسه فلا يفيد الندم بعد الآن .. كما أن الفتاة أصبحت زوجة لابن عمه .. أى أنه تعدى حدود المقبول بتصرفه الآن
– منير الذى اضطر للشد على ذراع أخيه حتى
يحصل على انتباهه :
رائد .. ملوش لازمة اللى أنت بتعمله ده
خلاص .. اللى حصل حصل .. أوم معايا
ندخل للناس الوقتى و بعد ما نروح
اسكندرية نتكلم لوحدنا .
– رائد :
………. ……….. …………. ………..
– منير كاذبا :
إيه اللى اتغير بس ؟؟ .. مش أنت كنت
جاى و عارف إنها مرات الأصلان ؟ ..
يبقى اتعامل عادى .
– رائد :
…… …….. ………. ……….. …….
-منير بحدة كاذبا حتى يفيق أخيه :
و لا عشان لاقيتها حلوة حبتين زعلت
.. بدأت تعيد حساباتك تانى .. لو ده
تفكيرك يبقى بلاش تعمل مشاكل ..
لإن أنت بس متفاجأ .
– رائد :
……… ……… ………. ……….
على الرغم إنه لم يرد إلا أنه يعرف فى
قرارة نفسه أن الأمر يتعدى مسألة الجمال
.. فمع أنها لم تبقى أمامه أكثر من ساعة
و لم توجه له حديث قط لكنها سببت له
زيادة فى نبضات خافقه بشكل لم يعهده
فى نفسه من قبل .
– منير مكملا حديثه دون اعتبار لصمت
أخيه :
استهدى بالله كده .. و ادخل أعد مع
جدك و خطيبتك اللى أنت اختارتها ..
و ابن عمك اللى عمره ما آذاك فى حاجة .
– رائد :
رفع بصره لأخيه و لكن قبل أن ينطق بشىء
.. يد وضعت على كتفه و لم تكن إلا ل
سعاد قدرى التى خرجت من المطبخ
لتجد منير ورائد يتحدثان بصوت منخفض
بتعبيرات جدية و منعزلين عن المجلس .