استقام رائد من المجلس متحججا بعمل هاتف وهمى حتى لا تلحقه نانى و التى لم تنفك منذ مجيئها تلتصق به بشكل مبالغ كالعلكة و اتجه إلى الصالة فى مجلس بسيط مقابل للسلم المؤدى الى الطابق الثانى من المنزل .. فقد أراد الانفراد بنفسه قليلا بعيد عن كل هذه الأحداث المتلاحقة .. كذلك أراد قسطا من الراحة يدع فيه تعبيرات وجهه الحقيقية تظهر بعيد عن نظرات الجد و كلماته التى ليس لها معنى إلا أنه قد كشف شعوره الوليد تجاه تلك الزهرة التى كانت يجب أن تكون من نصيبه له وحده و لكن أهماله و تسليمه لزمام أهم الأمور فى حياته ليد والدته كما نبهه أخيه الأكبر من قبل كان سببا لذلك .. و لكنه ليس محظوظا كمنير ليقابل حبه الأول بل تركز كل اهتمامه على مستقبله العلمى الذى يعد بمثابة شغف له و نتيجة لذلك أراد كافة أمور حياته الأخرى متماشية مع طموحه العلمى بل و تدعمه كذلك لذا استبعد أمر زواجه من زهرة حينما أمر الجد بذلك بما أنه لا يتناسب مع طموحه كما أن كلام والدته عنها عندما ذهبت لخطبتها لم يساعد أيضا و كله يندرج تحت أنها فتاة دون المستوى .. و قد أوضح أن كلام والدته كله عار من الصحة لأنه من نظرة واحدة لتعبيرات أمه المصدومة علم أنها لم ترى زهرة من قبل و أنها أرادت فقط إبعاده عنها من أجل أن تزوجه من ابنة صديقتها و جعلت ابن عمه الأصلان يفوز بها بعد أن نفذ بشجاعة قرار الجد و لم يجبن مثله ففاز بالجائزة الكبرى .. و يا لها من جائزة ! فهو على استعداد أن ينحى مستقبله العلمى جانبا فى سبيل الفوز بها .. بل و لسخرية القدر لم يعد طموحه العلمى شغفه الأول بعد أن رأى تلك الجنية الصغيرة التى خطفت قلبه و عقله دون مجهود و دون أن توجه له كلمة واحدة حتى .. و أوقفت له أنفاسه برقتها .1