رواية رماد العنقاء الفصل السادس 6 بقلم داليا الكومي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية رماد العنقاء الفصل السادس 6 بقلم داليا الكومي

الفصل السادس ____________________رياح الغضب
” اخرج من حفرة لدحديرة ومن فخ لفخ “.. هكذا هو حالها بالتحديد.. بعد مغادرة يوسف لارا تنفست الصعداء … لديها الان مساحة من الحرية للتفكير بتمعن … الورطة التى ورطت نفسها فيها تجرها للقاع لكنها مجبرة فحقيقة انها تم توريطها منذ زمن لا يمكن انكارها … والدها هو من ورطها في ذلك المستنقع متعمدا وراموس فقط يجمع الغنائم … هى تحتاج للهدوء كى تستطيع التركيز والخروج بأقل الخسائر … اشتاقت لسماع موسيقى هادئة ربما الكونشرتو ال 23 لموزارت كان سيهدئها كثيرا لا تدري لماذا لكنه يرفعها الي السحاب ثم تنام فور انتهاء المقطوع مباشرة نوما عميقا بلا كوابيس … لكن فيلا يوسف الجرداء تخلو من أي مظاهر الترفية … وحالة فلسها التام قبل المزاد لم تمكنها من اعادة الاشتراك في النت لذلك قررت استكشاف الفيلا فلربما تجد أي شيء يسليها حتى عودة يوسف … الامر الذى يثيرها بشدة هو عدم قدرتها علي فهم مشاعرها هى شخصيا … تنفر من يوسف وتخاف قربه لكنها في نفس الوقت لا تستطيع الابتعاد عنه يربطهما خيط رفيع غير مرئى لكنها تشعر به .. تكاد تجزم انها تستطيع لمس ذلك الخيط.. انها تشعر بالانتماء ليوسف مع ان فترة معرفتهما لا تتعدى الاسابيع ….
كيف تشعر بذلك الشعور …؟ والاهم لماذا اذن رؤيته تسبب لها الما دفينا..؟ ربما الايام ستجعلها تفهم فكل يوم تكتشف جانب جديد في شخصية يوسف.. ما اكتشفته حتى الأن لا يعجبها علي الاطلاق ..عنيد ملحد وغامض .. ووسامته لا تشفع له لديها فهى محصنة ضد مكر الرجال .. ان ما يربطها به اكبر من الاعجاب بوسامة رجل حتى ولوكانت قاتلة .. ما يربطها به هو قوة القدر وتدابيره الغامضة التى لا تفهمها ….
ولتأكيد غموضه اختار مكان غير مأهول بالسكان بعد لسكنه فالكامبوند الذى يضم فيلته شبه مهجور واغلبية الفيلات مازالت في مرحلة البناء … ولا تتذكر حتى انها شاهدت حارس في الجوار … هى كانت في دنياها الخاصة اثناء رحلة القدوم لكنها ادركت انها ابتعدت عن القاهرة بمدة زمنية لا تقل عن نصف الساعة لكنها لا تعلم الى اين بالتحديد اتجه بها سائق يوسف ….. راقبت المكان من النافذة … زخات المطر اخذت في التزايد والغيوم في السماء تنذرها بيوم شتوى ماطر… هى عكس يوسف لاتكره الشتاء بل تحبه لانه يوافق مزاجها الكئيب.. حياتها ببرودة لياليه واوقات حزنها طويلة بطول تلك الليالي ايضا
فتحت النافذة علي مصراعيها واخرجت يداها لتلقي المطر عليهما … تسألت مجددا …” هل المطر يغسل الذنوب …؟ ” استمتعت بهطول الامطار الغزيرة والتى اصبحت تحجب عنها الرؤيه الان … راقبت الاشجار وهى تهتز بسبب الرياح التى كانت تشتد بدون سابق انذار … بالامس فقط كان الجو مازال خريفي رائع مع لمسة من البرودة في الليل … اما اليوم فالشتاء فرض نفسه فرضا … ربما الشتاء غاضب من يوسف لكرهه اياه ويتحداه ان يجرؤ علي الاعتراض … وكأنما اراد اثبات من له اليد العليا فيهما فلم يكتفي بالامطار التى تحولت الي سيول بل ايضا صاحبها ببرق ورعد يصم الاذان اغلقت النافدة برعب فالطالما كانت تخاف من البرق والرعد والعواصف العاتية … جو الشتاء الكئيب الذى كانت تفضله تحول فجأة الي عاصفة مخيفة… ورياح الغضب تضرب المنزل بقوة … تمنت عودة يوسف سريعا ليس فقط بسبب عدم رغبتها في البقاء وحيدة بل ايضا لانها كانت تخاف عليه من الخروج في مثل ذلك الطقس الغاضب….. خوفها عليه ادهشها واكد لها انها تحمل له المشاعر حتى وان انكرت …. اتجهت إلي المطبخ لاعداد كوبا من القهوة يلهيها عن العاصفة ويدفئها قليلا… وعندما وقعت عيناها علي زجاجة الخمور مجددا لم تستطيع التحكم في اعصابها فالتقطتها بعنف وفتحت نافذة المطبخ والقت بها الي الخارج وهى مستمتعة بصوت تحطم زجاجها علي الارض .. نوعا ما اعطاها ذلك شعور بالارتياح … فشت غلها في زجاجة الخمر وارتاحت جزئيا …. مياة الامطار غسلت السائل المسكوب علي الارض واخفته تماما من الوجود … ليت كل الذنوب تتلاشي بتلك الطريقه السهلة.. اغلقت النافذة وعادت لإعداد قهوتها المميزة بالكثير من البن والقليل من السكر.. لكنها لن تكون اشد مرارة من ايامها القادمة او السابقة …. فى طريقها الي الصالون مرت مسرعة بجوار الدرج فمجرد تفكيرها في غرفة الاشباح الموجودة في الطابق الثانى يرعبها وخصوصا في عدم وجود يوسف ….
اختارت المقعد الهزاز بجوار النافذة الكبيرة في الصالون تراقب الامطار وتحتسي قهوتها ببطء …. صوت الرياح يشتد والاشجار تكاد تقتلع من جذورها…. البرق والرعد يتبادلان استعراض قوتهما في سيمفونية مرعبة.. تذكرت انها حملت معها كتابها المفضل فاتجهت لغرفتها لاحضاره .. كتاب ” لا تحزن ” لعائض القرنى يساعدها علي تجاوز محنة حياتها الابدية… انهمكت في القراءة ولم تنتبه للعاصفة لبعض الوقت فالقراءة تلهيها عن احلك الساعات التى تمر عليها .. الوعى عاد اليها مع حلول الظلام … العاصفة تشتد والظلام يلقى بظلال الرعب في قلبها … دائما كانت تخشى الظلام منذ ان كانت صغيرة مع انها كانت تعيش في قصر يعج بالبشر.. والأن هى وحيدة في فيلا مهجورة وعاصفة هوجاء تنذر بالسوء تهدد امنها شرارت البرق الكهربائية ترتسم الأن واضحة في ظلام السماء وكأنها داخل احد افلام الرعب ..
اخيرا ابتلعت كرامتها واتصلت بيوسف علي جواله تستعجل عودته الي المنزل لكنها وجدته مغلقا … يا الله اين انت يا يوسف …؟ خوفها يشتد مع اشتداد العاصفة … فجأة سمعت اصوات مرتفعة وضجة صادرة من الطابق العلوي … رعبها وصل لاقصى حد فبدأت في البكاء …مَوّلاي إنّي ببابك قَد بَسطتُ يَدي
مَن لي ألوذ به إلاك يا سَندي؟ أقُوم بالليّل و الأسّحار سَاهيةٌ
أدّعُو وهَمّسُ دعائي.. بالدموع نَدى
النقشبندى

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية شمس الجاسر الفصل الثاني 2 بقلم هايدي الصعيدي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top