رواية رماد العنقاء الفصل الرابع 4 بقلم داليا الكومي
الفصل الرابع__________________الكابوسالوعى عاد اليها ببطء لكنها لم تكن لتجرؤعلي فتح عينيها واكملت التظاهر بفقدان الوعى … بدأت في تقييم وضعها …شعرت انها ممدة علي ظهرها في وضع مستقيم علي شيء صلب قاسي … سيطرت علي رعشتها بقوة ادهشها معرفة انها تملكها….كانت اكيدة من انها محتجزة في خزانة الملابس فالشياطين قد نالت منها اخيرا واعادتها الي الخزانة مجددا … كانت تدرك جيدا انها ليست المرة الاولي التى تكون فيها معهم في الخزانة فكوابيسها اليومية لم تكن تسمح لها بالنسيان ….. ايضا كانت تدرك ان احتجازها في الخزانة هذه المرة لن يكون له نهاية سوى بموتها فهذا ما ستريده الشياطين وستنفذه …الشياطين لن تتركها تخرج سالمة وتهرب من براثنها بعد ان انتظرت كل تلك السنوات لاعادتها الي هناك مجددا….فجأه شعرت بيد تمسح علي شعرها فغادرتها شجاعتها المزيفة التى حاولت التظاهر بها وبدأت في الارتجاف بقوة….صرخت برعب وقالت…. – اتركونى في حالي … لا تلمسونى …ارحلوا الي جحيمكم ….ما ان انهت جملتها حتى سمعت صوت يوسف يتسأل في دهشة… – من تقصدين لارا ..لا يوجد هنا احدا غيري ..؟لارا فتحت عينيها بعدم تصديق …فوجئت بنفسها ترقد علي فراش صلب عاري من الشراشف في نفس الغرفة الكئيبة التى ادخلها اليها يوسف قبل قليل .. ويوسف كان يقف الي جوارها يراقبها باهتمام….
سألته بضعف ….- ماذا حدث…؟يوسف اجابها بتهكم… – هل تسألينى …؟ لن افيدك كثيرا… لهجته مازالت متهكمة وهو يكمل … – فور رؤيتك للغرفة فقدتى لونك وصرختى برعب كأنك شاهدتى عفريت ثم فقدتى الوعى… اغاظها تهكمه بشدة …كيف يبدو عديم المشاعر كليا هكذا .. فرعبها الواضح لا يخفي علي احد….. – لا تستخف برعبي .. فربما شاهدت احدهم فعلا يوسف ضحك بصوت عالي…. – مستحيل ان يستطيع حتى العفريت ان يدخل بيتى بدون اذنى … من يريد الدخول عليه الاستئذان اولا وانا اليوم لم اسمح لاي عفريت بالدخول…
تهكمه من رعبها مازال يغيظها للغايه… يوسف اكمل بنفس نبرة التهكم المستفزة.. – يبدو جليا اننى انا العفريت الذى تقصدين … تلفت حوله وكأنه يبحث عن الجمهور …اكمل ..- كما ترين لا يوجد غيري هنا لارا اجابته بضيق… – انا في الواقع لا ادري ماذا اصابنى …شعرت بالخوف فجأة…احاول فهم الامور لكننى اجد صعوبة في التركيز … لكن كل ما استطيع قوله اننى لم اشعر بالراحة في هذه الغرفة ..تسبب لي الرعب والإختناق …يوجد بها شيء ما يخيفنى جدا ولذلك لن ابقى هنا لثانية اخري بعد الان …
وتأكيدا لكلامها لارا حاولت النهوض من الفراش …فهى غادرت قصر المنصوري هربا منهم ولن تسمح لهم بتنغيص حياتها مجددا… يوسف ارقدها مجددا بلطف وقال…. – انتظري قليلا بعد …مازال يبدو عليكى عدم الاتزان … انظري جيدا لا يوجد ما يخيف في الغرفة …وكى اطمئنك سنقوم بتبديل الغرف …انا اعشق هذه الغرفة بشياطينها واثاثها وكل تفاصيلها… ها قد عاد يوسف للطفه السابق الذي يغمرها …بدأت تستشعر تقلب مزاجه الفجائى .. فهو حنون لطيف في معظم الاحيان لكنها كانت ايضا تشعر ببرودة تشع منه في اوقات قليلة جدا فعليا.. لكنها كانت تحيرها بشدة وتجعلها تتسأل عن السبب.. لكن مهما كان السبب او مهما حاول ابقائها هنا لفترة اطول فهى لن تطيعه … ستغادر الان فورا … – صدقنى انا اشعر بالتحسن واستطيع النهوض بحركة داعمه مميزة مد يده اليها لتستند عليها ….وهى قبلتها شاكرة … انها بالفعل تحتاج لدعمه حاليا …تحتاج للهرب من تلك الغرفة الكئيبة …تحتاج الي الامان الذي يوفره لها وجوده في حياتها ….فهو اصبح زوجها شكرت يوسف بنظرات صامتة علي عدم الحاحه عليها بالبقاء فهى لم تكن تستطيع قضاء دقيقة واحدة اخري في تلك الغرفة …هبطت معه الي الطابق السفلي مجددا ويوسف فتح لها باب غرفته بلطف…. تفضلي – لارا دخلت الي غرفته وهى تشعر بالراحة …حتى هذه اللحظة لا تستطيع تحديد سبب رد فعلها المبالغ فيه تجاه الغرفة العلوية لكنها لم تهتم كثيرا بالتفسير طالما تخلصت منها بسلام… اشكرك – انتى بدأتى الليلة بالفستان الأسود …اختيار موفق لليلة سوداء – لارا شعرت بخجل عميق يحتلها ..حتى الان يوسف لم يري منها اي تقدير لصنيعه … لكنها فعليا لا تستطيع فعقلها المسكين لا يحتمل كل هذه الاحداث التى لم تترك لها مساحة للتفكير باتزان…. وجدت نفسها تهتف بندم واضح وتأنيب ضمير… – انا اسفة
كأنها لمحت يوسف يرمقها بنظرة مخيفة لكن قبل ان تتأكد من طبيعة تلك النظره سألها بحدة… – لماذا تعتذرين …؟مجددا الحدة في صوته لم تعرف لها سبب فأجابته باضطراب … – اعتذر عن ارتدائي السواد واعتذر لاننى ركلتك والاهم اعتذر لاننى لم استطع ان اكون عروس حقيقية لك….. ذنوبها عدة ووعتهم جيدا وهى ترددهم علي مسامعه لذلك خفضت عينيها ارضا وتجنبت النظر في اتجاهه..هى ليست طفلة لتعلم انه محبط .. أي عريس في مكانه كان ليكون محبط بعد رفضها له في ليلة زفافهما.. سيساعدها لتتجاوز محنتها لكن حتى المقابل المنتظر منها اصبح مشكوك في امكانية اعطاؤه اياه … ماذا لديها غير جسدها ليطلبه منها …وطلبه منها في الحلال وهى وافقت علي ان تكون زوجته ولكن …
يوسف رفع رأسها بلطف واجبرها علي النظر في عينيه…. – القليل من الصبر لن يقتلنى لارا … قريبا جدا ستكونين في فراشي .. وسأجعلك تدفعين ثمن ركلتك لي بطريقتى انا … والفستان الاسود كان صدفة غريبة …وكما تلاحظين انا ايضا ارتدى السواد اذواقنا متشابهة بدرجة غريبة …واقدارنا متحدة مهما تحاولين الهرب …الا تعلمين انك كتبتى علي اسمى منذ يوم مولدك …؟ تقلبه انهكها تماما …كلماته الاخيرة استنزفتها بالكامل …تهديده الخفي لم يكن خفي بالنسبه اليها …بالطبع في يوما ما ستدفع الثمن …ولكن السؤال هو كيف ستدفعه …؟؟؟ ومع انها لم تعرفه سوى منذ اسابيع قليلة الا انها كما قال كتبت علي اسمه منذ يوم مولدها … لقائهما كان قدرا محتوم مهما حاولت الانكار ….يوسف اتجه الي الباب وقال لها بنبرة امرة…. – نامى جيدا واطمئنى ..هذا البيت لا يوجد به سوى شيطانا واحد وأعدك انه لن يؤذيكى اليوم…..بعد رحيله لارا القت بنفسها علي الفراش الصغير … بالفعل هذه الغرفة صغيرة مقارنة بغرفة النوم الرئيسية في الطابق العلوى لكنها افضل بالنسبة اليها بمئات المرات… فغرفة الطابق العلوى هى تجسيد حى لكوابيسها مجتمعة … منذ ان وطئتها قدميها وهى استاطعت رؤية كل الشياطين المقيمة فيها ….حمدت الله ان الشياطين لم تغادر تلك الغرفة بعد وتمنت ان تظل محبوسة فيها إلي الأبد لكنها اصبحت شبه اكيدة ان الشياطين لن تتركها ابدا تعيش في سلام وغرفة الطابق العلوى هى بوابتها لعالمهم ….
” هذا البيت لا يوجد به سوى شيطاناً واحداً ” حتى ساعات الفجر الاولي وكلمات يوسف السابقة تترد في اذنيها …كانت وكأنها تستمع اليه.. فصوته الاجش المميز ظل يتردد ويتردد حتى انهكها بالكامل …اخيرا استسلمت للنوم بعد ان ارتفعت الشمس في السماء …كانت تظن انها بمجرد زواجها وانتقالها من القصر سوف تتغلب على خوفها من الظلام وستستطيع النوم ليلا اخيرا لكنها كانت واهمة فها هى حتى هنا لم تتمكن من النوم الا بعد ان اطمئنت ان الظلام انتهى وان الشمس حملت اليها الضوء والامان فاستسلمت للنوم اخيرا…احساسها بثقل رهيب يكاد يحطم ضلوعها جعلها تصرخ بألم لكنها فوجئت بعدم مقدرتها علي الصراخ …حاولت مجددا والثقل يواصل ضغطه علي جسدها بلا رحمة لكنها لم تستطع مجددا فقد كانت خرساء مشلولة… دموعها بدأت في الانهمار بغزارة …المها اصبح لا يحتمل ولا خلاص منه فالجدار الذي يضغطها يكاد يسحق جسدها بينه وبين الجدار الموجود خلفها وهو يقترب في اصرار عنيف ونية مبيتة لسحقها بلا أي رحمة…
حاولت دفعه بيديها لكن يداها اصابهما نفس شلل جسدها الذى يمنعها من الحركة …. الجدار واصل سحقه لها بعنف حتى انه لم يعد يترك لها مجال للتنفس فبدأت بالشعور بالإختناق …اخيرا استاطعت تحريك احدى يديها وهمت برفعها لتدفع بها الجدارعنها في محاولة يائسة للخلاص لكن لدهشتها الشديدة يداها ارتطمت بجسد طفل صغير يقف تماما الي جوارها ويتعرض لسحق الجدار هو الاخر …رغبتها في انقاذ ذلك الطفل المستسلم من ذلك المصير المظلم الذي ينتظرهما دفعتها لاستجماع كل قوتها في صرخة واحدة …اخيرا تحرر صوتها وخرجت الصرخة من اعماق قلبها… لارا حبيبتى استيقظى هذا مجرد كابوس …سامحينى – لارا فتحت عينيها المغرقتين بالدموع فجأة لتجد نفسها مضغوطة بقوة إلي صدر يوسف العريض وهو يهمس في اذانها بكلمات تطمئنها….فادركت بألم ان الكوابيس مازالت تهاجمها بضراوة …انتقلت معها الي بيتها الجديد ولن تسمح لها براحة البال ابدا ..الغريب في الامر ان هذا الكابوس اللعين كان ابشع كابوس تتعرض له في حياتها …لقد كان اشبه بالحقيقة ولولا ايقاظ يوسف لها لكانت اختنقت بالفعل… لارا تمسكت به بقوة وهى مازالت ترتجف كانت تجاهد كى فقط تستطيع التنفس بإنتظام …. اهدئى حبيبتى …انت في امان – امان …؟ اي امان يتحدث عنه يوسف …ولكنه لديه عذره فهو لم يكن في كابوسها ليري ما رأت وليشعر بما شعرت …هى فقط كانت هناك بمفردها صغيرة ومرتعبة .. تذكرت الطفل الصغير الذي كان يجاهد الى جوارها… لاول مرة يشاركها احد في عذابها اليومى فدائما كانت وحيدة تجاهد للخروج من تابوت مغلق عليها بقوة في الظلام… – امان…؟- بلي انا امانك لارا ….. لا تخافي ابدا وانا الي جوارك .. انا لن اتركك ابدا الم اعدك بتخليصك من القرض ..اذن لماذا مازلتى مرتعبة….؟؟؟ ماذا ستخبره الان … يوسف يعتقد ان كابوسها اللعين سببه ازمتها الحالية ..
اه لو يعلم انها تري نفس الكابوس بصفة شبه يومية منذ سنوات لا تعرف عددها…. كم هى تحتاج الان لحضن والدتها كما اعتادت ان تفعل في كل مرة يهاجمها فيها ذلك الكيان البشع في حلمها ….اشتاقت لحضن زهرة الذي كان يغمرها قبل تعرضها لحادثها الاليم …اكثر ما كان يؤلمها في حادث والدتها هو افتقادها لحضنها .. الشيء الوحيد الجيد في حياتها كلها …ليتها تستطيع تحريك يديها ولو لمرة واحدة واحتوائها بينهما فكم كانت تحتاج اليها علي الرغم من انها شعرت بأمان جزئي في حضن يوسف الا انها مازالت تشعر بالخوف منه كلما اقترب منها …. لكنها الان تشعر بخوفه الحقيقي عليها وربما القليل من تأنيب الضمير الذى لم تفهم سببه ….تناقض غريب لا تستطيع فهمه فكيف تشعر بالامان في حضنه والخوف من هذا الحضن في نفس الوقت لارا انتزعت نفسها من بين ذراعيه بحركة مفاجئة دفعت يوسف للتعليق بسخرية… – لا تخافي لارا ..انا لن اطالبك بحقوقى الزوجية الأن .. فقط انظري الي أي مرآة وستفهمين قصدى…. يوسف احرجها للغاية فهى لم تبتعد عنه لانها ظنت انه سوف يستغل الوضع بل ربما هى من قررت عدم استغلال الوضع واستغلال يوسف شخصيا اكثر من ذلك فيكفيه ما عاناه معها حتى الأن …فكل ما جناه عروس كئيبة باكية عنيفة والان شاهدها في اسوء حالتها …رجل غيره ما كان تحمل شياطينها التى كانت تصاحبها في الفراش حين ايقظها,,,,,
– انا اسفة يوسف امسك ذقنها بقوة بين اصابعه ….قوة فاقت قوة المرة السابقة بمراحل ونظر لعينيها بغضب شديد وقال …. – لأخر مرة اسمعك تعتذرين …هل تفهمين …؟ لقد تزوجت لارا المتمردة الند لى … اما لارا الضعيفة المستسلمة التى تعتذر باستمرار فلا اريدها … أحذرك لاخر مرة لارا لا اريد سماع اعتذارك مجددا والا لن يعجبك تصرفي وقتها ….يوسف ترك ذقنها وغادرالغرفة وصفق الباب خلفه بقوة…. دموعها عادت للنزول مجددا …يوسف ومزاجه المتقلب يربكها فهى كانت تظن انها سوف تكسبه بإعتذراها لها لكنها كانت مخطئة للغاية …هى تريد ان تكسبه لصفها …هى تحتاج ذلك بقوة لكنها تعجزعن اكتشاف الوسيلة المناسبة التى تمكنها من ضمان مساندته ودعمه إلي الأبد…هو اخبرها انه يريدها قوية ومتمردة … كيف يمكن ان تكون كما يريد وهى منهكة ومستنزفة…
انها الان تشعر بالفراغ والضياع … كانت كخرقة بالية لا حول لها ولا قوة ” ارحمنى يا يوسف …الرحمة هذا ظلم ” نهضت من الفراش بضعف وهى تجر ساقيها الرخوتان جرا …استندت علي حافة الفراش الخلفية واتجهت الي المرآة الكبيرة التى تحتل الجدار المواجه له…. هالها ما رأت .. بالفعل يوسف معه حق فبمنظرها المزري هذا اي رغبة ستثيرها فيه … فستانها الاسود الذي مازالت ترتديه تجعد وكأنها ارتدته منذ دهور … شعرها متشابك بطريقة غريبة وقد لا تتمكن من فك عقده الكثيرة ابدا.. عينيها ذابلتين منتفختين ويحملان لون الدماء الاحمر الفاقع .. ووجهها باهت بلا لون … كانت في ابشع صورة تستطيع يوما ان تكون عليها والمضحك انها من المفترض عروس وهذا يوم صباحيتها المفترض….لم تستطيع تحمل الفستان اكثر من ذلك …خلعته بقرف والقته ارضا واتجهت لحقيبتها تبحث فيها عن شيء تستطيع ارتداؤه …فجأة فتح الباب مجددا ودخل يوسف الي الغرفة وعندما شاهدها بدون فستانها اغمض عينيه للحظات قليلة وعندما فتحهما مجددا تجاهل حالة عريها تماما وقال بلهجة خاليه من أي تعبير … – هذه الغرفه ليس لها حمام خاص بها …استعملي الحمام الصغير في اخر الممر…قريب ويوفر لك بعض الخصوصية ..بالتأكيد انت لست معتادة علي هذا التقشف .. كإبنة لفؤاد المنصوري من المؤكد انك كنت تعيشين في ترف لكنى الان كما اخبرتك من قبل شبه مفلس .. مجددا هو يفكر فيها كما يحلو له … ومجددا معه حق فالبنسبة لاي شخص هى بنت المليونير فؤاد المنصوري التى استمتعت بامواله ومن كان ليتخيل كم كرهت كونها كذلك وهو لا يعلم ان والدها كان يحرمها من امواله بصفة مستمرة وهى لم تشتكى ابدا فأخر شيء كانت تريده هو لمس امواله القذرة افتقار يوسف للنقود لا يعيبه ابدا بالنسبة اليها فهى دائما عاشت بدونها .. هى تحترمه طالما لديه الشرف الكافى لكسب امواله باي طريقة شريفة لا يمتص بها دماء الابرياء كما كان يفعل والدها ….
كم من المخيف ان تكون عارية تحت نظرات رجل غريب حتى وان كان زوجها المزعوم لكنها حاولت الثبات تحت تلك النظرات المتفحصة وتجنبت ان تدارى نفسها بحركة مفضوحة تفضح توترها وخوفها من نظراته التى اصبحت نظرات رغبة واضحة …. قالت بلهجة حاربت لتبدو طبيعية…. – شكرا لك … سأستعمله لا مشكلة في كونه بالخارج ابدا يوسف نظر اليها بشك وقال … هل انتى اكيدة من ذلك …؟ مازلتى تستطعين الاقامة في الغرفة العلوية .. بها حمام خاص بها …لارا هزت رأسها برعب …- لا لا استطيع ….افضل هذه الغرفة … اعذرنى اريد استخدام الحمام الأن …. الامر محسوم ..الا الغرفة العلوية لن تقرب اليها ابدا في حياتها …الانسحاب التكتيكى هو الحل .. حملت اغراضها وغادرت الغرفة بسرعة وتركته يقف وهو يتسأل بدهشة عن سبب رفضها للغرفة الاخري بمثل هذا الرعب…عندما عادت مجددا للغرفة وجدتها خالية من يوسف وايضا لم تلمحه في طريقها اليها تسألت بفضول عن مكان تواجده الان …. هى تبدو حاليا في هيئة افضل بعد ان اغتسلت وازالت عنها ملابسها التى ارتدتها ليوم كامل ….يوسف ايضا عندما اتى ليرشدها الي الحمام كان قد ابدل ملابسه …لاول مرة تراه بدون بدلته الرسمية …كان يبدو اكثر ضخامة وتحرر في جينزه الازرق القديم وقميصه الاسود…انه وسيم جدا لماذا رفضته بالأمس …؟ علي الأقل كانت سمحت له بالقليل من المداعبات .. خبرتها الجنسية الفعلية معدومة ولكنها ليست جاهلة بالكامل…لابد وان تسمح له بلمسها حتى تعتاد علي ما سيحدث يوما ما …
مشطت شعرها علي عجل وتركته حر طليق ليجف بفعل حرارة الجو… ادركت انه سوف يصبح مجعد بسبب تركها له بدون اهتمام فمنزل يوسف يخلو من اي مظاهر الرفاهية حتى البسيطة منها كالشامبو او جل الاستحمام…
اضطرت لإستخدام الصابونة الوحيدة التى وجدتها هناك …. حمدت الله انها احضرت فرشاة اسنانها والمعجون فعلي الاقل غسلت اسنانها .. تذكرت انها لم تجد حتى منشفة في الحمام فارتدت ملابسها بدون ان تجفف جسدها وتركت ملابسها النظيفة تقوم بتلك المهمة …
فيلا يوسف بسيطة ونظيفة جدا لكنها تفتقرالي ابسط الاشياء الاساسية … سوف تحتاج منها الي مجهود كبير كى تصبح مكان يصلح للسكن … ومبدئيا سوف تبدأ باعداد قائمة واعطائها ليوسف بما تحتاجه بصورة عاجلة ومحددودة جدا لانها تعلم انه مفلس حاليا …. ستستلم مهامهما المنزلية كزوجة طبيعية من الان عسي ان يعوضه ذلك عن رفضها لإقامة علاقة زوجية … اخبرها انه سينتظرها لكن الى متى سينتظر …؟