رواية رماد العنقاء الفصل الثاني والعشرين 22 والاخير بقلم داليا الكومي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

تمشيا سويا علي الرمال وهما يحيطان خصر الاخر ولارا تسند رأسها علي كتفه حتى تعبا من المشي …. البحر الممتد الي مالا نهاية يعطيهما الامل .. وزفاف فيكى امل جديد ينبثق ليبدد اليأس والظلام دياز احبها بكل ما حولها من اشواك .. ازاح تلك الاشواك بحذر حتى التقط زهرته وحظى بها …
اذا لماذا الانتظار …؟؟ وبسرعة مدهشة تم التحضير لزفاف فيكى في نفس مكان زفاف فلورا ليشهد الهيكل الخشبي اعادة تلاوة العهود مجددا … رامى المسلم شقيقته القريبة من قلبه مسيحية وتتزوج علي يد كاهن ” تختلف الاديان والمذاهب وتختلف طريقة الزواج علي يد مأذون او علي يد كاهن .. لكن يتبقي فقط الحب يجمع القلوب …”
****************************************
تأملها مطولا .. مازال حزن دفين يختبأ في ملامحها علي الرغم من الفرح.. انها تكون اسعد ما يكون عندما تتحدث الي ازهارها لذلك حرص علي تجهيز غرفتهما في منزله بكل انواع الزهور التى تحبها .. ربما تساهم تلك الزهور ولو قليلا في اسعادها … اقترب منها بخفة ورفع خمارها الشفاف من علي وجهها فأدارت وجهها للجهة الاخري متفادية النظر في وجهه… انها مازالت تهرب .. اعاد وجهها برفق لتواجه عينيه ..سألها بهمس ..- لماذا الحزن فيكى …؟ – ربما لاننى اشعر بالخوف دياز … لم اعتاد ان يكون الفرح جزء من روتينى … كطبيب نفسي مهمته تطيب القلوب اصبح يواجه اكبر تحدى في حياته .. فيكى تحتاجه بشدة وهو يحتاج لاستخدام كل خبرته وبراعته في الطب ليخرجها من قوقعتها …- الخوف شعور رائع فيكى .. منه نعلم اننا بشر .. كل البشر يخشون شيئا ما .. القلب بطبيعته يخاف علي الاشياء التى يحبها … – ما حدث لي في الماضى كان فظيع .. انت تستحق من هى افضل دياز… لهجته تبدلت الي الشدة .. – انا فقط فيكى احدد الافضل بالنسبة إلي وطالما اخترتك فأنت الافضل … كل شىء نسبى فيكى والشخص وحده هو من يقرر .. انا احبك فيكي وهذا يكفي …انطيقها فيكى بلسانك كما نطقتها عينيك … اريد ان استمتع بصداها … النشوة كما تخيلها تماما .. ملايين الفراشات ترفرف فى معدته مع صدى كلماتها …- احبك دياز
انه الحب الذى يجمع الغربين ليتحدا ويصبحا شيئا واحد وكأنهما ولدا متحدين … ورام لخص تلك الفلسفة في كلمة حينما اخبر لارا انها خلقت من ضلعه … فيكى تشعر بحب دياز لها وبحب راموس .. وبحب راؤول وكاترينا ايضا ثم بجب لارا نفسها التى حظيت بها كشقيقة فعلية ..,,, كم هى محظوظة ولكن … – رام سيقيم في مصر بصفة مستمرة… اشعر ان حياته الجديدة ستبعده عنى .. انا اخسر اخى دياز… – لا فيكى هذا عير وارد علي الاطلاق … من معرفتى بتاريخ رام ومن كل ما اخبرتينى عنه انا اؤكد لك انه ليس الشخص الذى يتخلي عن جزء منه .. انت شقيقته فيكى وان اختلفت الجنسية والديانه…. وراموس الذى تبرع بمليارات للمؤسسات الخيرية واطفال الشوارع لن يتخلي عن شقيقته الوحيدة ..انا اكيد من ذلك ..انه مميز .. سألها بفضول ..- لكن لماذا اختلفت ديانتكم …؟ تنهدت بألم وهى تقول ..- لسنوات عاش رام هما بدون هوية او اقامة رسمية لانه مصري وامى لم تكن في حالة تسمح لها باستخراج اوراق رسمية له وعندما تولي راؤول امره وتبانه رسميا حرص علي ابقاء ديانته كما هى … اما انا فكنت مع عائلة برازيلية حتى سن الثالثة عشر وعندما وجدنى رام لم يستطع ان يسلخنى بالكامل من كل معتقداتى ففضل هو وراؤول انا تظل ديانتى كما هى ..
دياز نظر باعجاب الي حيث يقف رامى وقال … – كلما زادت معرفتى بأخيك كلما احترمته اكثر .. وكلما تشجعت اكثر للقراءة عن الاسلام اخلاق رام خير سفير لدينه … ملياراته احيت بلاد ضربتها المجاعات وانهكها الجفاف … وملجئه يربي الاجيال فيكى نظرت اليه بأمل …- ستفعل ذلك دياز …؟؟ انا ايضا ارغب بمعرفة المزيد عنه .. انه ديانة اخى الوحيد … وانا لا اريد ان ابتعد عن رام لاي سبب … – اعدك لن تبتعدى عنه ابدا فيكى .. لا انا ولا هو سنسمح بذلك .. ابتسمى فقط وسأنفذ لك كل ما تريدين …
*************
تنقية النفس تحتاج الي التوبة الكاملة … وستكون تلك التوبة في اشرف بقاع الارض …لارا اقترحت علي رامى الذهاب الي مكة المكرمة فهى ترغب بشدة في عمل عمرة قريبة تغسل كل اثام روحيهما وتعيد تشكيلهما من جديد هناك سيتطهران من الماضي الاليم … بعد اسبوعين سافرا سويا لاداء العمرة التى ملست علي اخر جروح روحيهما وشفتها تماما … رؤية الكعبة الشريفة لأول مرة لها سحرها الخاص .. هى كالمغناطيس تجذبك اليها … ولها ايضا دعوة مجابة فمشهدها المهيب يجعل القلب مرتبط بخالقه مباشرة بشفافية مطلقة … دعواتهما اتحدت .. وقلوبهما غسلت.. ورامى تمنى من صميم قلبه ان تتعرف فيكى علي تلك الروحانيات التى يشعر بها الان … هو قصر في حق نفسه وفي حقها … لكن من الان سيعوض كل ما فاته والله غفور رحيم … وعندما عادا كانا كأنهما ولدا من جديد …
**********
لارا صرخت بألم شديد صرخة جعلت رامى يستيقظ مفزوع من نومه …. – لارا… حبيبتى هل عاودتك الكوابيس…؟ لارا صرخت من الالم…. – لا ليس كابوسا انا اعتقد اننى علي وشك الوضع ..
رامى صرخ برعب … – ستلدين …؟ الان ..؟ انا لا اعرف كيف اخرج الطفل.. فأنا لم اولد من قبل ؟
لارا صرخت فيه بغضب وهجمت عليه تعضه باسنانها – لا اريدك انت ان تولدنى …؟ صرخت مجددا …- اريد الذهاب الي المستشفي فالطفل سيصل في أي لحظة الان …. وانت لا تفعل أي شيء سوى اضاعة الوقت … انت غبي .. انت السبب في المى .. سأموت من الالم … طلقنى.. انا لا احبك … ثم واصلت صراخها بأعلي صوت … رامى لم يستطع تمالك نفسه.. طفلهما فريد رامى المنصوري كما اتفقا علي تسميته عندما علما انه ذكر قرر القدوم الان وهو مشلول كليا ولا يستطيع التركيز … حمل لارا المتألمة بسهولة وادخلها الي السيارة وقاد الي المستشفي وهو بملابس النوم وحافي القدمين …

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية مرفوض من المجتمع كامله ( جميع الفصول ) بقلم رؤي صباح - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top