رواية رحلة قدر الفصل الرابع عشر 14 بقلم أيه طه
رواية رحلة قدر الفصل الرابع عشر 14
البارت 14
هاتف سلمى يرن، تجيب سلمى: ألو.. أنا عملت التوكيل خلاص، أجيبهولك وأجي على فين؟
أيمن: لا يا مزة، أنا عايزك أنتِ، التوكيل ده سهل.. أخدته ولا أجيبه بطريقتي؟
سلمى: تمام ماشي، أجيلك على فين؟
أيمن: الأول تلبسي وتتـشيكي وتبقى عشرة على عشرة، وأنا هبعتلك العنوان في رسالة. أنا راجل بحب المزاج والحاجة الحلوة، هااا.. يلا يا مزة متتأخريش أحسن أنا على نار. (ويرسل بوسة ويغلق الخط).
علي: الحيوان الزبالة ابن… والله ما هرحمه!
(سليم يتصل بعلي)
علي: أيوه يا سليم باشا، عرفت مكانه؟ لا.. بس عرفنا المحيط بتاعه مش المكان بالظبط، فـأنا هبعت رجالة يمشطوا المكان ده ويراقبوا، والنص التاني على عنوان الشقة اللي هيبعته.
وهنا سلمى تصرخ: لا بلاش والنبي ليأذي أميرة، هو منبه عليا مكلمش البوليس، هيأذيها!
سليم: متقلقيش يا آنسة، الرجالة مش هتهاجم ولا تقتحم غير لما أديهم الإشارة، أو بالأصح أنتِ اللي تديهم الإشارة.
علي: يعني إيه؟
سليم: يعني الآنسة سلمى لازم تطلع وتنقلنا إيه اللي في الشقة، فيه رجالة ولا لا؟ وعددهم كام؟ وأختها موجودة ولا لا؟ لأن إحنا مينفعش نقرب ونخاطر بأننا نـنكشف، وساعتها نبقى بنعرض حياة الطفلة للخطر.
سلمى بخوف: لا خلاص هعمل اللي قلت عليه.
سليم: متقلقيش يا آنسة سلمى إحنا هنكون معاكي وحواليكي، وأول ما تحسي إننا لازم نتدخل ادينا الإشارة؛ رني عليا أو على علي بيه.
سلمى: تمام حاضر. (وأغلقت الخط).
علي لسلمى: هو إيه اللي تمام حاضر؟ أنتِ هتروحي للحيوان ده شقته زي ما قال؟ أنتِ هبلة وعبيطة؟ أنتِ مش عارفة هو عايزك في شقته ليه؟
سلمى: عارفة وخايفة، بس عندك حل تاني؟ أنا أختي دلوقتي هي الأهم.
علي: وأنا مش هسمحلك تروحي هناك فاهمة؟ أنا هتصرف.
سلمى: لا بالله عليك عشان أميرة، وبعدين أنت هتكون معايا وسليم باشا كمان، مش هيحصلي حاجة إن شاء الله.
(وصلت رسالة بعنوان الشقة)
سلمى: العنوان أهو، ممكن توصلني للبيت أغير هدومي عشان أروح بسرعة ليأذي أميرة.
علي: أنتِ خلاص اتهبلتي أنتِ كمان؟ عايزة تغيري وتروحي؟ بقولك مش هسيبك تروحي في حتة!
سلمى: علي، أنا كدة كدة رايحة بيك من غيرك، فهتوصلني ولا أنزل أركب أي حاجة توديني؟
نظر إليها علي بقلة حيلة، فهو يعلم أن ليس هناك طريقة ثانية ولكنه خائف عليها. وصلت سلمى لمنزلها، دخلت مسرعة لتأخذ “شاور” وتغير ملابسها، لترتدي فستاناً أسود طويلاً يجسد ملامحها، وتلبس حذاءً بكعب باللون الأحمر وحقيبة صغيرة فضية اللون وطرحة حمراء، وتضع مساحيق التجميل التي زادت منظرها جمالاً خلاباً. نزلت لعلي الذي كان ينتظرها في السيارة، وأول ما رآها سُحر بجمالها ومفاتنها ووقف مذهولاً من طلتها الرائعة. ركبت معه السيارة وقالت: يلا عشان منتأخرش.
علي: إيه مستعجلة أوي؟ وبعدين أنتِ ما صدقتي يقولك البسي واتشيكي تقومي عاملة كدة؟ ده كدة مش هيصبر لحد ما تلفي الشقة وتـشوفيها وتدينا الإشارة، عشان مش هتلحقي يا مزة!
سلمى بعصبية: أنت بجد طبيعي؟ يعني أنا في إيه وأنت في إيه؟ وبعدين مش سليم باشا قال ناخده على قد عقله وننفذ اللي يقوله عشان سلامة أميرة؟ بس أقول إيه، ما أنت واحد عايش عشان تصدر أحكام على الناس وخلاص ومن غير ما تعرف شعور اللي قدامك إيه، بجد أنت مش طبيعي ولازم تتعالج! وبعدين أنت مالك ألبس إيه وملبسش إيه؟ أحط ميكب ولا لا؟ بأي حق حضرتك بتسأل وتتحكم وتتكلم معايا؟
أوقف علي السيارة فجأة واقترب من سلمى جداً ورد بزعيق: بأي حق؟ بأي حق؟ بحق إنك تخصيني، حبيبتي، محدش يشوفك غيري! بغير عليكي من عيون الناس، ببقى عايز أخلع عيونهم جميعاً، أو ألبسك طاقية الإخفاء عشان محدش يشوفك. بخاف عليكي من نظرة حسد البنات والستات ليكي، ونظرات الشباب اللي عارفها كويس وهي بتـتفحصك، ببقى عايز أروح أولع فيهم! وكل ده وأنتِ بتقولي عليا بصدر أحكام؟ خلاص فعلاً أنتِ واحدة غبية!
ابعد عنها وشغل السيارة وتابع قيادته للعنوان، وسلمى مذهولة من الكلام الذي سمعته، حتى وصلوا لأول شارع الشقة عندما وجدوا سليم باشا ومعه بعض العناصر.
علي: دلوقتي إيه اللي هيتم يا سليم باشا؟
سليم: آنسة سلمى تطلع وتشوف الشقة كويس، وبعدين تتحجج بأي حاجة وتكلمنا وتنقلنا الصورة اللي على أساسها هنتصرف.
علي: افرض معرفتش؟ هنسيبها فوق لوحدها مع الهمجي ده؟
سليم: متقلقش، لو عدت نص ساعة من غير أي رد أو إشارة منها إحنا هنقتحم الشقة.
علي: نص ساعة إيه يا فندم؟ كدة كتير، ده يكون عمل اللي كان عايز يعمله يا فندم!
سليم: متقلقش بس مش هينفع نقتحم قبل كدة، والآنسة سلمى هي وشطارتها تعرف تشغله لحد ما نقتحم ومتحسسهوش بحاجة خالص.
نظر علي لسلمى التي كانت تموت من كثرة الخوف.
علي: متخافيش أنا مش هسيبك لحظة، بس أنتِ خلي بالك من نفسك وحاولي تدينا الإشارة بسرعة.
اكتفت سلمى بأن تهز رأسها بأنها فاهمة، وتركته ومشت نحو العمارة ثم صعدت نحو الشقة ورنت الجرس. فتح أيمن الذي كان يرتدي قميصاً مشجراً لم يغلق أزراره بشكل منظم وبنطلون جينز وكوتشي أسود، وباين عليه آثار السكر.
أيمن: أهلاً وسهلاً بست البنات، إيه الحلاوة دي؟ تعالي تعالي ده أنا مستنيكي من بدري. (وأمسك يدها وشدها داخل الشقة وأغلق الباب).
كانت عيناها تفتش الشقة عن أختها أو وجود أي رجال غير أيمن كما طلب منها سليم باشا، لتدير له وجهها ممسكة بورقة التوكيل. أخذ أيمن منها الورقة ووضعها على طاولة السفرة وقال: دي متهمنيش، أبويا اللي كان عايز الشقة وطمعان فيها، تعرفي إنه راح لعمي قبل الحادثة وطلب إيديكِ منه ليا وعمي رفض؟ عشان كدة ملـقاش أبويا غير يدبر الحادثة لأبوكي ويبقى كدة كدة الشقة هترجعله برضه، بس مكنش يعرف إن دماغك هتكون ناشفة. أما أنا فكل همي كان أنتِ، وأنا شايفك من زمان بتكبري وبتـحلوي وكنت عايز أدوق الحلاوة دي من زمان.
اقترب منها ولكن سلمى وقعت تحت ذهول من كلام أيمن بأن عمها هو من قتل والدها، لتدفعه وتجري وتدخل أول غرفة تجدها وتغلق عليها الباب بالمفتاح، وتخرج هاتفها وتتصل بعلي. فتح علي الخط فوراً: سلمى أنتِ كويسة؟
سلمى وهي منفجرة في البكاء ولم تنطق.
علي: قوليلي الحيوان ده عملك حاجة؟ أنتِ كويسة؟
سلمى: بابا مات مقتول يا علي، عمي دبرله الحادثة عشان ياخد الشقة!
علي: طب اهدي والله لخليهم يدفعوا الثمن غالي، بس ركزي معايا وقوليلي أميرة عندك في الشقة؟
سلمى: لا مش هنا، مظنش.. أنا هربت منه ودخلت أوضة وقفلت عليا والظاهر كدة مفيش حد غيري أنا وهو.
#رحلة_قدر
#آيه_طه
