رواية دوبلير كامله وحصريه بقلم فاطمة علي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

كانت “داليدا الشهاوي” (صديقة المشاهير كما يلقبها زملائها بالعمل فهي حقًا تنال حب وإعجاب من يلقاها بروحها المرحة وجمالها المريح للأعين فبشرتها البيضاء الناعمة التي تتنزين بأحداقٍ قاتمة مُحاطة بغابة كثيفة من الأهداب الطويلة وكل هذا محاط بحاجبين كثيفين يلتقيان عند أنف صغير مدبب، يدنوه فم مكتظ الشفاه، خصلاتها البنية المموجة تحاوط كل هذا في صورة لإبداع الخالق عز وجل، أما جسدها فمتوسط الوزن كطولها المتوسط) تسترخي بمقعدها بأريحية كبيرة وهي تلقى ظهرها خلفًا، متصفحة الموقع الإلكتروني للجريدة بلامبالاة لاهية بخصلاتها التي تحاوطها لسبابتها بلهو، تدور بمقعدها الدوار خفيفًا وهي تُمعن النظر على شاشة جوالها قبل أن ينتفض جسدها بصدمة متأهبًا بجميع حواسه لهذا المقطع الدموي الذي بثه زميلها لأحد الأفراد من محافظة الإسماعيلية وهو يذبح آخر في وضح النهار وأمام أعين المارة بلا رحمة أو شفقة، لتكتم شهقتها بكفها الذي لامسته عبراتها المنسدلة قبل أن تُلقي جوالها على سطح المكتب هاتفةً باستنكار قوي :
– إيه الإجرام والوحشية اللي وصلناها دي؟!.. وإيه اللامبالاة والبرود اللي بقينا فيه ده؟!.. الناس واقفة تتفرج عليه وهو بيدبح الراجل، قد كده بقى عادي؟.. نشوف الدم عادي!.. ندبح بعض عادي!
قاطعها “إياد” ذاك الشاب ذو الأربع وعشرون عامًا، ممتلئ القوام نوعًا ما، متوسط الطول، مجعد الشعر، مدبب الأنف، بني الأحداق، وحنطي البشرة؛ زميلها بالعمل ومحرر قسم الحوادث وهو يهتف بسعادة لسبقه الصحفي مهللًا:
– شوفتي الڨيديو يا “داليدا”؟.. إحنا أول موقع نزلناه بعد الواقعة بخمس دقايق بالظبط، شوفتي إنك تكوني من عامة الشعب بينفع ازاي.
حدجته بغضب مستعر وأحداقها تطفو بين عبراتها المنهمرة صارخة به وهي تلوح بيدها في الفضاء الفاصل بينهما :
– انت إيه يا بني آدم انت!.. كل اللي فارق لك السبق الصحفي، ومش فارق معاك حياة الراجل اللي ادبح ده؟.. مش فارق معاك إنه يخسر حياته بالطريقة البشعة دي؟!
تلاشت ابتسامة “إياد” تدريجيًا وهو يحمحم بخجل بعض الشيء مغمغمًا بحزن صاحب نبرته :
– لا طبعًا فارقلي، وانصدمت، واتوجعت لما شفت الڨيديو، بس يمكن من كتر ما شفت حوادث وجرايم اتعودت واكتسبت مناعة.. الناس اتغيرت يا “داليدا” الأب بقا بيقتل عياله، والأخ بيقتل أخوه، بقينا نشوف حاجات أبعد من خيالنا بكتير قوي.. ربنا يتولانا برحمته.
واستدار بكامل جسده مغادرًا المكتب تاركًا خلفه تلك التي سحبت حقيبة يدها مغادرةً المكتب هي الأخرى وهي تُزيل عبراتها العالقة بأهدابها والتي تشوش رؤيتها للأشياء.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية في طي الكتمان الفصل الخامس 5 بقلم نور اسماعيل – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top