أنهى المأذون عمله مرددًا بسعادة بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير، لتتعالى زغاريد والدة “أحمد” بأرجاء المكان، وينهض “أمجد” هابطًا بجذعه قليلًا يحاوط خصرها بذراعيه ويضمها إلى صدره محتضنًا إياها بقوة وهو يدور حول نفسه بسعادة، لتشدد هي الأخرى من احتضانه دافنة رأسها بين ثنايا عنقه تستنشق عطره الذي يفوح من خيوط حلته الزرقاء.
تبادل “عز الدين” و”أكمل” المباركات مصافحين بعضهما البعض بحفاوة، ليلتفت “أكمل” نحو “عبد الرحمن” يحتضنه بسعادة مربتًا على كتفه مغمغمًا:
– الف مبروك يا “عبد الرحمن”، عقبالك يارب.
ربت “عبد الرحمن” على ظهر “أكمل” مرددًا برجاء:
– يسمع منك ربنا يارب، أنا نفسي اتفتحت على الجواز.
علت الموسيقى الهادئة بالمكان والتف الجميع حول “داليدا” المتوجة بفستان أبيض بسيط ينسل على جسدها برقة، وتاج صغير يزين خصلاتها المنسدلة أعلى ظهرها، و”أمجد” الذي خلع عنه سترته، ليبقى بقميصه الأبيض فقط متمايلًا مع من بثت إكسير الحياة بقلبه من جديد.
***********
احذر أن تكون أنت القادم، فالأسوأ لم يأتي بعد، فهناك من يقترف الآثام والخطايا رافعًا رايات اسمك، من ينصب لك الأفخاخ بمهارة وبراعة منتظرًا صيدك كفريسة سائغة، من يرتشف كأسه راقصًا فوق رُفات وهمك، احذر أن تُحيك أنت المؤامرات ويُبدع هو في الانتصارات.