حرك رأسه بموافقة وهو يطوفها بسعادة عاشق وصل لمبتغاه هامسًا بشفاهه قبل أن يهرول مغادرًا :
– بحبك.
تتبعت أثره بعشق أشعل وجنتيها، لتجد شقيقها يلتقط يدها مغمغمًا بجدية:
– لازم تيجي معايا حالاً.
حركت رأسها بتساؤل، ليهتف هو وهو يضعها بسيارته ويستدير مستقلًا مقعد القيادة قبل أن ينطلق مسرعًا :
– هتعرفي كل حاجة دلوقتي.
*************
توقفت أمام غرفة الرعاية المركزة بصمت وهي تسحب يدها من يده بقوة مغمغمة بحشرجة :
– مش هقدر .. أنا جيت بس عشان خاطرك، بس والله ما هقدر.
التقط يدها ثانية يربت عليها بحنان أخوي مغمغمًا :
– حققي الرغبة الأخيرة لست على فراش الموت، صدقيني مجرد ما تشوفيها هتنسي كل حاجة، وهتفتكري حبها لينا بس، ادخلي حتى وما تتكلميش، هي مش هتحس بيكي، بس عشان ما يجيش يوم وتحسي فيه بالذنب.
خطى نحو الباب يجذبها خلفه برفق رغم ثقل أقدامها وهي تتعلق بالأرض رافضة مرافقته، لتجد نفسها بعد لحظات داخل غرفة الرعاية مواجهةً لجسد والدتها الشاحب طريح الفراش كقطعة قماش بالية، ارتجف قلبها بقوة وسرت بجسدها رعشة خفيفة استشعرها شقيقها فالتفت لها بأعين متوسلة، إلا أنها كانت بعالم آخر تمامًا، عالم كانت دمعاتها المنهمرة قربانه، وغفرانها النابض بقلبها دستوره . انسلت بيدها من بين يد شقيقها وهي تقترب من والدتها بلا وعي حتى توقفت أمامها تمامًا ومالت نحوها تمسد خصلاتها الثلجية بيد واهنة، مرتجفة. أطبقت أجفانها بقوة وشريط طفولتها السابق لسن الخامسة يدور أمامها مهرولًا، لتميل نحوها محتضنة إياها بقوة باكية بصوت مكتوم حررته تدريجيًا ليتعالى نحيبها بأرجاء الغرفة.