غادرت الفتيات بسعادة والتفت “أمجد” نحوها بابتسامة معتذرة وهو يهم بالجلوس، ليجد أُخريات تركضن إليه وسط نظراته المندهشة، والمعتذرة لها. هزت رأسها بهدوء صاحب ابتسامتها وهي ترتشف مشروبها بتلذذ ضاغطة زر إيقاف التسجيل.
******************
كانت “هيا” تتكئ على ذراع “مروان” وهي تتجه نحو غرفة نومها معصوبة الرأس بقطعة من الضماد الأبيض وصغارها تركض خلفها بلهفة وخوف سكن أحداقهما هاتفين بفزع :
– مالك يا مامي؟
جلست “هيا” بطرف تختها وهي تمسد رأسها بتأوه مغمغمة بابتسامة باهتة :
-مفيش حاجة يا حبايبي.. اتخبطت في الباب وأنا في المستشفى.
تسمرا الأطفال أرضًا على مقربة منها ومازالت نظرات الهلع تسكن أحداقهما لتنفرج ابتسامة خفيفة بثغرها وهي تستقيم بجلستها متصنعة القوة والصلابة، مُشيرة نحوهما بيدها، ليركضا نحوها بسعادة متشبثين بعنقها للحظات طالت تحت أنظاره التي تقدح بنيران الغضب وهو يزفر زفرة خفيفة مرددًا بهدوء فشل في التحلي به :
– مامي تعبانة يا حبايبي.. سيبوها ترتاح والصبح تعالوا اطمنوا عليها.. يلا على أوضكوا.
شددت “هيا” من احتضانهما وهي تُقبل رأسيهما بحنو شديد قبل أن تُخرجهما من حضنها مرددة بعطف وهي تمسد بحنان على وجناتهما :
-أنا كويسة يا حبايبي، بس زي ما قال بابي.. لازم أرتاح شوية.. كل واحد يروح على أوضته وأنا شوية وهاجي أطمن عليكم.