ربتت على يده بحنان أموي مرددة بسعادة :
– طبعًا يا حبيبي.. عقبال ليلتك يارب ، ألا صحيح ما شفتش تليفون “منة” بندور عليه من بدري ومش لاقينه، زهقنا رن عليه قولنا هنسمع رنته بس ما سمعناش، والبت روحت مع أخوها وقالت لنا ندور عليه.
هز “عزيز” رأسه بنفي مرددًا بعدم اكتراث: – ما شفتوش، بس ممكن يكون عيل خده يلعب بيه، ولا وقع منها هنا ولا هنا في الزحمة دي، لما الجو يهدى كده والناس تمشي هندور عليه، أكيد مش هنسمعه دلوقتي من الدوشة دي.
أماءت زوجة عمه برأسها وهي تردد بتفكير :
– ممكن برضه، هروح أشوف أنا الناس وأنت أدخل المطبخ هتلاقي طبقك متغطي على الترابيزة.
هز “عزيز” رأسه بموافقة وهو يتبع أثرها حتى اختفت وسط الجموع وذهب إلى الأريكة التي كانت تجلس عليها “منة” مخللًا هاتفها خلفها خلسة وهو يراقب الأرجاء حوله.
مضت التحضيرات بسعادة، كذلك يوم الزفاف كما أسبوع كاملًا يتعقبه، ليتفاجيء “محمود” بإتصال هاتفي يبشره بفوز رقمه بعطلة مدفوعة التكاليف لمدة ثلاثة أيام في إحدى القرى السياحية الهادئة. وبخ “محمود” المتصل على هذا المزاح السخيف ليؤكد له جدية الأمر ويرسل له استمارة الحجز برسالة مصورة.
تحضر هو و زوجته للسفر مودعين أسرتهم ليلحقوا بسيارة خاصة بأحد أصدقاء “عزيز” الذي اقترحه عمه عليهم.
في هذه الأثناء كان “عزيز” قد تسلل إلى القرية من ناحية البحر ومنها إلى الشالية الذي كان مفتوح النافذة للهوية استعدادًا لاستقبال النزلاء، توقف عزيز يطوف القرية الخاوية أمامه في مثل هذا الوقت من السنة بأعين خبيثة وهو يجلس بحرف نافذتها المنخفضة ويستدير بجسده إلى الداخل مطوفًا الغرفة بإمعان شديد حتى توصل إلى مبتغاه، مسمار بمستوى جسده يحاوط سلك التلفاز يثبته بالحائط، لمعت عيناه بسعادة وهو يخطو نحوه مهرولًا يتأمله بابتسامة ظفر وانتصار. زفر زفرة قوية وهو يضع يده بجيب سرواله يلتقط منه إسطوانة صغيرة يلتف حولها خيط معدني لين قوي أدق من شعرة الرأس، وأحد من حد السيف، جذب طرفه بحرص شديد يلفه حول هذا المسمار، ويسحبه على الحائط برفق مثبتًا إياه بشريط لاصق شفاف، ويهبط به أرضًا وهو يثبته بقطعة أخرى من اللاصق وهكذا حتى وصل إلى النافذة وقفز خارجها متواريًا خلف شباكها الخشبي متشبثًا بالطرف الآخر لهذا الوقت الذي ولج فيه “محمود” و”هنا” رفقة أحد عمال القرية والذي سلمهما الشالية متناولًا ورقة نقدية هدية من “محمود” الذي أوصد الباب خلفه بسعادة وهو يطوف المكان حوله.