وأمعن النظر إليه وهو يقترب منه مرددًا بدهشة من سوء تغطيته :
– مين اللي فتح البرميل ده؟
كلما اقترب كلما تضاعفت الرائحة الكريهة، ليجعد أنفه بامتعاض كاتمًا إياه بطرف قميصه مغمغمًا باستنكار :
– إيه الريحة دي؟!
نزع الغطاء بأطراف أنامله لتتسع أحداقه صدمة من تلك الجثة المنتفخة وسط مياه البرميل.
هنا توقف “أحمد” عن القراءة رافعًا رأسه نحو “أمجد” مرددًا بتساؤل :
– ده كلامك؟
هز “أمجد” رأسه بتأكيد وهو يردد بثبات :
– أه طبعًا.. دي روايتي، وده كلامي.
حرك “أحمد” رأسه بموافقة وهو يفتح آخر صفحات الرواية يقرأها بصوت مرتفع أيضًا :
– أخذ يراقبه لأيام وأسابيع طويلة حتى تسرب الملل إلى قلبه فاعتزم أن يكون هو المحرك الرئيسي للأحداث وقرر استدراجه إلى تلك المنطقة النائية القريبة من مزرعة أحد أصدقائه عن طريق إحدى بائعات الهوى مدفوعة الأجر والتي لم يصمد أمامها كثيرًا، مكالمة مصورة واحدة كانت تتلوى بها برقصات مثيرة جعلته عبدًا لها وتوسل لقائها ولو لمرة واحدة، استجابت له أخيرًا شرط أن يكون اللقاء بمزرعة صديقه بأطراف البلدة، وافق متلهفًا وهرول إلى المكان بالموعد المحدد، لتضرب دواليب سيارته قرب هذا المخزن ويغادرها متفقدًا الأمر وهو يزفر باستياء يسب ويلعن حظه التعس، لتُنير بارقه أمل مع تراقص ضوء هذا المصباح القريب. ركض مهرولًا نحو الضوء يتوسل المساعدة، ليجده معلقًا على أحد أغصان شجرة عتيقة، يتراقص مع تيارات الهواء الهادئة. توقف أمامه وهو يزفر زفرة قوية نافضًا يديه إلى أسفل مغمغمًا بيأس مستنكرًا :
– شجرة!