جحظت عينا “أمجد” صدمة وهو يهب من مجلسه صائحًا باستنكار:
– إنت بتقول إيه حضرتك؟! .. كاتب مين اللي ارتكب الجرايم دي؟
صاح به “أحمد” بغضب شديد وهو يهب من مجلسه مستديرًا حول مكتبه حتى أصبح مواجهًا له:
– “أمجد الصواف”.. وأنا في العرض الخاص بفيلمك واللي صدفة جاتني دعوة حضوره لفت نظري الجريمة بتفاصيلها، مع كل لقطة في المشهد كنت متأكد إني شفته ده قبل كده، تفاصيل الأوضة، شكل الجثة، هدوم القتيل، حتى تقرير الوفاة بأنها إسفكسيا إختناق، كل ده في ملفاتنا إحنا.. سيبت الفيلم وأنا بتمنى إني أكون غلط، نزلت اشتريت كل رواياتك الموجودة في السوق، قريتها كلها، كل تفاصيلها عندنا في الملفات، وكلها ضد مجهول.
كان “أمجد” يتابعه بجبين معقود وأحداق ثابتة، ليقاطعه بحدة:
– كل اللي بتقوله مش قرينة ضدي، ولا سبب في احتجازي هنا، لأن برضه ممكن حد من القراء ارتكب الجرايم دي.
مط “أحمد” فمه بتهكم وهو يردد بثبات :
– الجرايم دي كلها مرتكبة قبل نزول أي رواية ليك السوق، قبل دخولها أصلًا المطبعة بأسبوع تقريبًا، يعني ما كانش حد قرأ أساسًا، إلا قضية واحدة بس اللي كانت الرواية خرجت فيها من المطبعة ونزلت المكتبات.
اتسعت عينا “أمجد” صدمة وسمح لجسده بالتهاوي أعلى المقعد خلفه وهو يردد بذهول :
– يعني إيه؟