استدار بكامل جسده يخطو نحو طاولة مكتبه متخطيًا حُطام المزهرية قبل أن يلتقط جواله بيده الصحيحة وتغازل محياه هذه الابتسامة المضطربة بعدما رمق اسمها يزين شاشة الجوال.
للحظات قصيرة حاول ضبط أنفاسه وتهدئة سرعتها وكبح لجام ثورتها، ليضغط زر الإجابة مرددًا بهدوء حارب للتحلي به :
– ألو.
أتاه صوتها العذب يغازل دقاته الجامحة ليُلقي بجسده أعلى الأريكة خلفه منصتًا إليها بابتسامة واسعة :
– أنا أسفة إني بتصل بحضرتك، بس لازم أقفل المقال اللي معرفناش نخلصه في الكافية، هو لسه بس سؤالين وأنا بعتهم لحضرتك واتساب.. يا ريت تبعت الإجابة عشان رئيس التحرير عايزه الحوار كمان ساعة.
رفع يده المُصابة يمسح على رأسه بسعادة، ليشتد ألمها، فينفضها نحوه بتأوه خفيف صاحب معالم وجهه المجعدة وهو يردد بثبات قوي :
– مفيش داعي للاعتذار.. أنا اللي لازم اعتذر، لولا اللي حصل في الكافية الصبح كنتي خلصتي شغلك، هشوف الأسئلة وابعتلك الإجابة.
أتته إجابتها العذبة التي اعتدل لها بجلسته :
– تمام.. هقفل واستنى رد حضرتك.
حرك رأسه بنفي وهو يهتف بلهفة فشل في إلجامها:
– استني.
أطبق أجفانه بقوة وهو يصك أسنانه بحنق ما أن استوعب ما تفوه به، ليأتيه صوتها المتعجب :
– فيه حاجة حابب تقولها؟