كان قد وصل إلى سيارته ضاغطًا زر جهاز التحكم بها وهو يردد بثبات أقوى :
– بس محددتش المكان، وكمان ملغتش الميعاد.. تقدري تركبي معايا العربية يا تحصليني بعربيتك.
كانت أخره كلماته تدوي بأرجاء سيارته قبل أن يوصد بابها برفق منتظرًا للحظات لم تدم طويلًا وكان قد انطلق بها.
ألجمتها الصدمة للحظات وهي تتابع أثر سيارته بفاهٍ فاغرٍ وأحداق متسعة متمتمة بسباب :
– يا حيوان.
ليُخرجها من صدمتها هذه تلك الرسالة التي أُعلن عن استلامها بنغمة مميزة، لترفع هاتفها أمام وجهها وتفض سطور هذه الرسالة التي لم تكن سوى مشاركة لموقع المقهى الذي يرتاده “أمجد”.
زفرت زفرة قوية وهي تشدد على خصلات شعرها بقوة راكلة الأرض بإحدى قدميها مغمغمة بوعيد :
– ماشي يا كاتب الغبرة انت.. إما وريتك.
واتجهت نحو سيارتها تستقلها وتنطلق مسرعة إلى الموقع المُشار إليه.
**************”
كانت “هيا” بغرفتها بقسم الحروق بالمشفى تستلقي بظهرها إلى ظهر مقعدها باسترخاء تام بعد يوم عمل شاق لها، لتتعالى طرقات خفيفة بباب الغرفة فأردف بخفوت متكاسل :
-ادخل.
دُفع الباب وولجت احدى فتيات التمريض بابتسامة واسعة تعلو شفتيها وهي تردد بود كبير فكم تُحب “هيا” وتتخذها مثل أعلى لها : – صباح الفل يا دكتور “هيا”.
اعتدلت قليلًا بمجلسها وهي تُرسل إليها ابتسامة واسعة مرددة :
-صباح إيه الساعة واحدة الضهر يا “رقية”.. بس عمومًا صباحك سعادة.