وتقدم نحو غرفته مرافقًا العسكري لدقائق قليلة قد تمكن خلالها من إبدال ثيابه ومغادرة الشقة رفقة قوات الشرطة.
**********
ولجت “داليدا” إلى صالة تحرير المجلة وهي تغدق زملائها ببسمات خفيفة حتى توقف أمام مقعدها تضع حقيبة يدها أعلى طاولتها جالسةً تبحث داخلها عن جوالها في محاولة للمرة التي جهلت عددها التواصل مع “إياد” و الإعتذار له، إلا أن الفشل كان حليفها كسابق مراتها السابقة. رفزت زفرة قوية وهي تنتصب بجذعها مستندة بساعديها أعلى سطح طاولتها مغمغمة بحنق :
– وده هوصله إزاي بقا؟
ليقطع حديثها عامل القهوة يحمل قهوتها الصباحية ويضعها أمامها مرددًا بإبتسامة خفيفة :
– قهوتك يا أستاذة “داليدا”.
حركت رأسها بعرفان وهي تردد بتساؤل :
– ما شوفتش “إياد” النهاردة؟
احتضن العامل صينيته الفارغة إلى صدره وهو يهز رأسه بنفي مرددًا :
– لسه ما جاش.. اتصل برئيس التحرير قاله إنه في المديرية.
تنهدت “داليدا” بقوة وهي تحرك رأسها بموافقة مرددة بجدية:
– تمام.. اتفضل إنت.
غادر العامل والتفت هي نحو حاسوبها تضغط أزراره مدونة بعض معلومات عملها بجدية ومهارة حتى تسلل إلى مسامعها صوت “إياد” المرتفع وهو يردد تحية الصباح على الجميع، رفعت أنظارها نحوه وهي تنهض من مقعدها، لتجده يتقدم نحوها مهرولًا فتردد بندم شديد :
– والله ما كنت أقصد، حقك عليا.