رواية دوبلير الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة علي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

أزال دمعاته المنهمرة بكتفه وهو يطبع سيل وافر من القبلات أعلى يدها الباردة مسترسلًا بوجع:
– محتاجك قوي، لو جرالك حاجة وانتي مش مسامحاني مش هسامح نفسي، والله ما هسامح نفسي.. يا أمي.. قومي بالله عليكي.. أنا لسه ما شبعتش منك يا ماما.. قومي.. هحكيلك على بنت شوفتها وحبيتها، عارفة حبيتها ليه، عشان شبهك، كأنها إنتي بالظبط.. بس حبيتها من بعيد، وكنت بعذب نفسي وأنا بشوفها من غير ما أكلمها، كنت دايمًا بوقعها في حاجات تضايقها عشان أنتقم منك فيها.. بس اكتشفت إني بحبها، والله بحبها.. والله بحبك يا أمي.. قومي بقا.

قطع حديثه هذا ولوج الممرضة تهمس بخفوت منكسة الرأس بأسى لحاله :
-لازم تخرج دلوقتي، الدكتور لو جه وشافك هنا هتأذي.. وأنا هطمنك عليها زي كل يوم.

حرك “عبد الرحمن” رأسه المنكسة على يد أمه ببطيء وهو يسحب نفسًا عميقًا معبأً بعطر مسامها، ملجمًا به دمعاته العالقة بأحداقه.
غادرت الممرضة ونهض هو بعدما وعد والدته بزيارة أخرى صُحبة شقيقته.

***********
غادر “أمجد” مطبخه الحديث الطراز كباقي شقته وهو يحمل بيده كوب من القهوة الفرنسية متجهًا نحو أريكته الوثيرة التي تتوسط غرفة المعيشة مقابلة لشاشة التلفاز التي تغطي نصف الحائط تقريبًا، جلس أعلاها يلتقط جهاز التحكم يبحث عن محطته المفضلة والتي تبث عبر أثيرها أغاني قديمة لكوكب الشرق التي يعقشها كثيرًا، ارتفع صوتها بالغرفة فخفضه قليلًا واضعًا الجهاز أعلى المنضدة أمامه ثانية والتقط كتاب في الطب النفسي يطوي صفحاته برفق حتى توصل لمبتغاه استعدادًا لروايته القادمة بعدما خرجت الأخرى من المطبعة وملئت رفوف المكتبات، ارتشف رشفة من قهوته يحلق بنظراته النهمة بين سطور وكلمات الصفحات واعتدل بجلسته مستندًا بظهره على مخدع الأريكة ممدًا ساقيه أعلاها وهو يحتسي قهوته ويأكل كلمات كتابه بتركيز تام، يُعيد الفقرات المعنية بالبحث لمرات عديدة حتى يستوعب جميع نقاطها بعقله ويطوي الصفحة مسترسلًا بقرائته.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية مايا (كاملة جميع الفصول) بقلم مهرائيل اشرف (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top