تركت الطبق وهي تزفر بقوة هاتفة به بإستياء شديد :
– هو إنت عايز تمشي الدنيا على مزاجك ولا إيه؟، وبعدين أعتقد إن كان فيه شغل بينا ما كملش، بس أنا كملته بمزاجي، ومش عايزة أعرف عنك حاجة.
ونهضت من مقعدها دانية منه بجذعها وهي تشير نحوه بسبابتها هاتفة :
– ودي كانت أول وآخر مرة “داليدا الشهاوي” تعمل معاك حوار.. تمام؟
واستدارت مغادرة بثورة غضبها تاركة خلفها قلبًا استعاد نبضه ثانية.
*************
جسد موصول بأنابيب بلاستيكية رفيعة، ومجسات صغيرة مبعثرة أعلى صدرها لقياس نبضات القلب ودقاته، جسد ذو بشرة شاحبة مترهلة، عضلات مرخية متهدلة، أنفاس تصارع للبقاء، وأجفان مسدلة بلا أشفار، كان يتابعها من خلف ذلك الحاجز الزجاجي لغرفة الرعاية الفائقة بأحداقٍ جامدة كالثلج تمامًا، كانت أمامه هي والفراش سواء، هي والموت سواء، ربما الفاصل بينهما لحظات، أو نظرات، وربما كان يصارعها لخطف النفس الأخير.
صراعات تعصف برأسه هل يتشفى بها لجُرمها الذي لا يُغتفر معه ومع شقيقته وأبيهما، أم يشفق عليها ويطلب لها الرحمة والمغفرة من بارئها؟
طالت نظراته الجليدية للحظات أخرى حتى حسم أمره أخيرًا وزفر زفرة قوية استدار بعدها مغادرًا الردهة بخطوات واسعة.