رواية دوبلير الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة علي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

مكتب “أمجد الصواف” والذي يقتطعه من مسكنه بأحد أحياء القاهرة الراقية.
مكتب عتيق إلى حد كبير بألوان حوائطه الدافئة المرتفعة السقف والتي تتزين بالعديد من اللوحات السريالية العريقة، أما طاولة مكتبه البنية الضخمة والتي يتوسطها أحد الحواسيب النقالة وإلى جانبه بعض الدفاتر الورقية والأقلام الجافة، أما خلف هذا المكتب يقع مقعد جلدي ضخم من اللون البني القاتم يتناسب من المقعدين الصغيرين أمام المكتب والتي تتوسطهما منضدة زجاجية صغيرة مقابلة لتلك الأريكة الجلدية الكبيرة.
كان “أمجد” يحتل مقعده منكبًا على أوراقه بتركيز كبير يضع الخطوط الأولية لروايته القادمة. يُسراه تنساب على الأوراق أمامه باحترافية، ومهارة وسرعة كمن يرغب في فض جميع ما بعقله من معلومات يخشى تلاشيها. انتهى من خريطته المبدئية وهو يطالع الدفتر أمامه بابتسامة واسعة قبل أن يعود بجسده مسترخيًا إلى ظهر مقعده وهو يحرر من صدره تنهيدة حارة مرددًا بانتصار : – هو ده الكلام.
بدأ يحرك مقعده يمينًا ويسارًا بتركيز عميق بنقطة في الفضاء أمامه وهو ينزلق داخله باسترخاء تام عاقدًا كفيه أعلى رأسه مترنمًا بلحن غامض قطعته تلك الدقات الخفيفة على باب مكتبه.
اعتدل بجلسته مستقيمًا بجذعه قبل أن ينهض متجهًا صوب الباب وهو يرفع ساعده الأيمن أمام وجهه مستكشفًا ساعته قبل أن يُدير مقبض الباب مرددًا بابتسامة خفيفة :
– في ميعادك بالظبط.
وتنحى جانبًا سامحًا لها بالمرور مسترسلًا : – نورتي مكتبي المتواضع أستاذة “داليدا”.
رهبة غامضة سيطرت على كامل حواسها، قيدت أقدامها للحظات كما عقدت لسانها وهي تطوف الغرفة أمامها بأعين متأذية ربما كان هذا لبُغضها للألوان الداكنة التي دائمًا ما تُشعرها بانقباضه قلب وربما لسبب آخر . تنهدت بقوة تطرد هذه الفكرة المسيطرة عليها وهي تتقدم قليلًا للأمام مرددة بابتسامة باهتة :
– منور بحضرتك يا فندم.. يا ريت نبتدي الإنترڨيو على طول، وكمان نص ساعة مصور الجريدة هيتواصل مع حضرتك عشان الفوتوسيشن اللي هينزل مع اللقاء.
أشار “أمجد” بيده نحو أحد المقاعد مردفًا بتعجب؛ –
طب اتفضلي اقعدي الأول وبعدين نتكلم في كل اللي انتي عايزاه.
انفرجت ابتسامتها قليلًا وهي تتجه نحو المقعد المُشار إليه وتحتله بهدوء ملتقطة جوالها تضغط شاشته للحظات قبل أن تضعه أعلى سطح المكتب أمامها مرددة بجدية :
-الحوار كله هيكون مُسجل.. ممكن نبتدي؟
تعالت ضحكة خفيفة بجوف “أمجد” وهو يتجه صوب ماكينة القهوة خاصته يضع بها إحدى كبسولات القهوة المستوردة مرددًا بثبات :
– اسبريسو؟
استشعرت “داليدا” الخجل الذي جاهدت لتواريه بحمحمة خفيفة منها وهي تجمع خصلاتها المتمردة خلف أذنها مرددة بعرفان : – اسبريسو.
أماء “أمجد” برأسه بموافقة وما زالت ابتسامته تغازل ثغره، ليستدير بكامل جسده نحو الماكينة متناولًا فنجانين القهوة قد امتلئا وهو يتجه نحوها مرددًا بود مناولًا إياها أحدهما : –
اتفضلي. تناولته منه بإيماءة خفيفة من رأسها وهي ترسل له ابتسامة امتنان مغمغمة بصوت خفيض : شكراً.
تنهد “أمجد” بارتياح وهو يستدير حول طاولة مكتبه ويجلس بمقعده مستقيمًا بجذعه للأمام مرتشفًا رشفة خفيفة من قهوته الساخنة، ليردد بعدها بترحيب حافٍ :
– تحت أمرك.. تقدري تسألي أي سؤال في دماغك.
ابتلعت القهوة التي كانت بجوفها وهي تضع الفنجان أعلى المنضدة الصغيرة أمامها ملتفتةً نحوه بجذعها قليلًا وهي تردد بجدية :
– تمام.. طبعًا حضرتك عارف السؤال التقليدي.. يا ريت تعرف جمهورك مين هو “أمجد الصواف”.
حرك “أمجد” رأسه بإيماءة خفيفة وهو يردد بابتسامة عذبة:
“أمجد الصواف”.. روائي مصري.. تمانية وتلاتين سنة.. أعزب.
ضيقت أحداقها بدهشة مرددة :
– أعزب؟!.. مش غريبة شوية إن كاتب بشهرتك ونجاحك ووسامتك ولسه أعزب؟
اتسعت ابتسامة “أمجد” وهو يردد ببعض المكر :
– ميرسي على الأخيرة.
ارتبكت “داليدا” كثيرًا، لتتحرك في مقعدها في محاولة للسيطرة على هذا الوضع مرددة بثبات جاهدت للحفاظ عليه :
– مقصدش على فكرة.. أنا بس استغربت إنك قربت من الأربعين ولسه أعزب.
ابتسامته الماكرة ضاعفت ارتباكها لتهتف بتسرع حاد :
-انت مش شايف إنك عنيف ودموي في رواياتك، وللأسف رواياتك دي اتحولت لأفلام.. يعني دخلت كل البيوت العربية تقريبًا.
غزت علامات الاستنكار قسمات وجهه للحظات قبل أن يرتدي قناع اللامبالاة وهو يباغتها متسائلًا :
-الروايات دي نجحت ولا منجحتش؟.. أخدت جوايز عالمية وشرفت اسم مصر بره ولا لأ؟
احتدت نبرتها بعض الشيء وهي تشير نحوه بكفها حانقة :
– بلاش حكاية الجوايز العالمية دي، كلنا عارفين إيه النوعية اللي الناس دي بتدعمها.
رفع “أمجد” أحد حاجبيه بدهشة وهو يردد باستنكار أقوى :
– هي النوعية اللي بتدعمها بقا؟.. يا ريت تفيديني بخبراتك العظيمة يا أستاذة “داليدا”.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية هوس من أول نظرة الفصل الرابع والأربعون 44 بقلم ياسمين عزيز – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top