استشعرت “هيا” الرهبة من هدوءه هذا وتذكرت ألم جُرحها ليرتاب قلبها قليلًا مُعلنًا هذا على يدها المرتجفة التي تمسكت بالقلم الموضوع أعلى الطاولة أمامها مرددة بجمود جاهدت له كثيرًا :
– أنا دكتورة وبأدي واجبي المهني، يعني لو أي مريض احتاجني في أي وقت أكيد هساعده.
رفع الشاب يده يستند بها أعلى سطح المكتب، لينتفض جسدها وتعود بمقعدها خلفًا وهي تحاوط رأسها بيديها كحركة تلقائية، فانفرجت ابتسامة نصر بثغره وهو يردد بنشوى :
– وأنا مريض ومش هحتاجك في أي وقت، وكمان متنازل عن كل خدماتك، ياريت تخلي واجبك المهني ده بعيد عني.
سحبت نفسًا عميقًا وهي تفرق يديها قليلًا ترمقه من بينهما مرددة بحمحمة :
-تمام.. رسالتك وصلت، تقدر تتفضل بره.
اتسعت ابتسامة الظفر بمحياه وهو ينهض من مقعده مستندًا بكلتا يديه على طرف الطاولة، ومائلًا نحوها بجذعه مغمغمًا بنبرة لاهية :
– بحب أشوف الخوف اللي على وشك ده، هاجي تاني، إوعي تنسيني.
وغادر بخطى بطيئة يتمايل مع أنفاسها المتلاطمة والتي تُطرب أذانه فرحًا قبل أن يجذب الباب خلفه بقوة انتفض لها جسدها المرتجفة خلاياه.
تعالى نحيبها تدريجيًا وعبراتها تنهمر بحارًا قبل أن ينتفض جسدها بقوة ثانية محررة صرخة قوية بأرجاء الغرفة التي ولجها زوجها لتوه. تعلقت أنظارها بأعينه وهي تلتصق بالحائط للحظات تيقنت من خلالها هوية الزائر لتركض نحوه بلهفة الغريق لقشة النجاة وتعلقت بعنقه بقوة دافنة رأسها بين ذراعيه التي كانت لها حصن الآمان.
ارتجف قلبه لرجفتها بين ذراعيه، ليضمها إلى صدره بقوة ممسدًا ظهرها بحنو شديد متمتمًا جوار أذنها بنبرة دافئة :
– إهدي يا “يوكا”.. فيه إيه يا حبيبتي؟