قرأ “عبد الرحمن” توتر وارتباك والده، ليلتقط كفه بين كفيه بحنو مرددًا
-مالك يا حبيبي.. قلقان ليه؟
ازدرد “عز الدين” ريقه بتلعثم يربت على يد ابنه بحنو متجهًا صوب مكتب ابنته وهو يوليهم ظهره مرددًا :
– أمك يا ابني.
اشتعل غضب “داليدا” وثارت ثورتها وهي تهرول نحو والدها هاتفة بحدة :
– تاني يا بابا.. تاني هتجيب سيرة الست دي!
التفت والدهم نحوهم وقد ارتدى لباس القوة مرددة بعتاب :
– الست دي أمكم، وليها حق عليكم.
كانت معالم وجهه وقسماته تُحارب بعضها بضراوة شاعله نيرانها بأحداقه براكين، ليردد بجمود صاكًا أسنانه :
– مش أمنا، ولا ليها حق علينا.
اقترب والدهم منهم كثيرًا وهو يردد بصرامة حادة :
– لأ أمكم.. وافقتوا أو رفضتوا هتفضل أمكم.. وهي دلوقتي على فراش الموت ومحتاجة تشوفكم، وأظن ده أبسط حقوقها.
اشتعلت نيران “عبد الرحمن” وتأججت كثيرًا، ليشهر سبابته للمرة الأولى في وجه والده مغمغمًا :
– ما لهاش حقوق عندنا.. اللي تتخلى عن واجباتها عشان نزواتها يبقى ملهاش حقوق.
اشتعل الغضب بأعين “عز الدين” ورفع يده يصفع وجنة ابنه لولا سيطرته عليها باللحظة الأخيرة، إلا أنه فشل في السيطرة على صوته الذي تحرر صائحًا :
– اوعى تفكر تعيد الكلمة دي تاني، أمك ست شريفة ومحترمة، معملتش حاجة حرام، والطلاق ده ربنا شرعه.. وأظن كده أفضل ما كانت تعيش معايا وهي مش حابه العيشة ولا حباني، وبعدين ما حقها إنها تتجوز وده برضه شرع ربنا، كوني إني رفضت الجواز وفضلت أعيش ليكم مش معناه إني أحسن منها، بالعكس.. ممكن تكون هي عند ربنا أحسن مني بكتير.