ابتعدت عنه قليلًا وهي ترمقه بنصف عين مغمغمة بمشاكسة :
– طب ما تعلي صوتك في “بودي” كده عشان أسمعها كويس.
ضغط أذنها برفق فمالت مع اتجاه يده متأوهة بمبالغة وهو يردد بصرامة وتحذير :
– بذمتك فيه نقيب شرطة محترم وقد الدنيا يتقاله “بودي”؟.. عارفة لو سمعتك تاني بتقولي “بودي” دي هعمل فيكي إيه؟
تعالت تأوهاتها تدريجيًا وهي تستنجد بوالدها هاتفة باستجداء :
– ودني.. ودني.. الحقني يا بابا.
طوف والدهما أبنائه بسعادة وهو يفكر في طريقة لإخبارهما بأمر مرض والدتهما وتوسلها لرؤيتهما فربما تكون الأخيرة، ليتنهد بقوة وهو يخطو نحوهما فاتحًا ذراعيه بسعادة، ليندفعا نحوه كطفلين صغيرين متعلقين به بقوة وهو يردد بدعاء :
– ربنا يسعدكم يا رب، وتكون سنة سعيدة وأطمن عليكم كل واحد في بيته.
خرجت من أحضانه وهي تقلب شفتها السفلية قبل أن تهتف مسترسلة:
– أنا مش هسيبك خالص على فكرة، ولو اتجوزت هعيش معاك هنا، في أوضتي دي.
كذلك خطى “عبد الرحمن” نحو والده يحاوط كتفيه بذراعه وهو يطبع قبلة تقدير واحترام على رأسه مرددًا :
– وأنا كمان يا سيادة المفتش، هتجوز في أوضتي.. وأهو أوفر فلوس الشقة، بس إدعيلي بس ألاقي عروسة أصيلة وتستاهل.
لمعت دمعة شجية بأحداق والده وهو يطوف معالم وجهه بتردد كبير مغمغمًا :
– إن شاء الله يا ابني.