وأخذ يقص عليها أهم أحداث طفولته وشبابه وقصص الحب التي لم يحياها بعد.
************
صفت “داليدا” سيارتها أمام شركة الصواف للتنمية العقارية وترجلت عنها مهرولة إلى الداخل ضاربة بهتافات رجال الأمن عرض الحائط وهي تلتفت نحوها بتشتت كبير حتى لمحت إحدى الفتيات المتوسطة الجمال بشعرها الأسود القصير المجعد وبشرتها البيضاء وأعينها التي تواريها خلف عدسات لاصقة زرقاء تحتل مكتبًا صغيرًا بأحد أركانها، فهرولت نحوها مرددة بلهفة :
– عايزة أقابل “أكمل الصواف”.
أشارت الفتاة نحو غرفة مكتب قُبالتها مرددة بعملية :
– مكتب أستاذة “نغم” مديرة مكتبه عندك، تقدري تحددي معاها ميعاد.
لم تنتظرها تسترسل بحديثها، فقد تركتها مهرولة نحو غرفة “نغم” هذه والتي كانت حقًا نغمًا لمعزوفة جمال فريدة من نوعها بملابسها الرسمية السوداء، وخصلاتها المنسدلة حتى منتصف ظهرها، وبشرتها السمراء المتشربة بحمرة دافئة مبهرة، وشفاهها المكتظة قليلًا، وأنفها الصغير، وأعينها السوداء كسواد ليل قاتم، اتجهت نحوها هاتفة باستجداء :
– عايزة أقابل “أكمل” الصواف ضروري.
رفعت “نغم” رأسها نحوها وهي تهزها بأسف مرددة :
– للأسف أستاذ “أكمل” مشغول جدًا ومش هيقدر يقدر يقابل حد.