**********
كان “مروان” يحتل مقعد مكتبه يتابع أخبار “أمجد الصواف” بل قضاياه التي تورط بها ومعالم الحزن والألم تكسو معالمه، ليهتف بصوته المتحشرج مناديًا زوجته :
– “هيا”.. تعالي عايزك.
جاءته مسرعة وهي تطوفه بدهشة مرددة بتساؤل :
– مالك يا حبيبي فيه إيه؟
أشار بيده نحو المقعد أمامه مرددًا :
– اقعدي بس، عايز أسألك كام سؤال.
جلست أمامه باهتمام شديد مغمغمة بفضول أشد :
– اسأل.
زفر “مروان” زفرة قوية وهو يعقد كفيه أعلى سطح المكتب مرددًا بحيرة :
– بما إنك دكتورة نفسية، تفتكري “أمجد” يرتكب الجرايم دي؟.. يعني يقتل بالوحشية اللي بنقراها دي؟.. أو يقتل أصلًا؟
تنهدت “هيا” بقوة وهي تستند بساعدها أعلى سطح المكتب مسترسلة بجدية :
– علميًا كل شيء وارد، ممكن فعلًا يكون ارتكب الجرايم دي أو بعضها على الأقل، لو قريت روايات “أمجد” هتلاقيه واصف المشهد بدقة بترعب، كل تفصيلة، كل رد فعل، كل تنهيدة تعيشك المشهد بالظبط، بيوصلك الاحساس اللي عايزه بالميللي كأنه عاشه قبل كده ده احتمال.. احتمال تاني يقول إنه ممكن استلذ الحالة اللي بيعيشها في الرواية وحب يطبقها في الواقع عشان يوصل لحالة النشوى اللي عند البطل.. احتمال تالت إن يكون عنده فصام في الشخصية ويكون بيرتكب الجرايم دي بشخصية مختلفة تمامًا، وممكن كمان يحط أدلة توديك في حتة تانية خالص، وده الاحتمال اللي يخوف، لأن هيكون شخصيته منافية تمامًا للبني آدم اللي إحنا نعرفه.