وهبط بأنظاره نحو كُمه المُهدل مرددًا بتنهيدة حارة :
-الحمد لله إنها جت على قد كده.. أنا كنت في عداد الأموات لولا ستر ربنا.. طبعًا سبت الشغل في المدرسة واكتفيت بشغل التدقيق ، وده معجبش مراتي فأخدت الواد اللي حيلتنا وسافرت الصعيد عند أهلها.
رفع كلاهما رأسيهما إلى النادل الذي قطع حديث “مالك” قبل أن يضع قهوته مغادرًا، لتتلاقى الأعين بحزن شديد وتنهد “أمجد” تنهيدة حارة مرددًا بتساؤل قاتل :
– ومسكوا اللي عمل كده؟
حرك “مالك” رأسه بنفي وهو يلتقط فنجانه مرددًا بلامبالاة:
– لا طبعًا.. اطبخت كويس.
ضيق “أمجد” عينه باستنكار مرددًا : – ليه؟!
انفرجت شفاه “مالك” بابتسامة جانبية متهكمة صاحبت كلماته المتألمة:
-كان فيهم ابن واحد تقيل.. كانوا راجعين من الديسكو عاملين دماغ عالية، دماغ خليتهم يدوسوا على الغلابة اللي زينا.
تنهد “أمجد” تنهيدة قوية وهو يلتقط فنجان قهوته مرددًا :
-دا أنت حكايتك تتعمل رواية يا “مالك”.
ارتشف “مالك” رشفة خفيفة من فنجانه وهو يرسم ابتسامة واسعة على محياه مرددًا بدهشة :
-رواية مرة واحدة يا أستاذ “أمجد”… أنا حكايتي دي زي حكاية ناس كتير حوالينا، وانت رواياتك دايمًا مختلفة في فكرتها وحبكتها وتفاصيلها.. تعرف إني بستنى رواياتك على أحر من الجمر.. وبقراها مرة واتنين وتلاتة قبل ما أراجعها.