سحب “عبد الرحمن” نفسًا عميقًا ملأ به صدره قبل أن يزفره بهدوء مع كلماته الحانقة :
– لسه قابض على واحدة قاتلة جوزها.
حرك “أحمد” رأسه بتعجب وهو يسترخي بظهره إلى ظهر المقعد مرددًا بلامبالاة:
– وإيه الجديد؟.. ما كل يوم بنقبض على واحدة قاتلة جوزها، وواحد قاتل مراته. أردف “عبد الرحمن” بحزن وأسى :
– دول عرسان مكملوش خمس شهور، وكمان لسبب تافه جدًا ميخليش واحدة تقتل جوزها.. فيها إيه لما واحد يطلب من مراته عشا.. حتى لو اتخانقوا سوا.. توصل إنها تقتله؟!
زفر “أحمد” زفرة قوية وهو يستقيم بجذعه إلى الأمام مستندًا بساعديه أعلى سطح المكتب وهو يردد بثبات :
– ربنا يرحمه ويغفر له.. وهي هتاخد عقابها اللي تستاهله.. خلينا في المهم.
تنهد “عبد الرحمن” بجدية مستقيمًا بجلسته هو الآخر صاغيًا بكامل حواسه وهو يحرك رأسه بتأييد، ليردد “أحمد” بابتسامة غامضة :
– عايزك تستعد الليلة دي عندنا طالعة حلوة.
انفرجت ابتسامة واسعة بثغر الأول ليردد بسعادة وهو يغمز له بطرف عينه :
– قربنا ولا إيه؟
أماءَ له “أحمد” برأسه بموافقة مرددًا بشرود غامض :
– الليلة.. مش عايز مخلوق غيرنا يعرف الميعاد، لما نشوف هيعرفوا تحركاتنا ازاي!
******************
شقة “مروان”.
كان يحتل تلك الأريكة الوثيرة بمكتبه حديث الطراز كباقي شقته وهو يستلقي عليها باسترخاء تام واضعًا حاسوبه النقال أعلى صدره يضع خطة عمله بفيلمه للأيام القادمة، رسم صورًا تخيلية لتنفيذ الأحداث كما بالرواية تمامًا فهي لا تحتاج أي تعديل أو إضافة فـ “أمجد الصواف” استوفى جميع معايير النجاح والتفوق.