تناول منه “أمجد” الروايات بصدمة مبتسمًا وهو يتتبع أثرهما بصمت مهيب.
********
دقائق وكان الجميع بقاعة العرض يحتل كل منهم مقعده بترقب شديد لبداية عرض الفيلم، كان “مروان” يحتضن يد “هيا” بقوة متأهبًا لجني ثمرة تعبه ومجهوده لشهور طويلة، التفتت نحوه بأعين عاشقة تربت بحنو على يده هامسةً بدفيء صوتها العذب :
– أنا واثقة إنه هيكسر الدنيا بإذن الله.
أماء لها برأسه برجاء مغمغمًا :
– يارب.
أضاءت الشاشة بأولى مشاهد الفيلم وتردد صوت أبطاله بأرجاء القاعة التي كان روادها جميعًا ممعنين النظر في الشاشة أمامهم يراقبون كل مشهد يمضي بإعجاب وإنبهار بقوة مروان الإخراجية وأداء الأبطال الحقيقي، وقصة الفيلم المبهر، بينما كانت “داليدا” تختلس نظرات الأسف نحو “إياد” الذي كان يحتضن هو الآخر يد معشوقته وهو يشاهد بعين خبير حوادث مخضرم.
كان “أمجد” يتابعها بنظرات حب قد توغل في جدران الفؤاد، أما “أحمد” فكان يتابع كل هذا بسخط ناهش، حتي زفر زفرة قوية واستدار يتابع الفيلم بلا مبالاة ولا تركيز حتى جذب انتباهه مشهد جريمة القتل وبشاعته، كذلك شغف القاتل وتلذذه بالقتل، استنفرت جميع حواسه ببغض تجاه هذا المشهد وصانعيه، لتنير برأسه لقطة تؤكد مشاهدته لهذا من قبل، نعم هذه الجريمة بكل تفاصيلها يعلمها جيدًا، ضيق أحداقه بتركيز قوي في محاولة لتذكر الأمر وهو يعتصر ذهنه بقوة قبل أن يهب من مجلسه وعلامات الصدمة والإستنكار تسكن جميع خلاياها ومعالمه.