عقد “إياد” جبينه بدهشة أكبر وهو يجلس على المقعد أمامها مرددًا باستنكار عظيم :
– ضغط إيه اللي نشتغل تحته؟!.. إحنا محررين في مجلة مش عساكر في معسكر.
مدت شفاهها بلامبالاة أكبر وهي تتجاهل كلماته مرددة بجمود :
– هو ازاي تسامح حد قتلك بطعنة غدر؟
ضيق “إياد” أحداقه وهو يستند بساعده أعلى سطح المكتب مغمغمًا بتعجب مازال يسيطر على كلماته :
– طعنة غدر!.. قتلك!
غمغمت هي بشرود شَجِن :
– قتلني.
تبدد تعجب “إياد” واندثر وحلت محله معالم الجدية وهو يردد باسترسال
– مفيش طعنة غدر بتيجي غير من القريب، وعشان هو قريب بنتوجع ونتدبح.. بس برضه عشان قريب لازم ندور بين تصرفاته دي عن سبب أو عذر، لازم نقرأ اللي بين السطور، لازم نعاتب ونواجه، ونستفسر، يمكن كل دي أوهام في دماغنا أو سوء فهم مننا، ممكن لتصرفاته دي ألف مبرر، وممكن لو كنا مكانه كنا اتصرفنا بنفس الشكل ويمكن نكون أسوأ وأقسى.. مليون يمكن ويمكن حلها بس إنه يرجع قريب ولو لدقايق بسيطة.. يا تطول ونندم على اللي ضاع منها، يا تطول ونندم عليها ذاتها.. لازم نفكر بتفكيرهم هما، ولازم نفهم منهم هما.. وبعدين الحسرة اللي في عيونك والوجع اللي في صوتك بيقسم إن لسه في حب حتى لو ذرة صغيرة.