انفرجت ابتسامة خفيفة من “أمجد” وهو يمسد خصلات شعره المبعثرة على جبينه إلى الخلف مرددًا بتهكم :
– ده باور غضب، مليش أنا في الحاجات التانية دي.
اتسعت عينا المدرب صدمة وهو يغمغم باستنكار :
– انت بتنفس عن غضبك بالعنف ده يا “أمجد”؟!.. انت ممكن تموت حد في ايدك من غير ما تحس، يعني ممكن تفوق على جريمة انت مرتكبها.
زفر “أمجد” زفرة قوية وهو يجعد جبينه بندم شديد، فهيئته مدربه المزرية تؤكد على فرط عنفه وانفعاله، ليردد باعتذار قبل أن ينهض مغادرًا :
– أنا بكرر اعتذاري، بس حقيقي ما كنتش شايف قدامي.. عن إذنك.
وغادر مسرعًا بينما تابع المدرب أثره بأسى وهو يزفره زفرة قوية متلمسًا فكه المتخثرة دماؤه.
*********
كانت “داليدا” تجلس شاردة وهي تحرك مقعدها يمنةً ويسرى تزامنًا مع دقات قلمها بسطح المكتب أمامها والذي تصاعدت دقاته تدريجيًا حتى أصبحت مصدر ضيق وحنق لجميع زملائها، ليلتفتوا جميعًا نحوها بنظرات عاتبة لم تلحظها بالأساس حتى جاءها “إياد” مغمغمًا باستنكار
-مالك يا “داليدا”؟!.. دقة القلم مشتتة الكل، والكل بيبصلك وانتي ولا انتي هنا.
توقفت حركة مقعدها تمامًا وهي ترفع أنظارها نحوه مع دقات بطيئة للقلم انعدمت تدريجيًا مع تصريحها اللامبالي :
– عادي.. وبعدين المفروض يقدروا يشتغلوا تحت ضغط.