هدأت السرعة تدريجيًا، بينما نيران غضبه تضاعفت، ليلتفت نحو المدرب يرمقه بأعين قاتمة وهو يقبض بإحدى يديه على كتفه والأخرى يكيل بها اللكمات المتتالية بشكل جنوني حتى سالت الدماء بفك المدرب فاشتعل غضبه هو الآخر وانقض عليه بلكمة قوية فأصبحت الحرب سجالًا بينهما وسط أنظار الجميع الذاهلة.
لكمة يلكمها وأخرى يتلقاها حتى سالت دماؤه هو الآخر، والتي ما أن استشعرها حتى زاد وحشية وضراوة وطرح المدرب أرضًا جاثيًا فوقه يكيله بوابل من اللكمات المتلاحقة، إلا أن تدخل رواد الصالة حال بينه وبين استكمال حربه، ليرفع أنظاره إليهم بغضب سرعان ما تحول إلى صدمة كبرى سيطرت على أحداقه الزائغة ما بين الجموع وبين المدرب الذي لُوثت الأرض أسفله بدمائه ويسترخى بجسده لاهثًا وهو يسبل أجفانه بألم شديد.
هدأ “أمجد” قليلًا ولانت جميع أعصاب جسده وأطرافه وجلس أرضًا جوار المدرب ينظم أنفاسه بهدوء وهو يدفن رأسه بين ساقيه المثنية إلى أعلى للحظات طويلة قبل أن يرفع رأسه ثانية مطوفًا الجميع حوله، لينفضوا مهرولين، ويلتفت هو إلي المدرب يربت على كتفه باعتذار مغمغمًا :
– آسف.
سحب المدرب نفسًا عميقًا احتبسه بصدره للحظات قبل أن ينهض بجذعه جالسًا إلى جوار “أمجد” زافرًا نفسًا آخر وهو يردد بصدمة :
– إيه يا ابني الباور ده!.. انت واخد إيه؟!