ودنت بجذعها قُربه تلتقط حقيبة يدها وتهم بالمغادرة لتجد قبضته تعتصر معصمها بقوة وهو يرمقها بأعين مشتعلة غضبًا مرددًا بحدة :
– نازلة رايحة فين؟
سرت رجفة قوية بجسدها، فهذا القابع أمامها إنسانًا آخر غير زوجها الذي عشقته وتزوجته لسنوات، لتحرك يديها بين قبضته بألم شديد تحررت لأجله تأويهة مكتومة وهي تردد بأسى :
– سيب إيدي يا “مروان”.
نفض يده عنها بقوة وهو يهب واقفًا أمامها مسترسلاً ببرود :
– سيبت ايدك.. قولتيلي بقا رايحة فين؟
أجابته بجمود والصدمة مازالت تسيطر عليها، أفلأنها خالفته للمرة الأولى يُعاملها بكل تلك القسوة والبرود؟! :
– نازلة شغلي..أنا بقيت كويسة.
قتمت أحداقه وهو يقترب منها مغمغمًا بفحيح :
– مفيش نزول.. مفيش شغل.. كنت سايبك تشتغلي عشان عملتي اللي أنا عايزه.. لكن تكسري كلمتي وتشتغلي مع رجالة ده اللي مش مسموح بيه أبدًا.
تضاعفت صدمتها أطنانًا وهي تطوف معالم وجهه التي جهلتها لأعوام عدة، لتغمغم بحشرجة غصة مريرة استوطنت حلقها :
– انت بتشك فيّا يا “مروان”؟
سيطرت علامات الاستنكار على قسماته وهو يردد بصرامة :
– ما كنتش سيبتك على ذمتي لحظة واحدة، بس انتي ما تعرفيش نظرات الرجالة للستات بتكون إزاي، ولا تعرفي الكلام اللي بيتقال عليهم مجرد ما يمشوا.