ضغط “أكمل” مكابح السيارة بقوة، فسقط منها الجوال بأرضيتها، لتتسع عيناها صدمة وهي ترمقه بذعر حينما وجدته يقترب منها بقوة محاوطًا رأسها بكلتا يديه وهو يردد بصرامة :
– دورك وقف لحد هنا يا “داليدا”.
وضربها برأسه ضربة قوية فقدت على أثرها الوعي، اعتدل بجلسته ثانية وهو يحرك مقود السيارة منطلقًا إلى المزرعة التي تحمل اسم الصواف وولج بوابتها مسرعًا بعدما فتح له حارس المزرعة بابها، وتبعه رجاله بالسيارة الأخرى.
توقفت السيارة تمامًا وترجل عنها “أكمل” مهرولًا يستدير حولها نحو الباب الآخر ليفتحه منحنيًا بجذعه إلى الداخل يحملها بين ذراعيه مهدلة الجسد، ويلج بها إلى البيت قاصدًا إحدى غرفاته العلوية، يلجها ويضعها على السرير برفق ملتفتًا صوب رجالة بحزم صارخًا :
– اتنين يقفوا قدام الباب هنا، واتنين تحت الشباك، مش عايز عنيكم تغفل عنها لحظة واحدة، ولو غفلتكم وهربت هيدفنكم صاحيين، فاهمين.
أماء له الرجال بموافقة واتخذ كل منهم مكانه، ليهرول هو مغادرًا المكان قاصدًا وجهة أخرى.
***********
بمبنى المجلة كان “إياد” يحاول التواصل مع “داليدا” يُطلعها على آخر المستجدات والتي كانت مفاجأة صادمة بالقضية، ليجدها دائمًا خارج نطاق التغطية. زفر زفرة قوية وهو يجذب مفاتيح سيارته مهرولًا هامسًا بحزم :
– لازم أروح لها عند “أكمل الصواف”، أكيد معاه دلوقتي، أو على الأقل يعرف هي فين.