ليقاطعهم صوت إيهاب موجها الكلام للمتحفزة الصامتة خلفه
:”هيا صغيرتي أنهي طَعَامِك حتى نذهب”
وجهت نظراتها إليه قائلة بصوت متعب:”لقد انتهيت، لا أريد
المزيد، هيا الآن فلدي محاضرة هامة وأعتقد أنه لا يوجد وقت”
تريد فقط الهروب من هذا البيت لبعض الوقت
“كما تحبي صغيرتي هيا”
قام من مكانه لكن قبل أن يذهب وجه كلامه لممدوح:
“اهتم بحالك ممدوح وإقامة سعيدة هنا،لكن أحب أن أنبهك ..
أيأ كانت نوع قطتك احذر جيدا هنا ليست أمريكا..وليست كل القطط كما تراها أنت.. إن كانت هاجمتك فهي تعني ابتعادك حقا عنها أو ربما حياتك ..لا أدري كيف وجدت ما يسليك بهذه
السرعة!”
ليستدير إلى المنتظرة له وفِي عينيها لمحة الألم ..
ليتك تعلم أن ما يسليه هو أنا إيهاب ..أنا من يريد ويتوعد
لتحطيمها ولقد قطع الأميال من أجل ذلك فقط.
اقترب منها محاوطا كتفيها كعادته لكن لصدمته ابتعدت سريعا عنه وكأن نارا أحرقتها ليتنهد بتعب :
“هيا مريم تحركي أمامي”
خرجت معه وعلامات القهر والتفكير لا تفارق وجهها.
ومع دقات الساعات الأولى من الصباح فتح عينيه على محاولتها
للتخلص من احتضانه لها ليقوم بتشديد احتضانها قائلا بصوت ناعس :”إلى أين؟! لن تهربي الآن!”
ردت بقنوط:”إلى غرفتي قبل أن يستيقظ أحد أليس تلك العادةحتي لا يلاحظ أحد أني قضيت ليلتي معك؟!
أتسلل ليلا إليك وأغادر مسرعة فجرا”
لتنتبه كل حواسه من نبرة صوتها يالله عادت للهجوم..يعلم ويشعر بما تشعر به ،يعلم رفضها للوضع كله،وضع قاسي على أي امرأة إحساسها بارتكاب جرم الخفاء الذي هم فيه وضع مذل رغم أنه رجل ولن يفرق معه الخفاء أو العلن لكن على أي امرأة صعب لمشاعرها وكرامتها ووضع كوضع مريم ووضعهما هما وعلاقتهما المربكة يزيدها شعور الجرم.. هي محقة في شيء واحد مما تتفوه به فمع الاضطهاد منهم يزيد هو شعورها بالخزي..فقط لو يعلم لم كل هذه المشاعر ظهرت فجأة هكذا؟!
هناك حلقة مفقودة! لو فقط يعرفها،لو فقط يفهم لم كل هذا الهجوم على نفسها وعليه؟!
وما يزيد حيرته حالة النفور التي عادت إليها..يذكر في بداية
علاقتهما كانت تنفر من لمساته في بداية أي علاقة بينهما، صدمه هذا يعترف لنفسه كيف تسعى لشيء بإصرار لتنفر منه بعد أن بدأ هو بمجاراتها فيما تريد!
كانت تنفر من ملامسته لجسدها وعندما يتراجع كانت تجذبه هي إليها وصوتها يحمل التردد والرجاء بأن لا يتوقف ..كان ينحي أي تفكير أو شك من هذا النفور ليعزيه إلى صغر سنها أو جهلها بعلاقة لا تعرف عنها غير مجرد كلام عام.. كان يخبر نفسه أنها ربما تنفر لبرائة جسدها خاصة بأنه يستطيع هو بعد ذلك النفور أن يذيبها بين يديه ببساطة لتسلم له كل مقاليد قيادتها ببراءة محببة..كانت في أول الأمر بعد انتهاء أي علاقة تخبئ نفسها في أحضانه تبكي بصوت هادئ ناعم بين ذراعيه كان يحاول أن يحتويها متفهما مشاعرها المضطربة تلك معزي الامر لتعقيد علاقتهما أو شعورها مثل ما يشعر هو تأنيب الضمير لكن كان ما يثير حواسه وعقله دئماً بعد انتهاء نوبة بكائها ترفع وجهها إليه بعينين معذبتين مليئتين بالدموع قائلة بصوت هامس بباسطه في تعبيره :
“أنا احبك أنت إيهاب”
لتضيف بتردد وتساؤل:”أنا طبيعية إيهاب ليس بي خلل صحيح؟”
ولكن في تلك اللحظة كان لا يجد ما يرد به غير أن يطبع قبلة على جبهتها ويشدد من احتضانها ..
كيف يرد على سؤال لم يجد هو إجابة عليه لنفسه؟!
سؤال لا يزال يسأله لنفسه!
ما طبيعة تحول مشاعره كلها إليها وهل هو طبيعي؟!
سابقاً ..لم يفكر في مريم أبدا بمشاعر غير أخوته لها لم ينظر لها ابدا على انها فتاة حتى وهي كانت تلفت نظر بعض الشباب إليها في فورة مراهقتها بشقاوة روحها ونظرة الإغراء الخاطفة منها
باختلافها وتناقضها ..لم تحول مشاعره إليها حتى بعد ما حدث هناك واضطرارهم للعودة حتى مع محاولتها في جذبه ..
في بداية الأمر كان يعنفها بشدة وفي بعض المرات كان قاسي عليها كما لم يكن من قبل لتتوقف بعد فترة ولكن بعد فوات
الاوان لأنه وجد نفسه يريدها بكل حواسه وأصبح ينظر لها كما لم ينظر لامرأة من قبل قط..
حاول الابتعاد يعلم الله كما حاول التماسك وصرف نظره عن النظر إليها هكذا.. أمانته الصغيرة،ربيبته،ابنته كان يذكر نفسه بهذا.. يعذبه ضميره ويجلده ولكن في النهاية رفع رايات الاستسلام.. لم سعت هي بنفسها إليه وراودته نفسه عنها ليته لم يأخذها معه إلى سفرته تلك التي كان يحاول أن يبتعد عنها قليلا.. ربما يستيقظ من هذا الجنون الذي كان يفكر به ليضعف أمام دموعها عندما اخبرها بسفره إلى أسبانيا وفِي لحظة جنون قام بالعودة من منتصف الطريق وهو ذاهب إلى المطار لم يكن يفكر إلا بوجهها الباكي وعينيها المترجيتين بأن لا يتركها هنا في مكان لا تألفه ولا يريدها أحد فيه ..ليقوم بأخذها وهناك هو وهي فقط بدون مراقبين،بدون أن يعلم أحد طبيعة علاقتهما المعقده وجد نفسه حر لأول مرة.. متحررا من ضميره والمجتمع ليرضخ لسعيها ولما أصبح يفكر به..
حاول أن ينفض راْسه من أفكاره ليعود إليها وهي تحاول التخلص منه ليحدثها بصوته الهادئ الدافئ:
“مريم انتظري قليلا أريد التحدث اهدأي قليلا”
لترد عليه بهدوء ومحاولة تماسك وأهية:”فيم إيهاب؟
اعتقد أني حدثتك بالأمس بأني لا أريد الكلام”
لتضيف بصوت به تهكم بعض الشيء:
“وأيضاً اريد ان أخرج من هنا.. ألا تخاف أن يراني أحد أين حذرك ؟!”
ليحدثها بصوته الهادئ كاتما غيظه منها ومن قوقعتها التي تبنيها حولها:”أولا ردا على سؤالك لا ما عدت أخاف من ان يراك احد ياصغيرة”
ليقول بسخرية على طريقتها:”كما تعلمين انا لا غبار على
أخلاقي من احد كما انك صغيرتي وربيبتي”
لتحاول مقاطعته عن الكلام ليشدد عليها بذراع واحدة ويرفع ذراعه الأخرى واضعا يده على فمها قائلا بصوت حازم قليلا
:”اصمت ولا كلمة الآن..أنت تثرثرين كثيرا..اريد فقط سؤالك
ما بك؟! لم كل هذه الثورات صغيرتي سوف اجن من التفكير
انت لا تخفين شيئا عني صحيح؟؟بالأمس أخبرتيني أنك
خائفة.. من ماذا او ممن يا مريم؟
اتفهم احتياجك بعد ما تبادلناه لكن لم الخوف؟”
لينظر إلى عينيها المواجهة له..تخفين شيئا صغيرتي..تخفين أشياء لا شيئا واحدا ولكن ما هو؟! هذا ما يحيره!
نفورها الذي عاد بقوة أكبر من السابق وكان قد تخلص منه،مهاجمتها المتكررة له وخوفها لم كل هذا؟!