رواية دقات محرمة الفصل التاسع 9 بقلم نورا سليمان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية دقات محرمة الفصل التاسع 9 بقلم نورا سليمان

 الفصل 9

.
.
.
توقف الاثنان، بصدمة ورعب عن الشجار لينظرا للواقفة هناك تكاد لا ترتدي شيئا يستر جسدها، مرعوبة جسدها يختض بشده تغمض عينيها والدموع تجري علي وجهها بدون توقف تصرخ بالكلمات بغير ترابط تتهم وتنفي ما يقال تهز رأسها بعنف وتصم أذنيها بيديها وخيطي دم تسيل منها علي طول ساقيها.
ليوجه إيهاب لكمه قويه لممدوح هاتف بعنف: “ماذا فعلت بها ؟ ماذا فعلت ؟؟ سوف تدفع الثمن.. سوف أقتلك “.
ليتمتم ممدوح برعب ونفي:” لم افعل شيء، لم يحدث شيء”
ليزيح الأخر بحده ويعتدل مهرول إليها، يقترب منها بذعر من منظر الدماء يحاول أن يحتضنها لترمي نفسها إليه بعنف، تمتمت بحرقة :” أنت تركتني، لقد كذبت علي …كذبت .. “
ليحاول تهدئتها ليخرج صوته مرتجف والذعر يتملك منه: “اهدئي ما الذي حدث ماذا فعل بك”
ليتراجع ممدوح بخوف وهو مزال ينظر للمشهد أمامه لا يفهم ماذا حدث ليتمتم بنفس الكلمات مرددا إياها بارتباك تلبسه دون إدراك منه:” لم افعل شي، لم أصل إليها.. لم افعل شيء”
وكما انتهت كلماتها جازمة بتأكيده، تحركت خطواته سريعا مع ختامها ليهرب بعدها مهرولا إلى الخارج .
وإيهاب لم يلتفت أو يشعر بهروبه، لاهي فيما يحدث لمريم أمامه ليحاول أن يصفي عقله من نوبة ذعره يبحث عن أي شي يسترها بها ليتركها مسرعا إلى خزانتها يبحث بعشوائية عن أي شي يلبسها إياه غير قميصه الذي مزقه النذل .
ليسحب أول شيء أمامه ويتوجه إليها يسيطر علي انتفاض وارتعاش جسدها بصعوبة. كان كل ما يدور بخلده لحظتها هو وجوب السيطرة علي أعصابه حتى ينقذها، كانت حياتها أهم من أي ينشغل بأي شيء غيرها ..حتى لو كان عقاب ذلك الحقير ممدوح عما فعله بها ..لكن ليعاقب وجب أن يفهم وليفهم يجب أن يرعاها وبسرعة.
ليتم إلباسها وحمل جسدها بين ذراعيه، يهرول بحمله إلي الخارج يركبها سيارته فيستكين جسدها بجانبه، ومازالت تهمهم بنفس الكلمات تبدو فقدت أدركها لما يحدث حولها ليتحرك إلى عجلة القيادة يحدث نفسه يحاول أن يحصل علي رباط جأشه.
(اهدأ من اجلها يجب أن تفكر)، فيبزغ بعقله جاسر وزوجته فيستل هاتفه يحمد الله انه تذكره وسط كل ما حدث ليضغط علي هاتفه يجري الاتصال بتوتر وهو ينطلق بسيارته ليأتيه الصوت علي الجهة الأخرى بعد وقت يجيبه بصوت ناعس فوقت الاتصالات قد فات منذ زمن لتأخر الوقت، يتساءل باستغراب عن ما حدث .
ليجيبه الأخر وصوته يخرج متقطع يحاول مدارات ما حدث:” مريم حالتها سيئة تنزف وأنا لا اعلم السبب ولا اعلم أي مستشفى جيدة وقريبة اذهب إليها “
تنبهت حواس جاسر كليا، يحاول أن يربط ما يسمعه من إيهاب ليدركه، ليجيبه بعد ثوان وقد استعاد كل وعيه من اثر النوم:”اهدأ أنت أولا واعد ما قلته، هل تركيزك خانك أم أن النوم يتلاعب بي لأعجز عن تصديق ما تقول “
ليقاطعه إيهاب يصرخ به بحدة:” أنا هادئ جدا وتركيزي لم يخني ولا سمعك كذلك، أعطني فقط أي عنوان أنا أتحرك بها الآن ولا اعرف أي اتجاه اسلك “
ليحاول الأخر إجابته بهدوء يقدر ما هو فيه ، وقد أدرك خطورة وضع مريم لا محالة:” اسمعني هناك صديق لي طبيب سوف أعطيك العنوان واتصل به لاستقبالك حتى لا يضيع الوقت”، ليصف له العنوان بدقة و ليضيف بذات الهدوء:” أنا سوف آتي إليك الآن “
ليغلق الأخر الهاتف لا يستمع إلا للنحيب الخافت الذي يصل مسامعه من جانبه، يسترق النظر إليها كل لحظة وهو يحاول أن يركز علي الطريق وهي مازالت في حاله عدم الإدراك التي انتابتها فقط توقفت عن الهذيان بالكلمات فقط بكائها الخافت ووجها الشاحب بشدة و تحيط خصرها بيديها بقوه كأنها تحمي شيئاً هناك لينزل بعينيه يراقب فستانها باحث عن المزيد من الدماء ليجد بقعه صغيره قد بدأت في الظهور ولم يستطع أن ينظر لساقيها ليعلم هل هناك المزيد.
بعد وقت قليل استطاع أن يصل للمستشفى في وقت قياسي ليتحرك مسرعا يفتح الباب ويحملها بين يديه لتتشبث هي به بقوة تدفن رأسها في صدره وتنشج بقوه لتتمتم بتساؤل واحد فقط له :”لم خذلتني؟؟، لماذا تركتني؟؟، لقد وعدتني، لقد وعدت وخذلت، كيف استطيع أن أثق بك مرة أخرى وأنت تخذلني مرة تلو المرة”
ليجيبها بصوت أسف لها بعد أن وصل إلى استقبال المستشفي:” أنا هنا، لم أتركك كنت بجانبك.. أنا أسف… أسف”
ليقابله طبيب يبدو في انتظاره في هذا الوقت المتأخر من الليل متوقعا أن يكون هما من خلال منظر كليهما وبمظهرهم المزري هذا .
ليسأله الطبيب:” سيد إيهاب ذيدان “
فيهز الأخير برأسه بتأكيد :”نعم هو أنا لا وقت أرجوك أسرع ليجيبه الطبيب بمهنية ضعها هنا علي الحامل لنستطيع أخذها لغرفة الفحص “
لتخاطبه مريم بألم وهي تحيط خصرها بيد ويد متشبثة به بقوة:” لا تتركني أنا خائفة”
تطلع إليها بمظهرها الضعيف والموجع لقلبه، يعجز عن الاستجابة لطلب الأخير وخذلانها في رجائها الضعيف ذاك، ليجيب إيهاب بحزم:” فقط وجهني للغرفة، أنا لن اتركها “.
ليتحركوا جميعا سريعا إلى الغرفة، ليدخل الطبيب أولا أمره بأن يضعها علي سرير الفحص.
وضعها حيث أمره، محاولا التراجع قليلا ليفسح الطريق للطبيب ويمنحه المجال للفحص. لتنظر له وهي علي ملامحها الألم الشديد ومازالت علي تلك الحركة الحامية لخصرها. لا يفهم ما الذي يحدث ولما هذا الألم سوف يجن خوفا عليها منً مجهول لا يدركه لتكرر طلبها بإلحاح:” لا تتركني …” ليضمها إليه يدفن رأسها في صدره ليحاول الطبيب والممرضة التي معه أن يبعدوه عنها ليرفض بإصرار تركها قائلاً لهم بتصميم:” لن اتركها تستطيع أن تبدأ عملك، أنا لن أسبب لك مشكله في قربي منها “
لينظر الطبيب لمساعدته يأمرها بتجهيز مريضته يحاول أن يتفهم تشبثهم هذا والذعر المرسوم علي وجه الاثنان .بدأ الطبيب في فحصها باهتمام فيما يفعل، منظر الاثنان العام يدعوا للشك، إيهاب بملابس يبدو عليها اثر العراك الشديد ووجه عليه بعض آثار لكمات وأيضا مريضته يبدوا أنها تعرضت لعنف من ملامح وجها المتورم، والرجل مازال مصرا على الاستجابة لطلبها بعدم تركها يحتوي بين ذراعيه جسدها المرتجف، محتضنا جذعها العلوي بقوة حانية، واقفا بجانب سريرها وهي تدفن رأسها في صدره دموعها تجري بصمت.
ليسمع بعدها مريضته تهمهم بتعب، تنفي شيء ما له لا يستطيع التكهن بما تقوله فعليا .
تتحدث ومن الواضح انه مهماتها كانت موجهة إلى رفيقها المتصلب بقوة وعنف ظاهرين، صوتها خافت بتأكيد:” لم افعل شي هو كاذب، كاذب منذ مراهقتي يقوم بملاحقتي، لكن أنا لم أسعى هو ليس أنت”، ليهدر بها إيهاب بقوة، يخرس هذيانها أمام الطبيب متهربا من الشك المرتسم على وجه الرجل ومتهربا من إيحاءات معاني كلماتها الخافتة:” اصمتي الآن، اصمتي لا أريد أن اسمع الوقت ليس مناسبا لمثل هذا الحديث، دعينا نطمئن ما الذي حدث معك أولا”، لكنه لا يستطيع أن يخرس الإلحاح الذي كان يعاند قوله فيهمس بتلهف ينافي كلماته وإيقافه لاعترافاتها الواهية منذ قليل مستغلا ابتعاد الطبيب بضع خطوات عنهما، ليضيف بصوت خافت متردد:” هل فعل شيء؟، هل لمسك ؟، أجبيني لما الدماء أريد أن أسمع منك “
صمتت مريم وهي تفكر بخوف ودموعها لم تتوقف، سوف يعلم الآن، سوف يكتشف سرها التي كانت تخاف البوح به تدعي الله أن يخيب ظنها ولا ترى أي نظرت إنكار أو شك في عينيه سوف يقتلها إن فعل.
بعد وقت من الصمت بين الموجودين في الغرفة، فقط الطبيب ومساعدته يتحدثون فيما بينهم لا يفهم إيهاب الحوار الدائر بينهم وتعمد وشوشتهم بعيدا عن مسامع كليهما، ليلتفت له الرجل بجدية أخير الأمر بعملية مهنية:” حمد لله الجنين بخير ، فقط المريضة تعرضت لإجهاد قوي لو لم تأت في الوقت المناسب لكانت خسرته “، ليكمل الطبيب:” أنا سوف أعطيها حقن مثبته في الحال و….. “
ليجمد إيهاب وترتخي يديه من حاولها من صدمته من ما يسمع ليتساءل بجمود واستنكار:” أي جنين ؟ عن ماذا تتحدث ؟ ما الذي تقوله، أنا لا افهم هذا ؟”
ليجيب الطبيب، بتردد وارتباك:” أختك حامل، أنا أسف حقا هل هو خبر مزعج؟” ليتركها إيهاب ببطء يبتعد خطوات عنها وتترك مريم تشبثها به بعد أن شعرت بجموده وسمعت في نبرات صوته الاستنكار، لتغمض عينيها بألم وطعنه لقلبها ببرود وقد انقلب اهتمامه وخوفه عليها في لحظة واحدة، مخرسة احتجاجها بينما أفكارها لا يمكن إخراسها بالمرة.. هذا أخر شيء لك عندي إيهاب لقد خسرت كل نقاطك لدي.
إيهاب يستنكر وأيضا يشك بها هذا ما شعرته من جموده وأيضا أخته مرة أخري حتى بعد أن هدر بها أمام ممدوح عاد للإنكار وعدم الاعتراف.
لينظر لها إيهاب بجمود يتمتم بتأكيد لتفتح عينيها تلاقي نظراته الحادة،وهو يقول :” أنا لا أنجب فكيف هي حامل ؟”
ليخاطب الطبيب نفسه هذا المتوقع مرضى من طرف جاسر، ماذا يتوقع منهم ..إلا الجنون..وواضح أن مريضي هذه الليلة الأشد جنونا لا محالة.. إذ ماذا قد يكون غير ذلك ليفسر منطق ما يسمعه، لا يفهم مريضته حامل.. ما علاقة عقم أخيها، هل يظنه وراثي أم أن الجنون المتفشي بين جاسر ومن يعرفه سيطر على عقله.
ليجيبه الطبيب بعد أن طلب من مساعدته أن تأتي له ببعض الأدوية حتى لا يضيع الوقت في النقاش، ممسكا الطبيب يدها وهو يحاول وضع إبرة المحلول:” لا افهم سيدي ولكن العقم ليس شي وراثي”
ليرد إيهاب وهو على حالة الجمود والإنكار بتساؤل:” هل أنت متأكد مما تقول ربما اختلط عليك الأمر”
ليجاوبه الطبيب بتأكيد:” لا بالطبع كيف سوف أخطئ في شيء كهذا هي حامل والجنين كان واضح أمامي عمره علي وجه التقريب شهرين ونصف”
ليعاود انتباهه الكامل لمريم عندما جذبت بوهن ذراعها من قبضة الطبيب، وعلامة الألم لا تفارق وجها لا تعلم الآن هل هو ألم جسدها أم ألم روحها، فكما توقعت تماما هو لن يصدقها أبدا.
ليحدثها الطبيب:” سيدة مريم أرجوكِ، الوقت ليس في صالحنا الآن جنين ينبض ومازال قوي لكن إن ازداد النزيف من الممكن أن نخسره”، لتجيب بضعف وصوت منكسر وعينيها مازالت في عيني الناظر إليها بجمود وبعض الصدمة:” دعه يموت أنا لا أريده فهو لا أب له مثلي تماما”
صدم الطبيب من قسوة كلماتها، ولكن شعور بالشفقة عليها مما تقول ومازال أخوها على نفس تجبره .
ليسمع صوت أخوها هادر بشراسة بها وهو يقترب منها يحاصر استلقائها على السرير الأبيض للمستشفى:” اخرسي …اخرسي عن التفوه بهذا الكلام “
ليلتفت للطبيب يأمره بحزم:” نفذ الآن وافعل كل ما يلزم لإنقاذه وإنقاذها”، ليتوجه إليها ينظر لها بقوة وهي في نفس حالة التعب والوهن، يسألها بتأكيد غير قابل للشك كنتِ تعلمين ..يا مريم.. منذ متى؟”
أغمضت عينيها بشدة عند وضع الطبيب في يدها الجهاز المغذي لجسدها، لتجاوب بتقطع وهي تشعر بالألم الشديد:” وهل هناك فرق أنت لا تنجب إيهاب “
ليرتبك الطبيب اكتر من ما يسمع، ليقول بصوت واثق نهائي قوي يحاول مساعدة مريضته:” سيد إيهاب جسد المريضة متوتر وأعصابها متعبة ألا ترى كيف هي مرهقه كما يبدو لي وهذا ضد مصلحه الجنين أرجو تأجيل أي حوار الآن”
ليلتفت إليه إيهاب بشراسة:” فقط تأكد بأن لا تخسره أنا أريده ..حيا يرزق”
لتجيبه الأخرى والوهن حل بها تتمتم بتساؤل:” لما إيهاب أنت لا تنجب دعه يموت.. هل تزيد اثنان في حياتك بدون أب، لا أريد لطفلي أن يكون مثلي “
ليهدر بها الأخر وهو مازال علي وضعه:” قلت اخرسي هذا طفلي وأنا موجود كيف تنكرين وجودي “
“أنا لم أنكر وجودك أنت من أنكرت”، لتمد يدها الحرة بضعف تُمسح دموعها وهي مستمرة في القول بصوت يخرج ضعيف مهتز بتخاذل:” أختك مره أخرى إيهاب”
يلتف للطبيب يؤكد لها وربما لنفسه يصرح بالحقيقة أمام احد غريب لأول مرة
ولكن الغضب الاستنكار والصدمة متمكنة منه :” من أخبرك أنها أختي، إنها زوجتي.. زوجتي، وهذا طفلي أنا رغم عقمي”
ليضيف بأعصاب منفلتة بعض الكلمات بهذيان :”هذه طفلتي تحمل طفلي هل تدرك هذا “.
ليرتبك الطبيب لحظات، يتمتم في سره لعنك الله يا جاسر لا يأتيني منك غير الجنون.
ليجيبه بعملية هذا يمكن أن يحدث اهدأ في بعض حالات العقم يحدث هذا وارد
وبالطبع إنها قدرة الله ومكافآته لك. فلتحمد الله أنا أعطيتها اللازم وسوف أعطيها مغذيات أخرى ولكنها تحتاج للعناية هل لي أن اعلم ما سبب هذا التورم بوجهها” ليقترب الطبيب منها، يحاول إبعاد إيهاب ليبحث وجهها ليعاود الاستفسار بتردد:” هل تعرضتم لعنف ؟”
ليجيب الأخر بغضب لا يستطيع السيطرة عليه:” أنت الطبيب هنا اخبرني هل رأيت أثار عنف أثناء فحصك لها”
“لم اقصد العنف بتلك الطريق فا انا كطبيب إن حدث سوف اعلم فحسب اقصد علامات الضرب الواضحة عليها وعليك ولكن لتطمئن بشكل قاطع عنف لا يوجد ولكن هناك أثار لعلاقة”
لينهيه الأخر:” يكفي فهمًت انه أنا”
ليهمهم الطبيب بجواب معناه انه فهم هو الأخر، ليحاول وضع بعض الضمادات علي وجهها لتجفل مريم من برودة تلك الكمادات وتخرج صوت متألم، ليهدئها الطبيب أمرا إياها بصوت هادئ:”اهدئي الآن سوف يسري العلاج في جسدك وسوف يهدئ كل الألم حاولي أن ترتاحي “
لترد مريم في سرها نعم سوف يهدأ ألم جسدها ولكن هل سوف يستطيع أن يسكن الم روحها وينسيها نظرات إيهاب المستنكرة وربما يشك بها لقد كرر انه عقيم بتأكيد .
أغمضت عينيها بتعب شديد بعد وقت قصير للغاية من اثر المسكنات.
لينهي الطبيب تضميد جميع جراحها ويأمر ممرضته بالاهتمام بالمريضة ومراقبتها الساعات الآتية.
ليوجه حديثه الواقف قريب جدا منهم يراقب مريم باهتمام وخوف لكن علامات الصدمة وعدم التصديق ما زالت كما هي :” سيد إيهاب عفوا أريد التحدث معك على انفراد، هل نتحدث في مكتبي ؟”
ليجاوبه إيهاب:” أسف قل ما تريده هنا أنا لن اتركها وحيدة مرة أخرى”
لا يفهم الطبيب ما يقصد بمرة أخرى لكن ليس أمامه حل أخر، ليشير له ناحية نافذة في الغرفة بعيدا قليلا عن مريضته، ليتحرك إيهاب معه وهو يوجه استفساره للطبيب مرة أخرى:”هل أنت متأكد من عمر الجنين و سبب حدوث هذا النزيف “
ليقول الطبيب:” كنت أريد التحدث معك في حالتها ولكن إجابة علي سؤالك، نعم مؤكد عمر الجنين لم أحدده علي وجه الدقة لكن بنسبة كبيره شهرين ونصف وربما أكثر، أما عن سبب النزيف..” ليتنحنح الطبيب مجليا صوته بإشارة لما قاله إيهاب مسبقا:”أنا أخبرتك هناك أثار علاقة وأنت قلت انه أنت، إذا الآن أنا متأكد مع ما حدث من علاقة طبيعية وَمِمَّا رأيت أختك.. أسف اعني زوجتك تعرضت لتوتر شديد وواضح أيضا أنها تعرضت لبعض الضرب”، لتشتعل حدقتي الأخر بغضب عند تذكره مشهد الحقير وهو جاثم فوقها ويقوم بضربها محاولا إغماض عينيه بشده لبرهة حتى ينسى ما رآه ليركز مع الطبيب فيما يقول :” إذا مع كل ما حدث وتقريبا في وقت واحد مما فهمًت هذا وارد الحدوث فلنحمد الله فقط أنها لم تخسره
ولكن مهنتي تحتم علي سؤالك ويجب أن تجيبني بصراحة أثار الضرب التي على وجهها هل أنت من قمت بها”
ليرد إيهاب باستنكار:” أنا بالطبع لا “
“إذا ماذا حدث ؟؟” ليصمت إيهاب ، وبعدها يجيبه :”ما حدث يخصنا ولا استطيع البوح به تأكد من فعل هذا سوف يدفع الثمن”
“سيد إيهاب فقط لو تهتم حقا بها اتركها ترتاح وتستعيد قوتها التوتر ليس في مصلحتها أو مصلحة الجنين “
ليهمهم إيهاب بموافقة ليتركه الطبيب متوجها إلى الباب وهو يؤكد علي الممرضة بعدم تركها ومراقبتها جيدا.
ليلتفت إلى إيهاب مره أخرى، في تساءل يبدو هام للطبيب: “عذرا سيد إيهاب ولكن
كيف إيهاب ذيدان ومريم ذيدان وزوجتك أسف للتدخل”
ليجاوبه إيهاب بغموض وملامح وجهه كما هي :”انه لقب العائلة جاسر فقط ربما نسي أن يخبرك عن صلتنا الحقيقية”
ليقدر الطبيب عدم تجاوبه وتحفظه، ويتحرك قائلاً :”سوف أمر بعد وقت قصير مرة أخرى فقط لا تقلق ولا تجهدها حسنا “
ليعود هو إلى تفكيره الغاضب منها سوف يجن مريم حامل كيف… كيف وأيضا تعلم وتخبأ عنه عندما استفسر منها منذ ساعات عن الاختلاف كانت تعلم ولم تخبره لماذا ولكن عقله يلعب به لماذا لم تخبره وممدوح ما معني كلامها ليس أول مرة يثق بها لكن لا يثق بالحقير ويعلم إن أراد شيئا يحصل عليه ليضم يديه بغضب أعمي يريد تحطيم الحقير والتوجه لها يهزها بشدة إلى أن تخبره كل شيء منذ البداية. ينظر لها وهي راقدة على السرير بوجهها الشاحب ولكن لا يستطيع السيطرة علي غضبه لا يستطيع السيطرة علي أفكاره سوف يطلب منها جوابا صريحان وهي يجب أن تخبره الحقيقة يجب أن يعلم يجب أن يعرف كل شي وكل ما حدث عليه أن يفهم ماذا تعني بأنها لم تكن المرة الأولى.
ليسيطر عليه غضبه فيتحرك ناحية الممرضة محاولا كبح انفعاله على أن لا ينفلت منه بصعوبة :” عذرا لو سمحتِ هل من الممكن أن تأتي لي ببعض الماء “
لتنظر له الممرضة بملامحه القاتمة وما شهدته من انفعالاته وما حدث وتأكيد الطبيب عليها أن لا تترك المريضة لتستشعر أن ربما من الخطأ الكبير أن تتركها معه بمفردها، لا تستريح لملامحه وانفعالاته وصوت الغضب الذي تستشعره
لتجاوبه ترفض بارتباك:” عذرا سيدي ولكني لن استطيع تركها هذه أوامر الطبيب يمكن أن تطلب عبر الهاتف وسوف يأتون لك بما تريد”
ليرد عليها بغضب لم يعد يستطيع أن يسيطر عليه:” إذا أنت لم تفهميني جيدا قلت لك اخرجي حالا لا أريد أحدا هنا”
لترد الممرضة وقد ارتبكت أكثر أخبرتك أيها السيد لا استطيع لن اتركها وأنت بهذه الحالة لقد أخبرك الطبيب أي انفعال ليس في صالحها “
ليتوجه إليها ولم يعد يسيطر علي أعصابه ليمسكها من ذراعها بحدة ويتوجه بها ناحية الباب ، قائلاً بغضب:” لا أنت ولا طبيبك سوف تخافون عليها مثلي اخرجي حالا ولا أريد رؤية وجه احد منكم الآن”، ليفتح الباب ويدفع الممرضة المذهولة من تصرفاته دفعا إلى الخارج ويغلق الباب خلفه جيدا ويتوجه للمستلقية هناك يعلم أنها لم تنم بل تدعي النوم جيدا تهرب من مواجهته.
ليميل إليها بنصف جسده يحيط رأسها بذراعيه وهي علي استلقائها أمرا أياها بصوت خرج مكتوم غاضب :” افتحي عينيك الآن وواجهيني اعرف انك تهربي مني بادعائك النوم “
لتغمض عينيها أكثر ويرتعش جسدها لتعتصر ملاءة السرير بين يديها بشدة تحاول السيطرة علي دموعها وخيبة أملها به أكثر نعم تعلم ما يريد أن يقوله لقد خسرته وخسرها .
ليصرخ بها بصوت أكثر حدة:” افتحي عينيك الآن، واجهيني وأجيبيني على كل شيء يا مريم وإلا …” ليترك كلمته معلقه بدون أن يكملها.
لتفتح عينيها المعذبتين برعب تحدق في العينين المواجهين لها بغضب أعمي
ليتمتم لها من بين أسنانه:” كنت تعلمين بحملك منذ أن انقلبت علي”
أومأت بصمت، ليضيف بصراخ من غضبه والنار الذي تشتعل به :” ممدوح ليست تلك المرة الأولى التي يأتي فيها لغرفتك صحيح؟؟”
لتغمض عينيها بألم مرة أخرى ماذا تقول هل يسألها أم يتهمها هل يشك به ؟؟.
ليمسك كتفيها يهزها بحده:” إياك والهروب وإغلاق عينيك واجهيني وأخبرني كل شيء يا مريم كل شيء ليضيف بغضب ونوع من الهوس ..هل لمسك؟؟ هل وصل إليك؟؟ اعرفه خسيس ولا يتنازل ولا يرجع مهزوم ماذا فعل بك ليصرخ بألم هل امتلكك تكلمي …”
قاطعته بصراخ غير قادرة علي السيطرة على نفسها أكثر :”اخرس اخرس تعرف انك الأول تعرف انه لم يلمسني غيرك بماذا تتهمني؟؟”
ليصرخ بها بصوت عال ضاغط علي كتفيها حتى شعرت بأنه سوف يحطمها :”
إذا ماذا تقصدين بأنها ليست المرة الأولى ماذا يقصد بما قال اخبريني سوف اجن ماذا فعل الحقير معك كل شي كل شي يا مريم من البداية اخبريني كيف كنت غافل عن أمانتي اخبريني كيف كانت تنتهك زوجتي بدون علمي وتجعل حقير يسخر مني”
لترد عليه بصوت صارخ اقرب للهوس:” تريدني أن أخبرك حسنا ما رأيك أن تعلم
بان منذ سن الرابعة عشر كان يسمعني كل الكلام القذر مثله وهو يوصف جسدي بدقه ويشرح خيالاته لي هل تريد أن تعرف ماذا كان لقبي لديه فتاة الظلام هل تريد أن تعرف كم مره تلمس جسدي هل تريد أن تعرف انه كان يتعمد الاصطدام بي أمامكم جميعا وأنتم لا احد يبالي بل تعزون الأمر انه أخي حتى إن احتضنني أو تلمسني ما المشكلة مريم الصغيرة لن ينظر لها احد ” أغمضت عينيها بحرقة كأن نطق الكلمات يشعل نبض الذكريات فيها كأنها مازالت حية تستشعر كل لمسة وهمسة باحتقار…ثم عادت لتضيف بغل وحرقة اكبر تنتقم من خيالاتها المريضة ومن هذا الواقف أمامها باتهام ..لم يكن حاميا ولا صائنا لها كما يدعي ولا كما كان يجب …فتابعت تعذب نفسها وتعذبه بسياط الحقيقة المرة تكشفها لمسامعه أول مرة:
“هل تريد أن تعلم كم مره اقتحم غرفتي وكتم أنفاسي ويديه جالت فوق وجهي وجسدي من فوق ملابسي هل تريد أن تعلم كم مره تذللت له بطفولية وبكيت بل ورجوته أن يتركني ولم يكن يتركني ألا أن يرى ذلي في عيني لم يتركني إلا عندما استطيع رفع صوتي والبكاء ليخاف من صوتي ويتركني بتوعد إن فتحت فمي سوف يخبر الجميع باني أنا من تقوم بإغوائه ولم استطع أن أتفوه من سوف يصدقني أردت أن أخبرك هل تعلم عندما استشعر باني أخبرك ماذا فعل لقد رايته بعيني يضع سلاح ناري خلف ظهرك خفت بل ارتعبت”
ومع ختام كلماتها خفت صوتها وارتفع نحيب بكائها:” وقتها صدقته وارتعبت ماذا تريد أن تعرف أكثر إيهاب هل تريد أن تعرف مدى اشمئزازي من جسدي وفقداني لثقتي بنفسي هل تريد أن تعرف أن أي ملابس كان يتلمسها كنت أقوم بخلعها وحرقها وأنت عزيت الأمر لمحاولة لفت انتباه من حولي بتدلل، كنت أريد حرق جسدي كرهت كل معالم أنوثتي هل تريد أن تعرف من قطة الشوارع وماذا فعل معي “
عجزه وصدمته من كلماتها التي تركته جامدا بتصلب بينما يحترق ألف مرة مع كل لسعة من اعترافاتها انفصمت مرة واحدة مع ختام أخر جملة منها، ليضع يده فوق شفتيها بقوه يشعر انه سوف يسقط من الألم والغضب والحقد والانكسار لقد كسرته مما تقول :”اخرسي يكفي اخرسي لا أريد أن اعرف لا أريد “
لتقاوم يده بصعوبة تحاول الإفلات منه ليرى يدها التي بها المحلول الطبي تقاومه ليخفف يده قليلا خوفا أن تضر نفسها .
فيصرخ بها:” اهدئي واصمتي لا أريد أن اسمع”
لتمتم له بضعف وكأن طاقة الاعتراف استنفذتها:” لما إيهاب يجب أن تعرف كل شي يجب أن تعلم، هل أخبرك شيء عندما أتيت أترجاك وأهددك إن لم تأخذني معك عند عودتك هنا سوف اهرب وأنت حاولت أن تفهمني انه مستحيل فانهرت بين يديك وأنت اعتقدته مجرد تعلق بك، ليلتها ممدوح علم بسفرك وتسلسل من شباك غرفتي لأني كنت أغلق بابي جيدا أتى يخبرني باني سوف أكون وحيدة وسوف يحصل علي مرارا وتكرارا….. و…و..و.. أراد ..أراد.. اااه.. لم يرد لقد كاد أن يعريني من ملابسي مثل ما رأيت الليلة لكن عندما سمع صوت والده يأمرني بفتح الباب بعد أن علا صوتي خاف وهرب وأنا لم استطع الحديث كالعادة أتيتك ورجوتك أن تأخذني “
ليعود للضغط علي فمها ويثبت يدها الموصولة بالجهاز يغمض عينيه بالألم ليضع جبهته فوق جبهتها لقد كسرته ذبحته بما تتفوه كانت تعاني وهو استغل كل شي قدمته له بدون أن يبحث عن أسبابها كانت تعاني وهو يمدح نفسه بأنه يجيد الاعتناء بها كانت تعاني كل هذا تتحمله وهي صامته ليتمتم لها:” سوف اقتله أعدك كل رعب كل لمسة قذرة كل شي سوف أخذ حقك منه”
ليعود سؤالها بألم وتأكيد:” مريم نعم أم لا أرجوك هذا كل ما حدث منه صحيح اخبريني وأريحيني”.
سوف تذبحه لو قالت نعم سوف ترديه قتيلا لو قالت نعم…
ليترك فمها ببطء ينتظر الإجابة والحكم يتمني أن لا يكون حكم إعدام عليه لتنظر إليه وهو يضع جبهته فوق جبهتها يغمض عينيه بشدة، لتمسح دموعها تبتسم بالألم:” أخبرتك لم يلمسني غيرك أبدا بأي طريقة …على الأقل أنا لم اسمح بذلك إلا ما أخبرتك إياه بما فعله ذلك الحقير لي “
” غيرك أنت لم يصل لشيء معي أبدا مجرد تحرش بجسدي وتهديد لي” ، رغم الألم القاتل مما سمع لكنها أراحته.. أراحته.
لتضيف بصوت يائس متألم موجوع:” لكن أنت لن تصدقني إيهاب فمع حملي لن تصدقني أنت تشك بطفلي انه ليس منك “
ليفتح فمه يريد أن يرد عليها ، ليجفل كلاهما معا على الطرق الحاد علي الغرفة،
وصوت الطبيب يهتف بعنف أمره بفتح الباب ليتركها ببطء يحاول ان يتماسك أكثر ينظر اليها سريعا ليرها تبتسم له بألم وربما خيبه ليغمض عينيه يحاول استعادة رباطة جأشه يعلم ما مروا به من مواجهه كما هو ذابح له محطم لها لكن لا وقت لديه ليفهمها او لا يستطيع الآن التحدث اليها موجوع منها مذبوح عليها.
ليتحرك الى الباب يفتحه لتنظر له نظره اخيرة وتعطيه بعدها ظهرها ليأخذ نفس عميق ويرتدي قناعه البارد ويفتح الباب ليصدمه أربع وجوه قلقة والطبيب يصرخ به

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية صراع الاخوة الفصل الثاني 2 بقلم مصطفي محسن (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top